مصدر فرنسي: «حزب الله» القوي جداً سيثير خوف أطراف في المعارضة ...
«أصدقاء لبنان»: فرصة للوفد العربي و«حياد» سليمان أعاده الى قلب التسوية
باريس - رندة تقي الدين وآرليت خوري الحياة - 14/05/08//
شدد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، أمس، على وجوب الرهان على وحدة الجيش ودوره في تهدئة الوضع في لبنان، معرباً عن أمله بنجاح مهمة وفد الجامعة العربية، مستبعداً استقالة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أو تطويق السراي من قوات تابعة لـ «يونيفيل» لأن هذا ليس من ضمن المهمة الموكلة اليها.
كلام كوشنير جاء بعد الاتصال الذي أجري ليل الاثنين – الثلثاء بين وزراء خارجية 16 دولة يشكلون مجموعة «أصدقاء لبنان»، وكان بمثابة تبادل للرأي حول التطورات الأخيرة.
وقال مصدر فرنسي مطلع ان التشاور بين الوزراء الـ16 انتهى بتأييد كامل للتحرك العربي، وهو ما تبلغه رئيس وفد الجامعة العربية، رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية حمد بن جاسم، الذي أكد بدوره انه سيبذل كل الجهد للتوصل لتسوية وطلب من نظرائه تركه يتحرك من دون إزعاج مبادرته. أضاف المصدر أن الكل وافق على ذلك، لإفساح المجال أمام إيجاد تسوية تتيح للموالاة في لبنان الخروج في شكل مشرف من وضع فرض ميزان قوى جديد لمصلحة «حزب الله» عسكرياً بأمل بقاء السيطرة على البلاد بين أيدي جهات أكثر تعقلاً.
ولفت المصدر الى أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أبدت استعدادها لإعطاء الوساطة العربية فرصة، علماً أن الإدارة الأميركية لم تبدِ في الماضي القريب حماسة للمبادرة العربية.
وأشار المصدر الى أن باريس تدرك صعوبة مهمة وفد الجامعة العربية، مع العلم ان هذا التحرك نزيه، إذ أن موازين القوى تغيرت على الأرض وهي تفرض نفسها على الواقع السياسي، مع احترام المبادئ الأساسية.
ورأى أن الانتصار العسكري لـ «حزب الله» لا يعني انتصاراً سياسياً، لكنه ربما يمثل إنذاراً يجر اللبنانيين ليجدوا حلاً لمشكلة كان ينبغي أن تبقى سياسية، مشيراً الى أن تأثير سورية وإيران في لبنان ليس جديداً ولا أحد انتظر الأمم المتحدة لمعرفة ان «حزب الله» دولة ضمن الدولة.
وذكر أن الوزراء الـ16 أجمعوا على ان التطور السيئ الذي حصل، ربما يؤدي، بفضل الوساطة العربية، الى حل للوضع المعطل الذي كان غير ممكن استمراره.
وأقر المصدر بأن الوضع المستجد يُضعف قوى في «14 آذار» تؤيد الإبقاء على الوضع القائم لمصلحة المعتدلين في «14 آذار» الساعين الى حل، مثلما يجعل حلفاء «حزب الله» في المعارضة يدركون ان الحزب أصبح قوياً جداً وأصبح خطراً على البلد، ما يثير لديهم الخوف ويجعلهم يسعون الى حل.
ورأى أن الوضع الجديد يوجب تدخلاً عربياً جدياً كما يجبر الأطراف اللبنانيين على التفكير مجدداً بحل، إذ أن الانطباع كان قبل الوضع الجديد ان قائد الجيش العماد ميشال سليمان لم يعد مرشحاً رئاسياً، لكن تصرفه الحيادي، على رغم الانتقادات التي وجهت اليه، أعاده الى قلب التسوية.
وذكر ان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بدا غاضباً حيال ما حصل واعتبره تجاوزاً للخطوط الحمر، وقال إن القيادات اللبنانية مهددة بحياتها ويجب حمايتها، وان رايس انتقدت بشدة التصرف السوري والإيراني لكنها أيدت التحرك العربي. وعبّر وزير خارجية الكويت عن قلقه على حياة النائب سعد الحريري وضرورة حمايته.
ولفت كوشنير خلال مؤتمر صحافي الى ان النص الذي تم تبنيه «لم تكن صياغته سهلة، يدعو الى التهدئة ويؤكد الثقة بمبادرة جامعة الدول العربية، ويشير الى وحدة الجيش اللبناني».
ورفض التكهن بما ستؤول اليه مهمة وفد الجامعة العربية. وقال ان الوضع على درجة من التوتر تجعل من الضروري العمل قبل كل شيء على التهدئة.
وشدد على أن دور الجيش أساسي جداً في هذه المرحلة.
وتضمن كلام كوشنير بعض العتب على اللبنانيين، إذ تساءل عما فعله اللبنانيون لأنفسهم، وأشار الى أنه على اتصال مع الأطراف اللبنانية ومع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وان الاتصالات لم تتوقف مع الإيرانيين لكن المشكلات تعقّد الاتصالات.
|