موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 04:16 GMT - 2008/09/08

حال الطقس في 101 مدينة






قانون القبيلة اكثر نفاذاً لدى الأكراد من سلطة القانون وجرائم غسل العار تعود إلى عادات المجتمع وتقاليده

أربيل – لينا سياوش     الحياة     - 06/11/06//

ارتفعت وتيرة جرائم الشرف وغسل العار في المجتمع الكردي أخيراً، إذ يقدر العدد الذي يصل الى المحكمة شهرياً بين 15 و20 حالة، بينما يقدر عدد الحالات التي تحصل بالخفاء بالعشرات.

ويكفي أن يتم «الاشتباه» بوجود علاقة بين شاب وفتاة, لتقتلها عائلتها وتلاحق شريكها الى منطقة خلاء وتقتله أيضاً. ويشترك عدد من رجال العشيرة في تصفية حسابهم مع الضحية ضماناً (حسب معتقداتهم) لغسل العار الذي لحق بكل أفراد العائلة، ويندر في مثل هذه الحالات ان يتم اللجوء الى القانون، فأفراد القبائل لا يقدمون شكاوهم الى المحاكم لأنهم يجدون ان من يلجأ الى القانون لطلب حقوقه ضعيف ذليل.ويجد المراقبون والمتتبعون لطبيعة الحياة الاجتماعية للأكراد أنها وعلى رغم النهضة الاقتصادية والعمرانية المعززة بالاستتباب الأمني لا يزال «الفكر القبلي هو المسيطر»، كما أن عجلة التطور التي استطاع الإقليم اللحاق بها أسرع من بقية أجزاء العراق الأخرى بسبب ما تشهده من ظروف حساسة لم تستثمر بالشكل الذي أعدت لأجله بل أُسي استعمالها ما ضاعف المشاكل المستعصية الفهم على نمط المجتمعات المسلكية المتمسكة بقبليتها.

يقول سلمان حمه اختصاصي في علم الاجتماع في كلية الآداب في جامعة صلاح الدين إن «المجتمعات القبلية لا تهتم ببحث الأسباب بل تكتفي بالقضاء على النتائج وهذا بحد ذاته يوسع رقعة مشاكلها». ويعرف المجتمع الكردي بأنه مجتمع محافظ متمسك بالعادات والتقاليد الى أقصى الدرجات.

وعلى رغم أن المرأة الكردية اقتحمت مجالات العمل والاقتصاد والسياسة، إلا أن النسبة الاكبر من النساء بقيت سجينة المجتمع الذكوري.

وتقول جوان محمد الناشطة في مجال حقوق المرأة إنه «كلما كان المجتمع أكثر تمسكاً والتزاماً بتقاليده الموروثة كلما ضيق الخناق على المرأة ومنعها حقها في العيش زادت نسبة المشاكل الاجتماعية».وتضيف أن الكثير من النساء يضطررن الى اخفاء مشاكلهن ومشاعرهن خوفاً من العقاب، ويفضلن الاستمرار بما قد يتعرضهن له من ابتزاز في سبيل عدم افتضاح أمرهن وهذا ما يعمل على زيادة مساحة مشاكلهن بل اجبارهن وابتزازهن لغرض استخدامهن في أفعال أخرى، بينما تلجأ أخريات الى التهرب من واقعهن القاسي بايجاد من يشاركهن المشاعر بعيداً عن أعين المراقبين من العائلة، فما ان يكتشف أمرهن أو تُستغل مشاعرهن حتى يواجهن عقاباً شديداً.

