|
|||||||||||||||||||
| www.daralhayat.com 2008/09/06 16:39 GMT |
|
||||||||||||||||||
|
مساعد السيستاني: مستعدون لإبداء مرونة تجاه آلية كتابة الدستور ... والمقاومة هي الحل الأخيرالنجف - إبراهيم خياط الحياة 2003/08/27
وكشف عالم الدين الذي يعتبر أحد مراجع الشيعة، في مقابلة مع "الحياة-أل بي سي" أن هناك احتمالاً لقبول الدستور حتى لو لم يكن قد جرى استفتاء حقيقي للسكان لاختيار أعضاء اللجنة الدستورية التي ستكتب الدستور. وأكد أن المرونة موجودة في هذا الصدد إذا كانت المادة الدستورية موافقة. ويعتبر هذا الموقف الأول من نوعه في العراق، بعد اشتراط آية الله السيستاني الذي يعتبر أكبر مرجع للشيعة في حوزة النجف، انتخاب اللجنة الدستورية انتخاباً مباشراً لا بالتعيين، وهو ما ألقى بثقله على الحياة السياسية في العراق. وأكد الصافي على الفوارق الفقهية بين حوزة النجف وحوزة قم في ما يخص تبني نظرية الفقيه، وقال: "العراق له خصوصية. والنجف لها خصوصية. وقم لها خصوصية". وفي ما يأتي نص المقابلة:
ما هو موقفكم من كتابة الدستور في ظل اللغط السائد؟- هذا السؤال يُقسم إلى قسمين. أحدهما عن آلية الكتابة، والآخر عن المادة الدستورية التي تكتب. المراجع لهم رؤية، ومن الطبيعي أن يتحدث المرجع، باعتباره مسؤولاً عن الأمة، عن مستقبل الأمة. والاستفسار الذي يريد أن يرد عليه استفسار مشروع من جهة دينية ومن جهة وطنية. ونحن نرى بصراحة أن العراقيين منذ فترة طويلة، قد تكون بعد ثورة العشرين، لم تتح لهم الفرصة لتشارك كل قطاعات الشعب في إدارة الحكم. وهذه مسألة تصح سواء في عهد الملكية أو في عهد الجمهورية، ومن زمن عبد الكريم قاسم حتى الوضع الآن الذي نعيشه. في المقابل هناك إصرار من المرجعية على إعطاء الشعب أحقية تامة في أن يختار. العراق مر بعهود مظلمة على الصعيد الوطني، ولم يتحقق لكل قطاعات الشعب ممارسة دورها في شكل فاعل، بل كانت المسألة تتأرجح بين مواقف طائفية ومواقف متشنجة ومواقف قد تكون غير مسؤولة ومواقف ديكتاتورية. إلا أن هناك بحمد الله تعالى نظرة تفاؤل إلى مستقبل العراق. والمراجع، باعتبارهم مسؤولين عن الأمة، يحبذون أن يكون العراقيون هم الذين يحددون مصيرهم بأنفسهم. وأهم مسألة يمكن أن تأخذ القدر الكافي من الاهتمام هي مسألة الدستور. بلا شك نحن لا نستطيع أن نتنبأ بما سيحدث، لكن ما نؤكد عليه أن هناك إصراراً من العلماء - وهذا الإصرار غير قابل للمراجعة - على إعطاء الدستور أهمية كبيرة جداً في حياة العراقيين حيث يرى الكل نفسه أنه غير مظلوم في ذلك. اللغط له مسببات، ذلك أن هناك رؤية تقول إن الدستور يكتب من خارج العراق بيد غير عراقية، ورؤية أخرى بأن الدستور يكتب بيد عراقية ولكن ممن كانوا في الخارج، وثالثة ترى أن الدستور يجب أن يكتب بأيدي عراقيين من الداخل. النقطة الأساس أن الذي يتبنى كتابة الدستور يجب أن يكون عراقياً له حس وطني، حيث إنه عندما يكتب يرى موضوعية في الطرح بغض النظر عن انتمائه الخاص. ولذلك فإن المراجع يرون أن لا بد من تشكيل لجنة وانتخاب مجموعة من الناس، وانتخاب الناس يكون على أساس منظومة من الثقة يمنحها الشعب لهم أولاً، ثم عندما يكتب الدستور بعد ذلك لا بد أن يعرض على الاستفتاء، وإذا أعطى الاستفتاء نتيجة موافقة فإنه يأخذ الدرجة القطعية التامة لتثبيته في سلم الدولة.
هل يمكن عمليا تنظيم استفتاء في العراق في ظل الظروف الحالية؟- في الواقع بعض الندوات عقدت مع بعض الأخـوة القانونيين والحقوقيين، قسم منها كانت لقاءات مستقلة غير متعرضة لفتوى سماحة السيد علي السيستاني وبقية العلماء، وقسم منها كان موضوع مناقشته فتوى العلماء. وما توصلنا إليه خلال الحوار من نتيجة تكـاد تكون قانونية أن هذه الآلية ممكنة، لكن بلا شك يجب أن يسبقها قانون. هذا القانون يحدد من الذي ينتخب. أنتم تعرفون أن الانتخاب يجب أن يحدد بقانون، ونحن من الممكن أن نطلب سنَّ قانون يحدد آلية الانتخاب، ولا بأس أن يكون، مثلاً، إذا كان وضع البلد غير مستقر أمنياً، من طريق الأمم المتحدة. إضافة أن من مهمات الأمم المتحدة الحفاظ على أمن البلدان التي تتعرض إلى ظرف شبيه بظرفنا وعلى سلامتها.
لكن هذا سيحتاج إلى شهور كثيرة ليتاح التوصل إلى تحديد من لهم الحق بالانتخاب. إذ لا بد من إجراء مسح للسكان لتحديد مراكز الانتخاب. كما أن انتخاب لجنة سيحتاج إلى شهور تطيل فترة الاحتلال؟- قضية الدستور مسألة مصيرية. وبالنسبة إلينا فإن قضية الاحتلال مرفوضة جملة وتفصيلاً، وموقف المرجعية يعتبر أن الحوار مع المحتل لم ينته مع كونه مرفوضاً، لذا نطلب سقفاً زمنياً وإن طال، شرط أن تكون هناك ضمانة للشعب. وكما ذكرت، منذ ثورة العشرين لم يرَ العراقيون أي تحصين أو أي دستور ولم يروا أي شيء يضمن لهم حقوقهم. نحن لا نقول إننا نحب أن يطول الاحتلال لمدة ثلاثة أو ستة شهور، بل نقول إن مسألة الدستور مصيرية، وإذا كنا جادين في هذه المسألة في شكل يتيح لنا الضمان فنحن نضحي بشهرين أو ثلاثة حفاظاً على الأهم، وهذا مبدأ تقديم الأهم على المهم.
ولو حدث أن اللجنـة التي شكلت قامت بانتخاب مجموعة أخرى لكتابة الدستور، كيف سيكون الموقف من ذلك؟ ولو أعـد الدستـور وعُـرض في ما بعد على مجلس الفقهاء هل يرفض بالكامل؟ بمعنى آخر: هل سيكون الرفض مصير المادة التي لا تأتي من طريق الانتخاب حتى لو كانت ملائمة؟- هذه في الواقع مسألة لا أستطيع أن أتنبأ بما يحدث في شأنها، لأن هناك طرحين في ما يتعلق بهذه المسألة كما قلت، وأنا لا أريد أن أرجح أحدهما على الآخر. الطرح الأول يقول إن علينا أن نتمسك بالآلية والمادة معاً، والثاني يقول إن الآلية يمكن أن تكون غير مهمة وأن علينا أن ننظر إلى المادة الدستورية فقط، فإذا كانت موافقة لما نريد، تصبح الآلية بعد ذلك ليست ذات شأن. وأنا لا أريد أن أقول بعد ذلك ماذا سيحدث لأن الموقف قد يكون أكبر مما أريد أن أتحدث به الآن.
هل هناك قطيعة يمكن أن تحدث إذا كانت المادة ملائمة، فهل تزول حينها التحفظات ويُبحث عن شيء آخر، بمعنى، الفقه يقول إن دفع الضرر أهم من جلب المنفعة؟- قلت إن هناك طرحين للمسألة. القطيعة لا تحصل إذا كانت المادة الدستورية موافقة لما نطمح إليه، وتحصل إذا قلنا إن هناك تجاوزاً يترك الآلية للذهاب إلى المادة فقط مع أن الآلية عندنا قد تكون من الضروريات أيضاً.
نلاحظ مرونة في ما يتعلق بالمادة. لكن ماذا إذا لم تكن الآلية مناسبة، وكانت المادة مناسبة فهل يمكن أن يحملكم هذا الأمر على التجاوز عن التحفظات الحالية؟- من الممكن أن تكون هناك مرونة بالآلية بناء على نوعية ما يطرح في المادة الدستورية، وإذا كانت محفوظة لنا بالشكل الذي نريده لها، فمن الممكن أن تكون هنالك مرونة بالآلية.
في ما يخص المرجعية ودورها في المجتمع العـراقي... كان الأميركيون يشكون أنهم لم يكونوا جاهزين لما بعد سقوط صدام. هل كانت المرجعية جاهزة من جهتها؟ كانت حوزة النجف في موقف دفاعي بسبب القمع الذي تعرضت له. فهل أتاح لها ذلك الوقت لتفكر في مرحلة ما بعد سقوط صدام؟- هذا سؤال مهم، وإن كان في قناعتي الخاصة أن الإجابة عليه تستدعي العودة الى ما بعد التسعينات. المرجعيات في العراق عانت من أكثر من وجه، ولعل النظام السابق لم يكن وحده هو الذي يحارب مرجعية العراق بل جهات متعددة جداً. ولعل أميركا وغير أميركا لا يرضيها الثقل المرجعي الموجود في العراق. العراق حورب اقتصادياً لفترات كثيرة جداً، والتاريخ يشهد على أن هذا الحصار لو كان في بلد آخر لأصبح مفككاً، بسبب الضغط النفسي والاقتصادي. نرى في المسألة ارتباطاً مباشراً بالمرجعية. في التسعينات أخذ الأمر جانباً إيجابياً كبيراً للغاية، ولعلي استشهد لك ببعض المشاهدات: تعرفون أن هناك بعض الزيارات لمرقد الإمام علي في النجف الأشرف على مدار السنة. سابقاً كان الناس يزورون وينكفئون إلى أهاليهم. في مرحلة ما بعد التسعينات كثيرون من الأخوة خصوصاً من الطبقة المثقفة كانوا يرون أن زيارتهم إنما تتم بالذهاب إلى المرجعية بعد زيارة الإمام. وشكل ذلك حضوراً فاعلاً على الساحة العراقية ما جعل الأنظار تتجه إلى أنه لا بد من تصفية مجموعة من العلماء لزعزعة هذه الظاهرة. وكان هذا ما حدث، إذ إن بعض العلماء ذهب ضحية مقارعته هذا النظام وأتباعه. المراجع شعروا بالخطر، الذي يمكن أن يأتي على الأخضر واليابس. بتعبير أصح، حاولوا، بخطوة ذكية منهم، أن ينكفئوا بعيداً من الأحداث أو يبتعدوا من الساحة الظاهرية. والواقع يمكن أن تحدث مغالطة في فهم ما جرى، بمعنى أن الإنسان حينما يجلس في بيته فهذا لا يعني أنه بعيد من الساحة. الناس تتصور أن الشخص الذي ينزل إلى الساحة يجب أن يظهر إلى الناس، وفي المنتديات. هذه الرؤية فيها نوع من التطرف، فما يدريـك أن الإنسان الذي يتابع الساحة - وإن كان في بيتـه - من طـريـق اللقاءات