موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 22:48 GMT - 2008/05/09

حال الطقس في 101 مدينة







منزل أبو هريرة ... الذي لم يعد الشخص الثاني في «فتح الاسلام»

طرابلس (شمال لبنان) - فاطمة رضا     الحياة     - 29/08/07//

ثلاث درجات تفصل عن حوش كبير، تتفرع منه زواريب صغيرة، تصل حي الغرباء في طرابلس (شمال لبنان) بغيره من أحياء هذه المدينة. بضع خطوات ثم يميناً، فخطوات أقل وإلى اليمين مرة أخرى، تلتفت يساراً وها أنت أمام بوابة حديدية زرقاء، فُتحت على مصراعيها هذا اليوم، بعد أن كانت تُفتح بعد التأكد من هوية الزائر في مرّات سابقة.

اكتظت ساحة منزل آل قدور بوجوه نساء غاضبات، يعلنّ اعتراضهن على دخول أي ضيف «غريب» إلى المنزل. فاختلف المشهد المضياف لأهل المنزل الذين لم يكن لديهم «أي شيء يخفونه»، بُعيد بدء أحداث نهر البارد وإعلان اسم الرجل الثاني في فتح الإسلام شهاب قدور المعروف بـ «أبو هريرة».
والد أبو هريرة في منزله في طرابلس (الحياة)
والد أبو هريرة في منزله في طرابلس (الحياة)

والد «أبو هريرة» العجوز، ووالدته، وأخته صباح، وأولاده الثلاثة: هشام، خضر وعبدالله حاضرون. الأطفال يلعبون مع أصدقاء لهم في زاوية من زوايا المنزل الحجري، والكبار يجالسون «ضيوفاً» يبدون من أهل البيت. والوالد العجوز ترك فراشه، وجلس بعيداً من النساء متكئاً على عصاه.

تلتفت صباح نحو الوافدين الجدد، وتقف بتثاقل قائلة: «لا يوجد لدي ما أقوله. اذهبوا واسألوا قوى الأمن. لن يسلمونا الجثة، سيقومون هم بدفنه»، وعلى رغم نبرتها العدائية، تسند نفسها إلى الحائط، بانتظار أي استفسار. ردّ فعل صباح السريع والمباشر، ينبّه السيدات الجالسات إلى أن الوافدين إعلاميون، فينهلن عليهم بعبارات «ليس لدينا ما نقوله»، «اذهبوا في طريقكم ودعونا بحالنا»، «لا تعليق»... واختراق العبارات المنهالة بأي سؤال، يزيد الجو تأزماً. ثم تتداخل العبارات «لا تتكلموا معهم»، «إنه ابننا قتل. والشهداء في الجيش أولادنا، اتركونا وشأننا»، «أنتم وراء عدم تسليمنا الجثة»... والجميع يتكلم في وقت واحد. وإذا أبدت صباح أي استعداد للكلام أو للإجابة عن أي سؤال، يتولين الاجابة.

وعن عدم قبول أهالي بلدة مشمش أو باب التبانة استقبال جثة «ابو هريرة» في مدافنهما، تقول النساء: «لم نتمكن من تسلم الجثة، وقوى الأمن قالت إنها ستتولى عملية الدفن».

لا آيات قرآنية، ولا ثياب سوداً، ولا مظاهر حزن بارزة في المنزل، تشير إلى مأتم أو عزاء، وحدها مجموعة النساء الجالسات توحي بأن أمراً ما طرأ على المنزل. ويتقدم هشام الابن البكر لـ «أبو هريرة» من الزائرين، وينظر إليهم من كثب كأنّه يذكرهم بوجوده، يبتسم للسؤال عن حاله قبل أن تتدخل إحدى السيدات وتطلب منه الابتعاد واللعب مع اخوانه.

أما صباح التي بدت نظراتها مرهقة وحزينة في آن، فبانت غير قادرة على الجدال، تنقّل نظراتها من سائلها إلى ضيفاتها اللواتي يحاصرن إجاباتها. فتنشغل بتقويم منديلها المصنوع من الدانتيل الأسود الذي تظهر من خرومه خصلات شعرها الكستنائية.

«أنا أيضاً اخته، وسأخبركم بكل ما نعرفه عن هذا الأمر»، تقول إحدى السيدات اللواتي يرفضن التصريح عن اسمائهن، في وجه الاصرار على التكلم مع صباح. وهذه الأخيرة لا تعلّق على «صلة القربى» التي تربطها بهنّ. فتبدأ إحداهن بإعادة الرواية المعروفة عن «أبو هريرة» الطفل الذي أودع السجون السورية بتهمة «دلّ» إلى مجموعة من «التوحيد» إلى الطريق التي يمكنهم الهروب . وهنا تنتفض أم «أبو هريرة» العجوز للمرة الأولى على رغم حضورها الدائم في المنزل، وتقول بحزم: «ليس هو من دلهم على الطريق إنه علي...، ليس هو». التعليق المقتضب للأم، يبرز حضورها بين الجمع، لكن صمتها السريع يجعل من عينيها اللتين اتقدتا عندما تكلّمت، تنسحب إلى داخل تجاعيدها، فيرجع وجهها إلى سكونه السابق.

صورة للرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعبارات دينية على البوابة الزرقاء، كانت موجودة وفقاً لتقارير صحافية سابقة، أزيلت، بعد أن اعتبرت صباح أن هذه الملاحظات أساءت إلى منزلهم، وإلى «قضية أخيها»، على حدّ قولها. ولا تترك صباح والنساء «الناطقات باسمها» فرصة إلاّ ويؤكدن «أن الجيش ولادنا، ولا نقبل بما حصل ويحصل». ثم يستدركن «لكن شهاب أيضاً ضحية، ضحية الظروف القاهرة والتعذيب الذي عاشه». قبل أن تتدخل إحداهن منهية الحديث «شهاب أو «أبو هريرة»، كما تسمونه، «لم يكن في نهر البارد. وهو ليس مسؤولاً عمّا يحصل. ويوم قتل على الدراجة النارية في منطقة أبي سمرا، كان آتياً من عين الحلوة لرؤية أطفاله، هذا كل ما لدينا. لقد توفي. اتركونا وشأننا».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group