وتعتقد جوان أن الفهم الخاطئ للمفاهيم الغريبة المعروفة نظرياً في مجتمعاتنا كحرية الرأي والتصرف والتعبير أثرت بشكل كبير في تزايد هذا النوع من الجرائم، فما إن تجد احداهن المجال مفتوحاً حتى تبدأ بتطبيق خاطئ لتلك المفاهيم وتقع في مشاكل لم تكن تتصورها فتصبح ضحية نفسها. وتنفذ غالبية جرائم الشرف بدم بارد وتقع المرأة ضحيتها الأولى. فمنذ فترة وجيزة قتلت امرأة وأودع شريكها المفترض الذي لم يعرف مدى علاقته بها, السجن لحمايته من القتل. فما كان من قبيلة المرأة الا ان توسطت لإخراجه لغرض قتله لاحقاً. اذ اوقع به القتلة في أحد الأحياء السكنية وعندما هرب منهم لحقوا به الى أحد المنازل وأردوه قتيلاً بما يزيد عن عشر طلقات نارية.رجال القانون هم أبناء المجتمع أيضاً، وهناك حالات قد لا يعلنون عنها, ويرون أن حكم القانون وحده لا يكفي. فالشارع سيظل يلاحق الزوج او الأب او الأخ الذي شك في أن ابنته أو أخته أو زوجته أقامت علاقة ولم يقتلها، وهذا يعني أن يعيش مطأطأ الرأس للسنوات الباقية من حياته.

جريمة غسل عار حصلت منذ بضعة أشهر وتمثلت في قتل احد الآباء أبنته والرجل الذي كانت تقيم علاقة معه بعد انتشار فيلم سجل بواسطة من كاميرا جهاز المحمول. اللافت أن الأب أبلغ رجال الشرطة مسبقاً بأنهم سيسمعون طلقات نارية لكنها مسألة تصفية حسابات ولا يسعهم التدخل فيها!

وقال القاضي الذي حكم في القضية رافضاً الكشف عن اسمه: «على رغم أن الشرع والدين والقانون تجرم الأب على فعله هذا، لكنني عندما شاهدت تفاصيل الفيلم أدركت أن الفاعل لم يكن له خيار آخر ليبقى محافظاً على اسمه وسط المجتمع».

جثث بعض النساء تكتشف ملقية على قارعات الطرق التي لا تشهد زحمة كبيرة، وفي القرى البعيدة لا يتم إخراج شهادة وفاة للنساء اللواتي يقتلن في جرائم غسل العار. ويقول رئيس محكمة تحقيق أربيل إن المحاكم الكردية واضحة في خصوص عقوبة جرائم غسل العار وملتزمة الاخذ بالتغيرات التي أقرها مجلس النواب الكردي على قانون العقوبات العراقي حيث تم ايقاف العمل بالظرف المخفف وعقوبته تترواح بين 6-12 شهراً او «حسب تقدير المحكمة» الى الظرف المشدد وعقوبته تبدأ من 15 سنة سجن او المؤبد او الإعدام «يعامل المتهم بقتل أحد محارمه والدته أو أخته أو زوجته وفقاً لما يعامل المتهم بجريمة القتل العادية حتى لو تم اثبات الجرم عليه».ويعتقد القاضي برايم خوشناو بأن «العادات القبلية نافذة اكثر من القانون ومن الصعب التحكم بها»، ويضيف أنه لا يمكن اعتبار الجريمة واقعة من دون تقديم المشتكي أوراقه المتعلقة بالجريمة للمحكمة. ويقول: «معظم جرائم الشرف تحصل من دون علم المحاكم والجهات الرسمية، اذ يقوم المتهم باخفاء ضحيته في أماكن نائية يصعب العثور فيها على الجثة». ويتابع: «كثير من جثث النساء تكون ملقاة على الطرق من دون أي أوراق رسمية تشير الى هوية الضحية، ونضطر لدفن الجثة ونسب القضية الى مجهول»، مشيراً الى ان ذلك من أكثر المشاكل التي تواجه محاكم الاقليم لحل القضية، ويعدد طرق القتل المعتمده في مثل هذه الحالات بالخنق والطعن بالسكين والعيارات النارية».

ويضطر القاضي أحياناً كثيرة الى توقيف الرجل والمرأة المعرضين للقتل بهدف حمايتهما، ويقول: «لقاضي التحقيق صلاحية توقيف الاثنين ستة اشهر ولا يتم أطلاق سراحهما الا بعد اخذ تعهد خطي بعدم الاساءة»، لكنه يوضح أن «قانون القبيلة هو الذي يحكم في النهاية في الكثير من الحالات».   











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group