الخاصة، ومن طريق الوفود والثقاة، وستـرى حينها أنه إنسان يعيش عن كثب مع الناس ويفهم همومهم ومشكلاتهم. وإذا كان بعض مراجعنا يجلس في البيوت، إلا أنهم كانوا يؤثرون في المجتمع تأثيراً كبيراً. العراقيون بعد سقوط النظام التفّوا حول المرجعية، ولم يكن ذلك من فراغ وإنما نشأ من حضور المرجعية مع الناس، حتى في زمن صدام. فالمرجعية كانت تجيب بأنه لا بد أن يكون هناك دور يتعين عليها أن تقوم به بعد سقوط النظام. نحن لا نريد أن نحدد وظيفة المرجعية، وأميل إلى الرأي الذي يقول إن على المرجعية الإشراف والتوجيه وعدم التدخل في الشؤون مباشرة، وأنا هنا لا أتحدث عن جوانب سياسية وإنما كمرجعية. هذا الجانب يعطي تأثيراً للمرجعية أكثر. وطبيعة المرجعية لا تتعدى هذا المورد. وبحمد الله إن الوضع حتى الآن على هذا النحو... وأنا أركز على عبارة المرجعية ولا أريد أن أتحدث عن أطراف لا تتعنون بعنوان مرجعية ولكن لها بعض التصرفات غير المسؤولة... أنا اعتمد المرجعية بما هي مرجعية وأرى أن شعب العراق الآن ملتف حول المرجعية، والناس يومياً تسأل وتستفسر هل من فتوى جديدة؟ هل من موقف من العلماء؟ من بيان صادر؟ هذا الآن موجود، ونحن نسمعه من العامة والخاصة سواء في النجف أو خارج النجف.
السيد حسين مصطفـى الخميني عاش تجربة ولاية الفقيه في إيران، وهو اليوم ينادي بفصل الدين عن الدولة، هل أنتم مع فصل الدين عن المجتمع؟ هل تؤيدون أن تكون الإدارة في أيدي الناس ضمن مؤسسات دستورية وأن يكون عالم الدين موجهاً ومرشداً؟- طبعاً لدينا طرحان يعبران تعبيراً أدق عن الطرح السياسي الأول الذي يمثله بعض القيادات العراقية المعممة أو العلمانية، والطرح الآخر الذي يتمثل بالقيادات المرجعية الموجودة. في الواقع لا النظرة الأولى ولا النظرة الثانية تريد تكرار تجربة حكم تكون شبيهة بالجمهورية الإسلامية. نحن طبعاً مع التحفظ في الرأي أيهما أصوب، لأن هذه نظرية فقهية بحتة قطعية تخص ولاية الفقيه، فالمسألة فقهية لا تتعدى بقية المسائل، وإن كان الإمام الخميني أفاد منها إفادة جعلها على مستوى الوضع السياسي في إيران. نحن الآن، مع التحفظ عن بعض الذي حدث في إيران، نميل في النجـف إلى مسألة لا تقول بفصل الدين. هذه المسألة فيها حساسية قوامها فصل الديـن عن السيـاسـة أو فصل الدين عن الدولة. نحن نقول إن السياسة يجب أن تتديـن وليس الدين يجب أن يتسيس. تسييس الدين قضية... قد تكون هناك مواقف وهذه المواقف لا تكون بلا شك خالية من التقوى... في هذا الموضوع نحب أن نـركـز دائماً على أن أعمالنا كلها في الدنيا يجب أن تتحلى بالتقوى. نحن نقول إن السياسة يجب أن تتدين والاقتصاد يجب أن يتدين والمجتمع يجب أن يتدين. هذا هو رأي الأنبياء ورأي الأمة ورأي علمائنا، وفي العراق أرضية خصبة لتطبيق ما أقول، وأنا أقول إن هذه النظرة لا تأتي من فراغ بل من المشاهدات والمعايشات الحسية.
