أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • أحياناً... القوة التنفيذية
    السبت, 10 سبتمبر 2011
    عبد العزيز السويد

    إذا تحركت وزارة التجارة لمواجهة تنامي ظاهرة ارتفاع الأسعار ستجد العون والمساعدة. فرع الوزارة بالمدينة المنورة رفع أسماء أربعين تاجراً لم يستجيبوا لمخاطبات الفرع بالحضور فأصدر الأمير عبدالعزيز بن ماجد أمير منطقة المدينة المنورة أمره لإحضارهم بالقوة التنفيذية، والخبر نشرته صحيفة «المدينة». ولو عرفت وزارة التجارة بالحزم، لما أهمل البعض خطاباتها، ومع ارتفاع الشكاوى من الأسعار يستغرب عدم لجوئها إلى الحاكم الإداري للمساعدة على تطبيق الأنظمة. ولدى بعض الجمهور انطباع أن البلديات مسؤولة عن الأسعار وهذا غير دقيق لأن مهمة ضبط الأسعار موكلة لوزارة التجارة وهنا فجوة وعدم وضوح في الصلاحيات، فمثلاً المطاعم وما في حكمها لا يضبط أسعارها أحد، فمن ناحية مراقبة الشروط الصحية هي مسؤولية البلديات لكن الأسعار متروكة، لذلك تجد أن لا جهة التفتت لظاهرة رسم «الخدمة» الذي انتشر منذ سنوات بين المطاعم. ومؤخراً رفعت بعض المطاعم الشعبية أسعار الوجبات الأكثر طلباً، وما دام هناك طلب من دون رقابة على العرض من المتوقع استمرار الرفع والأعذار جاهزة. والتخفيف من المشكلة ليس صعباً لو تم تنسيق عال بين التجارة والبلديات تفوض فيه الأولى بعض صلاحياتها للأخيرة، لكن ذلك الواقع نفسه تجده في المدارس الأهلية، حيث يتم رفع الرسوم كل عام وحينما يعترض أحد أولياء الأمور يقال له إن لدينا فائضاً وقائمة انتظار «عاجبك أو اقضب الباب». ولا يتوقع في القريب العاجل أن تتحسن ظروف المدارس الحكومية وقدراتها الاستيعابية لذلك يبقى الوضع على ما هو عليه، فتُكتب في الصحف أخبار ومقالات وينتهي الأمر عند هذا الحد.

    هذه النماذج توضح ماهية شراكة القطاع الخاص وهي ليست الوحيدة بالتأكيد، والمشكلة أن هذه الضغوط لها نتائج وخيمة خاصة على محدودي الدخل. والأمر لا يقتصر على ذلك، أيضاً السلع التي تدخلت الحكومة لإعانتها تسير على الطريق نفسه، والشعير أفضل نموذج لذلك، فرغم إعلان أسماء تجار والتشهير بهم، استمر ارتفاع أسعاره ليصل الكيس في بعض المناطق إلى مئة ريال بحسب ما نشرته بعض الصحف، ما يعني أن الإجراءات التي اتخذت لم تحقق المطلوب والواجب إعادة فحصها ومعرفة أسباب استمرار أزمة الشعير أو ما يستحق اسم الفشل الكبير. ثم هل من الصحة أن تستهلك السعودية ما يقارب نصف الإنتاج العالمي المصدر من الشعير؟ هل هناك استراتيجية أو خطة لمواجهة «هذا الجوع» مستقبلاً أم أن مسلسل كيس الشعير له متابعون كثر لذلك سيستمر عرضه.

    www.asuwayed.com

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية