موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 19:31 GMT - 2008/11/21

حال الطقس في 101 مدينة












مسؤول المكتب السياسي في «جيش الراشدين» في العراق ... الزبيدي: التغلغل الإيراني سببه الاحتلال ومن يهزم أميركا قادر على هزيمة غيرها في العراق

محمد أبو رمان     الحياة     - 19/07/07//

مسلحون في بغداد (رويترز)
مسلحون في بغداد (رويترز)
منذ سقوط النظام العراقي السابق ودخول القوات الأميركية والمتعددة الجنسية إلى العراق تحرك الكثير من القوى والفصائل المسلّحة التي تحمل عناوين «المقاومة والجهاد»، لكن العمليات المسلحة أخذت أدواراً ومسارات مختلفة ومتناقضة في كثير من الأحيان، بين فصائل حصرت عملياتها العسكرية في مواجهة قوات الاحتلال، وبين من وسعت عملياتها إلى الجيش والشرطة العراقية، وهنالك من من لم تميز وتفرق بين مدنيين وأبرياء وعسكريين، أو تورطت في أعمال القتل والعنف الطائفي، فكان من الصعوبة على المراقبين والمتابعين التمييز بين هذه القوى والفصائل، خصوصاً أنّ كثيراً منها لم تكن تعبّر عن نفسها إعلامياً في السنوات الأولى بعد الاحتلال.

أمّا اليوم؛ فيبدو المشهد أكثر وضوحاً، وهنالك معلومات تتوافر بصورة تفصيلية عن القوى المسلحة المختلفة ومناهجها وقياداتها وأدواتها. بل أخذت العلاقة بين هذه القوى منحى مختلفاً مع تفجر الصراعات المسلحة منذ بداية العام 2007، وتحديداً بين ما يسمى بـ «دولة العراق الإسلامية» (التي تمثل «القاعدة» في العراق) وبين الفصائل المسلحة الأخرى وفي مقدمها «كتائب ثورة العشرين» و «جبهة الجهاد والإصلاح».

وإذا كان صعباً التصنيف الدقيق لخريطة «الفصائل المسلحة» فإنّ المقاربة الأكثر اعتماداً ورواجاً تذهب إلى تقسيمها حالياً إلى أربعة اتجاهات وقوى رئيسة:

الاتجاه الأول ويطلق عليه «السلفية الجهادية» ويُمثله ما يسمى بـ «دولة العراق الإسلامية» وتتحالف معها جماعة «أنصار السنّة»، الثاني ويطلق عليه «السلفية الوطنية» وتمثله «جبهة الجهاد والإصلاح» التي تشكلت من «الجيش الإسلامي» و «جيش الفاتحين» و «جيش المجاهدين»، والثالث هو الاتجاه «الإخواني» وتمثله حركة «حماس - العراق» وتقترب منها حركة «جامع»، وأخيراً الاتجاه «الإسلامي الوطني» وتمثله «كتائب ثورة العشرين»، و «جيش الراشدين».

لكن أبو محمد الزبيدي، مسؤول المكتب السياسي في جيش الراشدين، ويقطن أحد أحياء بغداد، وهو متخصص بالصيدلة، يرفض في حوار خاص مع «الحياة» تصنيف المقاومة بين إسلام وطني وإسلام أممي. ويعرف الزبيدي «جيش الراشدين» ويحدد هدفه بوضوح: «هو فصيل من المقاومة، التي تعمل على تحرير العراق والمحافظة على وحدته، وإفشال المشروع الأميركي بكل قنواته وإفرازاته، وإقامة دولة العدل التي لا تظلم أحداً ولا تعتدي على حقوق أحد».

ويؤكد الزبيدي أنّ مشروع «جيش الراشدين» السياسي لا يقتصر على تحرير العراق من الاحتلال، وإنما يأخذ في الحسبان أنّ الصراع هو مع المشروع الأميركي بأبعاده الحضارية والاستراتيجية، ويقول: «يتمحور الفكر الذي يعتمده جيش الراشدين حول مفهوم الاحتلال وخطورته لكنه لا يتوقف عند المظاهر العسكرية، بل يذهب عميقاً في إدراك المشروع الأميركي الذي لا يستهدف العراق وحده، فبرنامج الاحتلال يبدأ من هذا البلد ويستهدف بالتتابع والتدرج العروبة والإسلام في كل مكان، وهنالك تصورات دقيقة لدى قيادة جيش الراشدين حول أهداف الاحتلال ودوافعه الاستراتيجية ودور المحافظين الجدد ونصائح الصهيونية العالمية». وبناء على هذه الرؤية يحدد جيش الراشدين خياراته الاستراتيجية ومواقفه و «تتعامل كتائب الجيش في الميدان وفق برنامج يهدف إلى تحقيق الأهداف القريبة والبعيدة..».

وفي سياق التعريف بتاريخ «جيش الراشدين» وانتشاره ومدى قوته مقارنة بالفصائل المسلحة الأخرى يقول الزبيدي: «تأسس جيش الراشدين منذ اليوم الأول للاحتلال وباشر بجمع الأسلحة التي كانت تعج بها مناطقنا خصوصاً في مناطق الرستمية وبقية ضواحي بغداد، وأعلن عن نفسه عسكرياً عندما نفذ مقاتلو الجيش هجوماً على دورية لقوات الاحتلال الأميركي بعد تسعة أيام من احتلال بغداد... تتواجد كتائب «جيش الراشدين» في مختلف أنحاء العراق، ومن يتابع العمليات المصورة، يجد أنّ هذه العمليات تشمل مختلف المناطق، بما في ذلك المحافظات الشمالية والجنوبية». ويقول الزبيدي أنهم حرصوا منذ البداية على «تشكيل مؤسسة عسكرية متكاملة»، ويفصح عن بعض المعلومات المرتبطة بالهيكلية قائلاً: «كتائب الجيش ترتبط بمفاصل حيوية مع بعضها، وهناك أجنحة خاصة بالتدريب العسكري ومنها التدريب على استخدام مختلف أنواع الأسلحة. وهناك مجاميع صناعة الأسلحة، وهيئة التطوير، إضافة الى الجهد الاستخباري، الذي يتخصص بجمع المعلومات وتدقيقها، والرصد الذي يتابع حركة قوات الاحتلال، وترتبط جميعها بهيئة الأركان، التي ترسم طبيعة الهجمات وتوقيتها، وهناك الكوادر الأخرى، ومجاميع من المتخصصين بالمعلوماتية».

وحول معدل عمليات «جيش الراشدين»، يقدم المسؤول السياسي أرقاماً محددة ويكتفي بالقول أنّ «عمليات الكتائب يومية»، وهنالك جزء منها مصور على موقع الجيش على شبكة الانترنت. وما إذا كان لجيش الراشدين نشاط إعلامي ملحوظ مقارنة بجماعات وتنظيمات أخرى يؤكد الزبيدي أن موقع الجيش على الانترنت يستقطب آلاف المتابعين، والرقم يزداد باستمرار، وقد أصدر «الجيش» شريطاً بثته فضائيات عدة بعنوان «شفرة الصمت»، ويجري الإعداد الآن لشريط آخر يتضمن العمليات النوعية للجيش. وقد قررت قيادة «الجيش»، منذ بداية عام 2007، إصدار سلسلة شهرية تتضمن تعريفاً بالنشاطات خلال كل شهر.

ويقف «جيش الراشدين» موقفاً رافضاً للصراع المسلح بين الفصائل والقوى المسلحة، ولم يشارك في المواجهات التي وقعت بين كل من «جبهة الجهاد والإصلاح» و «حماس- العراق»، ويؤكد أنّ الجيش «يرفض أن يوجه سلاحه إلى غير المحتل»، مع أنّ أطرافاً حاولت توريطه في الاقتتال الداخلي بعد اغيتال أحد قادته العسكريين، وقيل لهم أنّ «القاعدة» وراء ذلك، لكن تبين لهم بعد التحقيق أن القاتل ينتمي إلى «الحرس الوطني» للزج بالجيش في الصراع المسلح.

ويؤكد الزبيدي أنّ أمير الجيش أصدر كلمة صوتية تناشد الفصائل المختلفة التنبه الى خطورة الاقتتال الداخلي. وبخصوص المنظور السياسي للجيش وموقفه من العديد من القضايا يؤكد الزبيدي «أنّ الجيش يرفض العملية السياسية الجارية معتبراً أنها في خدمة الاحتلال، لكنه يرفض - في الوقت نفسه - الخطاب الطائفي ومنطق التكفير والتخوين». فعند سؤاله عن تكفير عموم الشيعة يقول: «نحن ضد التكفير ولا نعمل به ولا نتعاطى معه». ويرى أن تقويم العلاقة مع الفصائل والطوائف المختلفة يكون وفق معيار «مع الاحتلال أم ضده»، قائلاً: «نحن نقسم المجتمع العراقي الى فئتين واحدة ضد الاحتلال، وهي من كل ألوان الشعب العراقي وأطيافه، وفئة تعاونت مع الاحتلال، وتشمل هذه الفئة جميع العراقيين من عرب وأكراد وتركمان ومسلمين ومسيحيين وسنة وشيعة».

وعلى خلاف بعض الفصائل المسلحة التي قامت بعمليات أدت إلى قتل مدنيين وأبرياء، وبررت ذلك بما يسمى نظرية «التترس» فإنّ «جيش الراشدين» يرفض مطلقاً قتل المدنيين، ويقول الزبيدي: «ان موقف جيش الراشدين واضح ثابت من هذه القضية، إننا ضد قتل المدنيين الأبرياء، تحت اي ذريعة، ولا  يمكن القتل على أساس الشبهة، ونؤمن بأن المقاوم الذي يضحي بنفسه من اجل دينه ووطنه هو أكثر حرصاً على الدماء من أي طرف آخر، ويشهد الله كم من عملية محققة الإصابة ضد جنود العدو ألغيناها من أجل شك بأن تنفيذها قد يؤذي مدنياً عابراً، ... ولم يحصل على الإطلاق ان استهدفنا شخصاً على أساس طائفي أو مناطقي».

ولا يتفق «جيش الراشدين» مع عدد من الفصائل المسلحة الأخرى على أنّ ما يسمى بـ «الاحتلال الصفوي – الإيراني» يعادل أو يفوق في خطورته الاحتلال الأميركي، ويقول الزبيدي: «لا شك في أن إيران تشكل خطراً كبيراً، لكننا نؤمن بأن خطر الاحتلال الأميركي هو الأول، وان التغلغل والانتشار الإيراني، لم يحصل لولا وجود الاحتلال، وبهزيمة الاحتلال الأميركي، سينحسر الخطر الإيراني، ومن يهزم أميركا قادر على هزيمة كل من يريد سوءاً بالعراق».

ويختلف «جيش الراشدين»، أيضاً، مع فصائل مسلحة تتبنى صيغة معينة للدولة التي تريدها بعد خروج الاحتلال من العراق، فهو وإن كان واضحاً في توجهه الإسلامي يرى أنّ الأولوية لطرد الاحتلال، ثم يتفق العراقيون على اختيار شكل الدولة «التي تخدم دينهم وبلدهم ومستقبل أجيالهم».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group