هل تكون دولة علماء يحكمون المجتمع المدني؟ أم علماء يكونون مرشدين روحيين في حين يكون المجتمع المدني محكوماً بتوجيهات الدستور وإرشاداته؟- هناك ثغرة في السؤال، كأنك تتصور أن هناك صنفين فقط: الصنف الأول، هو صنف العلماء، والثاني هو صنف المدنيين. لدينا صنف ثالث وهو المدنيون المتدينون. هذه قد لا تحصل في الواقع في أروقة السياسة ونحن لا نريد من ذلك أن تكون هناك هيئة معممة تمسك بمقاليد الحكم. هذه المسألة مسألة ليست موضوعية. المطلوب أن يخضع العمل السياسي والحكم المدني لاعتبارات المرجعية، وأن يكون للمرجعية دور الإرشاد والتوصية الذي يبني إدارة الحكم، وأن يكون الحاكم شخصاً مدنياً لكنه مرتبط بالمرجعية.
وهذا الذي ستصرون عليه مستقبلاً في ما يخص الموقف في العراق أم أنكم قد ترضون دون ذلك بحلول أخرى؟- عناصر هذا الموقف من الأولويات. المواقف التي نصر عليها خصوصاً، ينتخب أعضاء الحكومة أو الرئيس من خلال انتخابات ولا بد أن تكون هناك شروط متوافرة في الشخص الذي يمكن أن ننتخبه.
ما رأيكم في مجلس الحكم الانتقالي؟- موقفنا منه ليس مؤيداً ولا رافضاً. نحن نرى أن مجلس الحكم هو الذي يمكن أن يقوي نفسه بنفسه، وذلك بحسب ما يمكن أن يؤدي من خدمات وما يمكن أن يضيف من طروحات موافقة لطروحات المرجعية.
أليس هذا الموقف المهادن بمثابة تراجع عن تبني المسؤولية في شكل جدي؟- لا نرى أي تراجـع أو تناقض بذلك. نحن نقول إن المسؤولية ملقاة على عاتق المرجعية. وهذه المسؤولية هي للتوجيه والإرشاد ولا تزال موجودة. نعم إذا كانت لا سمح الله هناك شخصية تتبنى الرئاسة وهذه الشخصية غير مقتنعة بما تقول المرجعية، فبلا شك إن الموقف سيكون سلبياً ورافضاً وقد يكون شديداً.
كيف تنظرون إلى العمليات ضد القوات المحتلة؟- من الأفضل أن يسأل عن ذلك من هم وراء ذلك. نحن قلنا إننا ضد الاحتلال الأميركي. الشيعة والسنة وبقية شرائح المجتمع العراقي يرفضون الاحتلال جملة وتفصيلاً. كيفية رفض الاحتلال وكيفية طرد الاحتلال له علاقة بارتباط الإنسان بعقيدته. نحن نرى أن الظرف ليس مناسباً لهذا الأمر ولنا طرح آخر.
ألا يرسخ تفاوت الموقفين السني والشيعي إزاء قضية الاحتلال بذور تفاوت أكثر على الصعيد الوطني بين الكتلتين؟- لم تكن بين السنة والشيعة في العراق حزازات أو طائفية. السنة والشيعة في العراق يتعايشون سلمياً وكثير من العائلات الموجودة الآن لدى الشيعة والسنة بينها مصاهرة وعلاقات وطيدة. ومن حاول أن يزرع بذور الشقاق كان النظام السابق. ومنذ بداية الأحداث كان موقف المرجعية صريحاً ونص على احترام كل الأخوة من الطائفة السنية خصوصاً الذين لهم مساجد والذين لهم حضور في المجتمع. الموقف السياسي لا يزرع الشقاق خصوصاً أن أياً منا لا يقول إنه موافق على الاحتلال الأميركي. كلنا نرفض الاحتلال الأميركي ولا نرضى به أصلاً. غاية الأمر تحديد الطريق لرفض الاحتلال. البعض يرى أن الطريق العسكري والعمليات الانتحارية أسلم. البعض الآخر يرى أن لغة الحوار ما زالت موجودة. نحن ننتظر الوعود وننتظر المحاورة ونحن غير قاصرين في الحوار. فإذا وجدنا أنفسنا وصلنا إلى طريق مسدود. عند ذلك قد لا يكون هناك مناص من العمليات التي ينفذها الآخرون.
هل ستنتقل المقاومة السلمية إلى معارضة مسلحة مفتوحة إذا أخلّ الاحتلال بوعوده؟- أنا أرى أن هذا مطلب وطني في كل دول العالم. الدولة التي تحتل دولة أخرى يجب أن تتوقع في حسابها أن أمد الاحتلال يجب أن يكون له نهاية، سواء كان هناك حس وطني أو حس ديني. قلنا إن الحس الوطني قد يرفض الاحتلال، ومن الممكن أن يقوم المرء بحركات انتحارية الطابع. عندما يقول الحس الديني والمرجعية إن المسألة تترك الآن نلتزم ذلك. وإذا وصل الأمر إلى طريق مسدود فلا بد أن يكون الخيار الأخير هو الخيار العسكري. وأحب أن أشير إلى أننا نرى أن بعض الدول الاستكبارية لا يقف أمامه إلا الخيار العسكري. أنا لا أشير إلى العراق الآن ولعلي أشير مثلاً إلى تجربة فلسطين. تجربة فلسطين في الواقع لها بدايات ومجاهدون يشار لهم بالبنان ويشهد لهم بالكفاية. ومع الأسف نرى أن هذه كلها قد صودرت. فيما نرى الحوار السلمي بين الفلسطينيين وبين اليهود الصهاينة في مصلحة اليهود وليس في مصلحة الفلسطينيين مع أن إمكانات الكفاح المسلح عندهم قد تكون قوية جداً.
ما هو الموقف من إيران والمرجعية الشيعية التي تتمثل في قم؟ هل علاقتكم بالحوزة التي تحولت إلى دولة هي علاقة سوية بمعنى أن هناك حواراً أم أن المدرسة الفقهية التي تنتمي إليها حوزتكم تختلف عن مدرستهم؟- المراجع في قم أيضاً صنفان: صنف يعبر عن المرجع مع الدولة بل يعتبر أن زمام الأمر يجب أن يكون في يده، وآخر خارج عن إطار الدولة. ما نتحدث عنه هو عنوان مرجعية. هذا العنوان أرجو أن يكون واضحاً ألا وهو عنوان المرجعية. نحن نرتبط بالمرجعيات الموجودة في كل العالم وهذا ضمن عقيدتنا. الاختلاف في وجهات النظر يتعلق بما يمكن أن يطبق. العراق له خصوصية. النجف لها خصوصية. وقم لها خصوصية. أما قيام الحوار فهذا بالتأكيد موجود. في العهد السابق تدرون أن الظرف الذي كان سائداً لم يسمح بذلك، الآن بعض الأخوة يأتي من هناك ويذهب إلى العلماء وتبادل وجهات النظر موجود. لكن النقطة الأساس التي أحب أن أؤكد عليها هي أن العراق لا يؤثر فيه إلا جو العراق فقط.
هل الحوزة في العراق ضعيفة وتحتاج إلى تقوية بنيانها؟- أرى العكس. الحوزة في العراق أصيـلة ولهـا واقعيـة وقوة، ولعل الفترة السابقة لم تزعزع قوتها بقدر ما زعزعت كميتها. عندما نقول الحـوزة قوية مقصود لنا بذلك نوعية الحوزة وليس كمية الحوزة. نعم الحوزة في النجف قليلة بالقياس إلى عراقتها، لكن نوعية الحوزة ومتانتها هما اللتان تصدتا، في رأيي، إلى الآن الدرجـات العـليا في السلم. وقد دعي الكثير من الاخوة الذين خرجوا من العراق، بعدما منعوا بسبب الظروف السابقة، للعودة. ونحن ننتظر من كثير من الاخوة أن يأتوا إلى العراق... لا يأتون لأنهم يريدون أن يقودوا الحوزة، بل لأنهم يريدون أن يعيشوا في النجف، لما تحمل من أصالة ومن قوة قد تكون مفقودة في بقية حوزات العالم. |
||||||||||||||||||
| ©2007 Media Communications Group مجموعة الاتصالات الإعلامية | |||||||||||||||||||