الانتفاضة الشعبية التي أطاحت الرئيس زين العابدين بن علي في تونس، هي:

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الحقيقة ليست واضحة
    الجمعة, 21 يناير 2011
    حسام عيتاني

    متأخرة جداً وضعيفة جداً محاولة قوى 14 آذار تصحيح صورة إدارتها الاقتصادية والمالية للحكومة.

    ومحاولة الوزير جان اوغاسبيان والنائب غازي يوسف، في مؤتمرهما الصحافي أمس، وضع كل اتهامات المعارضة لرئاسة الحكومة وللوزارات التي كان يتولاها وزراء يؤيدون 14 آذار، في خانة التشهير السياسي، تفتقر إلى الدقة وإلى النزاهة في آن.

    وخلافا لما قال الوزير والنائب، فالمسائل المالية والاقتصادية التي طرحها وزراء المعارضة، لا تجد تفسيراتها اللازمة في الاجراءات القانونية والتعقيدات التقنية التي بدا أن وزراء قوى 8 و14 آذار يتبادلون الاتهامات بالقصور عن فهمها. وعلى عكس ما قال اوغسابيان ويوسف، فالحقيقة «ليست واضحة».

    وليس كشفاً عظيماً القول أن الحكومات اللبنانية، منذ نهاية الحرب الأهلية إلى اليوم، اتبعت سياسات معادية او على الأقل متجاهلة لمصالح الطبقات الأفقر، بذريعة تقديم أولوية جذب أصحاب رؤوس الأموال والاستثمارات الى البلد للمساهمة في إعادة اعماره. أدت السياسة تلك، وما صاحبها من رؤية أحادية الجانب إلى مسائل التنمية، إلى تراجع خطير في التقديمات الاجتماعية والتربوية التي يضمنها القانون للبنانيين، من ضمان اجتماعي وصحي وإمكان الحصول على علاج مجاني، ناهيك عن أحوال مؤسسات التعليم الرسمي التي بدا كأنها تتعرض الى حرب غير معلنة من قبل الدولة.

    نقطتان ينبغي التشديد عليهما في معرض الحديث عن الممارسات الاقتصادية –الاجتماعية التي ما زال لبنان يشهدها منذ عشرين عاماً تقريباً. الأولى، هي أن سياسة الإسراف في الاستدانة وتبني أولويات خاطئة انعكست تهميشاً للاقتصاد الانتاجي لمصلحة الاقتصاد الريعي، وتتحمل مسؤولية هذه السياسة كل القوى التي شكلت ائتلافاً أمسك بنصاب السياسة والاقتصاد في الفترة المذكورة، وهو يضم، إلى جانب رفيق الحريري، عدداً لا يستهان به من «رموز» المعارضة الحالية والدولة الاقليمية التي ترعاهم. عليه، ليست «الحريرية» التي يكثر الحديث عنها حالياً سوى المصطلح الفضفاض لشراكة عريضة من السياسيين اللبنانيين والسوريين، تشاركوا في إدارة اقتصاد اقل ما يقال فيه انه يفتقر الى التخطيط والرؤية العامة. النقطة الثانية، أن النهج السابق ما زال يحظى بدفاع مستميت من فريق 14 آذار رغم إفلاسه ورغم الأزمة الاقتصادية العالمية التي لم تترك مجالاً للشك في ضيق أفق الخيارات التي اتبعت في مطالع التسعينات. ورغم أن الوقت قد آن للتحول إلى سياسات أقرب إلى حساسيات اللبنانيين الذين يعانون من تدهور الخدمات والانفلات غير المبرر في أسعار السلع الاساسية، إلا أن المسؤولين عن السياسات المالية والاقتصادية ما زالوا يعلنون تمسكهم بنهج يقول «دعوا الاسواق تعثر على توازنها بنفسها»، وهو ذات النهج الذي ثبت عقمه.

    أما المعارضة التي لا تنتبه إلى المأساة الاجتماعية سوى في لحظات التوتر والانقسام، والتي تصعّد اتهاماتها لممارسات استفاد منها بعض كبار المعارضين، فقد جعلت من الأزمة المعيشية خرقة تستخدمها لتغطية استخدامات سياسية لا تخفى على لبيب. لذا، لا تتسم بحد أدنى من الصدق تلك السرديات عن الدهاليز والأروقة التي يمر المال العام بها وفروسية وزراء المعارضة في إنقاذ الثروة الوطنية من بين أنياب تنين «الحريرية».

    ويندرج ذلك في سياق حرف الحقيقة عن موضعها وتقديمها أجزاء وأنصافاً إلى جمهور يعاني، إلى جانب صعوبات تدبر خبز يومه، من ضعف كبير في الذاكرة.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية