رجال دين شيعة يتهمون السفير الأميركي في بغداد بالطائفية ويطالبون بطرده... رايس: ارتكبنا آلاف الأخطاء التكتيكية وبإطاحة صدام حققنا هدفنا الاستراتيجي
بغداد، لندن الحياة - 01/04/06//
أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس أن واشنطن حققت هدفها الاستراتيجي في العراق، وهو التخلص من نظام الرئيس المخلوع صدام حسين «على رغم ارتكاب آلاف الأخطاء التكتيكية».
وفيما تجاهلت رايس في خطاب ألقته في شمال بريطانيا الأهداف والمبررات الأساسية للحرب، أي التخلص من أسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها، ومحاربة الارهاب ونشر الديموقراطية في الشرق الأوسط، استمرت الأزمة السياسية في العراق، وتصاعد الخلاف الشيعي - الأميركي، وطالب رجال دين شيعة، في مقدمهم آية الله محمد اليعقوبي، بطرد السفير الأميركي زلماي خليل زاد الذي وصفه بأنه «طائفي منحاز الى السنة» وتقاريره «تفتقر الى الصدقية والموضوعية». (راجع ص2 و3)
وناشد اليعقوبي، وهو المرشد الروحي لـ «حزب الفضيلة» الادارة الاميركية «عدم الخضوع لابتزاز الارهابيين والوقوع في وهم وتضليل الطائفيين والحاقدين. واذا أرادت ان تحمي نفسها من الفشل والانهيار فلتبدل سفيرها في العراق».
كما شن رجال الدين من التيار الصدري حملة في خطب الجمعة على السفير الأميركي، واعتبروا تصريحاته عن الميليشيات المسلحة تحريضاً ضد الشيعة، خصوصاً «جيش المهدي» في محاولة لتصعيد المواقف السياسية ضد التيار الصدري.
وشن جواد المالكي، الرجل الثاني في «حزب الدعوة» بزعامة ابراهيم الجعفري، حملة على السياسات الأميركية في العراق، وحملها مسؤولية التدهور الامني، متهماً اياها بأنها «دمرت الديموقراطية والانتخابات في العراق» ومحذراً من انها «ستدمر العراق ما لم يتحرك العراقيون نحو (عملية) تشكيل الحكومة التي تقوم بها السفارة الأميركية»، محذراً من «مواصلة الضغوط على «الائتلاف العراقي الموحد» لسحب مرشحه لرئاسة الحكومة ابراهيم الجعفري وتشكيل الحكومة ومحاولة جر التيار الصدري الى مواجهات دامية». وتزامن ذلك مع اصدار «المجلس الاعلى للثورة الاسلامية» بزعامة عبدالعزيز الحكيم بياناً أمس أوضح فيه ان السفير الاميركي في بغداد لم يطالب «الائتلاف» بتغيير مرشحه لرئاسة الحكومة، لكنه عبر عن رغبة في «مرشح يحظى بتأييد وطني عام»، فيما جدد «حزب الفضيلة»، أحد مكونات «الائتلاف» بـ «الاحتكام» الى البرلمان «في حل فشل» الخيارات المطروحة من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأقرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بأن الولايات المتحدة ارتكبت «آلاف» الأخطاء التكتيكية في العراق. لكنها اشارت الى ضرورة الحكم على الغزو في آذار (مارس) 2003 من خلال هدفه الاستراتيجي وهو اطاحة نظام صدام حسين «الذي تحقق».
وقالت رايس في خطاب حول السياسة الخارجية في بلاكبرن (شمال غربي بريطانيا): «أعرف أننا ارتكبنا أخطاء تكتيكية، الآلاف منها، انني واثقة من ذلك». واضافت: «لكن عندما ننظر الى الوراء من الناحية التاريخية فإن الحكم على الاحداث سيكون من خلال معرفة ما اذا اتُخذت القرارات الاستراتيجية الصائبة أم لا».
|