موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 00:47 GMT - 2008/08/08


حال الطقس في 101 مدينة





اللاجئون الفلسطينيون من الاهمال الى المشاركة

وفيق الهواري     الحياة     2005/06/4

لم يشهد أي مشروع تنفذه مؤسسة غير حكومية في الشتات الفلسطيني نقاشاً واسعاً وسجالاً حاداً مثل الذي يشهده مشروع «أسس المشاركة»: الهياكل المدنية لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين والجاليات الفلسطينية في بلدان الاغتراب» (كيفيتاس)، وتشرف عليه جامعة اكسفورد من خلال اساتذة جامعيين وينفذ عبر فريق يعمل على تنسيق الانشطة الطوعية التي تنظمها وتديرها الجاليات والمخميات نفسها.

إذ علت اصوات النقد والاعتراض والاتهام بالشبهة للمشروع ومنفذيه في عدد من البلدان خصوصاً الاوروبية منها عبر اقلام فلسطينية. في حين شاركت نخب سياسية واجتماعية وشعبية في مخيمات لبنان في مختلف النشاطات وناقشت المشروع المقترح وتقدمت بتوصيات عدة حول الاسئلة المقترحة.

من أين جاءت فكرة مشروع «كيفيتاس»؟

صدر تقرير «حق العودة» في آذار (مارس) 2001 بعد قيام البعثة البرلمانية البريطانية المشتركة لتقصي الحقائق حول اللاجئين الفلسطينيين بزيارات ميدانية الى مناطق انتشار اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسورية والاردن ولبنان عام 2000، ووجهت البعثة عدداً من الاسئلة العامة الى اللاجئين حول اوضاعهم الماضية والحاضرة وتطلعاتهم للمستقبل، وكان لافتاً وجود قاسم مشترك في الشهادات الشفهية والمكتوبة يتعلق باصرار اللاجئين على حق العودة، مما دفع بالبعثة البريطانية لأن توصي في تقريرها بترسيخ هذا الحق، كما هدف تقريرها الى تشجيع الحكومة البريطانية والاتحاد الاوروبي على اتخاذ موقف افضل من حقوق اللاجئين وكيفية تمثيل مصالحهم في أي مفاوضات لاحقة. ولما كانت الشروط اللازمة لتأمين حق العودة غير متوافرة في الوقت الراهن، فيما تزداد اوضاع اللاجئين الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية سوءاً، كما تم استثناؤهم لاسباب سياسية تتعلق بالمفاوضات من المشاركة في الانتخابات التشريعية عام 1995 والانتخابات الرئاسية عام 1996، كان الباب مفتوحاً امام طرح هذا المشروع الذي يتحدث عن تطوير وتحسين قنوات الاتصال بين اللاجئين الفلسطينيين وممثلهم الوطني منظمة التحرير الفلسطينية.

ما هي أهداف المشروع؟

يهدف المشروع الى تحسين قنوات الاتصال وبناء هياكل وآليات مدنية لتحقيق افضل صلة بين اللاجئين الفلسطينيين وممثليهم الوطنيين ومؤسساتهم الوطنية والمؤسسات الدولية والانسانية التي تعمل في الوسط الفلسطيني وتقدم له العون والمساعدة، مما يتيح للاجئين اوسع مشاركة في نشاطات المجتمع المدني وفي ايصال مواقفهم الى مركز القرار الفلسطيني ويعيد نسج العلاقة بينهم وبين ممثلهم الوطني بطريقة صحيحة وصحية ويضمن لهم تمثيلاً اكثر ديموقراطية، خصوصاً ان هناك جاليات فلسطينية في اماكن عدة لا يربطها بمنظمة التحرير أي رابط او اتصال، كما ان هناك تجمعات فلسطينية غُيبت مرجعيتها السياسية منذ 1982 بسبب الاجتياح الاسرائيلي للبنان.

وتفسح الاسئلة التي ارتكز عليها المشروع المجال لكل لاجئ بالإفصاح عن رأيه الخاص حول عدد من المواضيع التي ترتبط بحاضره وتؤشر لمستقبله وتحدد ما يراه مناسباً من آليات التواصل مع المؤسسات المهتمة لامره. وتتمحور الاسئلة حول القنوات المفضلة للاجئين، للاتصال بممثليهم وبالبلدان المضيفة والوكالات الانسانية والمؤسسات الدولية والتجمعات والجاليات الفلسطينية الاخرى، بما فيها المقيمة داخل فلسطين، كما تتطرق الى القضايا المدنية والقانونية والاجتماعية والسياسية التي يود اللاجئون إثارتها مع هذه الجهات، واكثر الاولويات إلحاحاً لديهم.

ويرى منتقدو المشروع على أنه يستهدف ضرب التمثيل الشرعي لمنظمة التحرير والتفريط بحق العودة في حين ان الاسئلة التي تطرح في ورش العمل والاجتماعات العامة تهدف في جوهرها الى تصويب العلاقة وتطويرها بين اللاجئين الفلسطينيين والمنظمة، والى بناء قدرات اللاجئين على تحديد مطالبهم من البلد المضيف والوكالات الدولية والانسانية عبر ابتداع آليات عمل من قبل اللاجئين انفسهم، بطريقة ديموقراطية فعلية من دون أي اسقاط على الوضع الفلسطيني بكل بلد من بلدان الشتات. ويتضمن المشروع بعض الاسئلة حول ما يريده اللاجئون من المنظمة ومن الاونروا ومن البلد المضيف مما يعزز موقع المنظمة بصفتها الممثل الشرعي والمسؤول عن مصالح اللاجئين الفلسطينيين. اما حول الاتهام بالتفريط بحق العودة، فالرد بسيط جداً وهو ان فكرة المشروع أتت على خلفية ما اوصت به البعثة البريطانية بترسيخ هذا الحق، لكن السؤال: هل نبقى نسير خلف شعار محق، من دون توفير القدرة على تنفيذه فنترك اوضاع اللاجئين تزداد سوءاً، تحت تهمة ان من يريد تحسين اوضاعهم يريد توطينهم في اماكن اللجوء.

وقد عقدت اربعة اجتماعات عامة في لبنان في مناطق بيروت وصور وطرابلس والبقاع، حضرها نحو الف لاجئ فلسطيني، طرحت فيها خلفية المشروع واهدافه، وكانت هناك استفسارات ونقاش للمشكلات العامة التي يعاني منها اللاجئون في لبنان، كما عقدت 17 ورشة عمل شارك فيها 424 شخصاً يمثلون فئات مختلفة من المجتمع (نساء، طلاب، عمال، ذوو احتياجات خاصة الخ) كان فيها اجماع على انها المرة الوحيدة التي يطلب فيها من اللاجئين التعبير عن رأيهم في قضايا التواصل مع القيادة والمؤسسات الاخرى وتحديد المطالب العامة والملحة لهم، وانهم وجدوا في ورش العمل هذه مساحة حرة للتعبير يجب توسيعها حتى تتيح لهم مجالاً واسعاً لنقد ما هو سائد من اجل اصلاحه وتطويره. وكان هناك اجماع ايضاً على ان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد في حين ان نحو 80 في المئة اشاروا الى تقصير في قنوات الاتصال بين قيادة المنظمة ومجتمع اللاجئين في لبنان ودعوا الى تصويب العلاقة في اتجاه ديموقراطي.

وأشار المشاركون الى غياب دور اللجان الشعبية في بعض المخيمات واقتصارها على ممثلين للفصائل الفلسطينية في مخيمات اخرى، واجمعوا على ضرورة انتخاب اللجان الشعبية بطريقة ديموقراطية تمثيلية للاجئين كي يشارك في اللجنة الشعبية ممثلون عن فئات المجتمع المحلي.

وكان من الطبيعي ان يطالب المشاركون من البلد المضيف (لبنان) بمنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم المدنية والانسانية والغاء القرارات والقوانين الجائرة في حقهم وفك الحصار المضروب حول مخيمات الجنوب وانشاء سفارة للسلطة الوطينة ترعى شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الجانبين السياسي والقانوني.

وعلى رغم الانتقادات الحادة لسياسة وكالة الاونروا بتقليص خدماتها، فإن المشاركين اعلنوا تمسكهم بالوكالة ودعوا الى توسيع خدماتها وتطويرها وطالبوا المجتمع الدولي بزيادة مساهمته المادية للاونروا لتعود الى سابق عهدها. وبما ان اللاجئين هم المستفيدون من اعمال الاونروا فقد اكد المشاركون على ضرورة الشفافية والديموقراطية في العلاقة بين اللاجئين وبين الاونروا.

كما وجّه عدد من المشاركين انتقادات واسعة للمؤسسات الاهلية غير الحكومية على طريقة عملها واختيار برامجها في شكل لا يلبي حاجات المجتمع المحلي بقدر ما يلبي رغبة الممولين. واستطاع المشاركون في ورش العمل الاشارة الى المطالب الملحة في كل مخيم او تجمع فلسطيني في لبنان.

ربما كانت هذه من الفرص القليلة التي اتاحت للاجئ الفلسطيني التعبير عن رأيه في قضايا مختلفة، وهي خطوة مطلوبة وضرورية نحو مشاركة اللاجئ الفلسطيني عبر ابداء رأيه وايصال الصوت الى قيادته الفلسطينية. انهم لاجئون فلسطينيون عاديون لا تحتجزهم الخلافات الفكرية والالتباسات السياسية. رؤيتهم واضحة، وآراؤهم واضحة. اكدوا على منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً، في الوقت نفسه اكدوا على اهمية ان يعيشوا في البلد المضيف كباقي البشر. هل يقتنع المشككون والمعترضون بهذه الوقائع؟ ام يرغبون في ابتزاز الواقع ليلائم افكارهم؟

اعلامي لبناني.





  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group