روس يعتبر أن لبنان دخل مرحلة مختلفة عنوانها هيمنة أكبر لـ «حزب الله» ... اتفاق الدوحة والمسار السوري يعكسان تراجع الدور الأميركي في المنطقة
واشنطن - جويس كرم الحياة - 24/05/08//
عكست التطورات الاقليمية الأخيرة، من اعلان اتفاق الدوحة لحل الأزمة في لبنان الى احتمال دخول دمشق وتل أبيب في محادثات مباشرة تتناول عملية السلام بوساطة تركيا، تراجع دور اللاعب الأميركي وتأثير ادارة الرئيس جورج بوش في المنطقة. واعربت مصادر قريبة الى البيت الابيض ومسؤولين سابقين عن اعتقادها بأن الادارة، رغم «خيبة أمل» من بعض بنود الاتفاق اللبناني وعدم تحبيذها تحول أنظار اسرائيل في اتجاه المسار السوري في المرحلة الأخيرة من ولاية بوش، عجزت عن استخدام ثقلها الديبلوماسي لإقناع حلفائها بخوض سياسات أو مسارات مختلفة، تاركة الكرة للاعبين الاقليميين وأي اختراقات محتملة للادارات المتعاقبة.
ونقلت أوساط ديبلوماسية مطلعة اجتمعت مع أركان الادارة في الأيام الأخيرة أن هناك شعورا بـ «خيبة الأمل» من نتائج اتفاق الدوحة، خصوصا لجهة اعطاء المعارضة الثلث المعطل في الحكومة اللبنانية. ورغم ترحيب واشنطن بالاتفاق واعتباره خطوة «ايجابية وضرورية»، على حد تعبير مساعد وزيرة الخارجية ديفيد ولش، ابلغت الادارة حلفائها في لبنان والكاردينال نصرالله بطرس صفير خلال اجتماعه مع بوش ليل الأربعاء، «قلقها من تنامي قدرة حزب الله كدولة داخل الدولة». كما أبدت استياء من عدم قيام الأوروبيين بما يكفي في هذا الصدد، مثل ادراج الاتحاد الأوروبي لـ «حزب الله» على لائحة الارهاب، بعد المواجهات في بيروت. اعتبر دنيس روس المبعوث السابق الى المنطقة في ادارتي جورج بوش الأب وبيل كلينتون، في حديث الى «الحياة»، أن اتفاق الدوحة «كارثة» على واشنطن، لأنه يعطي «حزب الله قوة سياسية لا سابق لها» في تاريخه ويفتح الأفق على «لبنان مختلف» وبآلية سياسية جديدة، وتحديات أكبر.
والانتكاسة الثانية هذا الأسبوع للأجندة الأميركية في المنطقة، جاءت مع اعلان حكومة ايهود أولمرت ووزير الخارجية السوري وليد المعلم وجود رغبة في احياء المحادثات المباشرة بينهما حول عملية السلام، وبرعاية اسطنبول. ويأتي الاعلان، في ظل تكريس واشنطن جهودها على المسار الفلسطيني - الاسرائيلي وتعليق وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس آمالها على انتزاع اتفاق سلام بين السلطة الفلسطينية وتل أبيب قبل انتهاء ولاية بوش في 21 كانون الثاني (يناير) المقبل. وترى مصادر ديبلوماسية أن ادارة بوش تقرأ اعلان أولمرت بمثابة «صفعة» لجهودها على هذا المسار، مشيرة الى صعوبة التزام اسرائيل مسارين في الوقت ذاته.
ورأى روس، صاحب كتاب «صناعة السياسة: كيفية استعادة أميركا موقعها في العالم» الذي يصدر قريباً، أن اتفاق الدوحة والاعلان السوري - الاسرائيلي، يعكسان بوضوح «تواري التأثير الأميركي كلاعب أساسي في المنطقة»، واستغلال لاعبين أصغر مثل «قطر وتركيا» لهذا الأمر وأخذ مواقع أكثر قيادية. ولاحظ المسؤول السابق الذي يجتمع دوريا مع مسؤولين في الادارة، أن خطأ ادارة بوش الأكبر في المنطقة كان في «تضخيم الأقوال وغياب الأفعال»، خصوصا على الساحة اللبنانية حيث لم تقدم واشنطن ما يكفي لدعم الأكثرية أو تنفيذ القرارات الدولية مثل القرار الرقم 1701 ومنع ايصال أسلحة لـ «حزب الله». واعرب عن اعتقاده بأن عدم انخراط واشنطن بما يكفي، ومنذ البداية، بعملية السلام وفتح حوار مع اللاعبين الاقليمين، وبينهم سورية، التي اقتصر التعامل معها على التوبيخ والتهديد من دون ترجمة هذه اللهجة على الأرض، أضعف حلفاء الادارة وقوى خصومها. وقال «إن ايران وحزب الله لم يكترثا لرد فعل واشنطن» قبل خوض المواجهات في بيروت، لإدراكهما انحسار القدرة الأميركية اقليميا. وقال إن لبنان «يدخل في مرحلة مختلفة»، معتبرا «ان حزب الله يشكل تحديا أكبر عما كان عليه في أي وقت مضى». واستبعد روس نجاح بوش، في الشهور السبعة الاخيرة في ولايته، في التوصل الى اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين، متوقعا «وثيقة مشتركة» من الطرفين، على الأكثر. أما على المسار السوري، فقال إنه في حال احراز دمشق وتل أبيب تقدما في المحادثات، وقبول سورية باتخاذ «منعطف استراتيجي» يبعدها عن ايران ويغير صورتها الاقليمية والدولية، يتيح ذلك لأي رئيس أميركي مقبل، جمهوريا كان أو ديموقراطيا، متابعة ورعاية هذه المفاوضات.
|