أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الأردن: تزويج الضحية من مغتصبها غبن يبيحه القانون وتكرسه الأعراف
    الإثنين, 07 نوفمبر 2011
    عمان - ماهر الشوابكة

    كما تساق النعاج الى المذبح سيقت فاطمة، التي لم تكمل بعد السادسة عشرة، الى مغتصبها الذي يكبرها بضعف عمرها لتزويجها منه، تحقيقاً لرغبة طرفي المشكلة أولاً بالخلاص من العار الذي سيعتري عائلتها، وثانياً لتمكين الجاني من الإفلات من العقاب الذي ينتظره ولا يقل غالباً عن الإعدام.

    عقاب جديد يحل بفاطمة يبيحه العرف الاجتماعي الذي يرسخ مفهوم الخوف من العار، وتشرعه القوانين الناظمة للعقوبات والأحوال الشخصية في الأردن، خصوصاً ان قانون العقوبات يمنع الملاحقة الامنية لكل مغتصب يتزوج من الفتاة التي اغتصبها.

    وتنص المادة 308 من القانون على إنه «إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل (ومنها اغتصاب قاصر) وبين المعتدى عليها، أوقفت الملاحقة، وإذا كان صدر حكم بالقضية، علق تنفيذ العقاب، الذي فرض على المحكوم عليه».

    وترى الأمـيـنة الـعـامـة للـجنة الوطنية لشــؤون الـمرأة أسمى خـضـر، أن هــذة المـادة تـظـلـم الفتاة وتـعـطي لظالمها فـرصـة لاغـتـصابها من جديد، لكونها ترضى بالزواج نتيجة ضغوط اجتماعية.

    هذا الرأي تؤيده اختصاصية دراسات المرأة بمركز دراسات المرأة في الجامعة الأردنية الدكتورة عبير دبابنة، والتي ترى ان زواج المغتصب من الضحية هو بمثابة «إعطائه مبرراً شرعياً لاغتصابها مرة أخرى».

    فاطمة تزوجت قبل ثلاثة أشهر من مغتصبها، وتعيش حاليا مع «زوجها»، بحسب مديرة مركز مجموعة القانون من أجل حقوق الإنسان «ميزان» إيفا أبو حلاوة، التي تؤكد ان فاطمة ليست الضحية الوحيدة لمثل هذا النوع من الزواج، بل إن برامج نفذها المركز تؤكد حدوث حالات مشابهة كثيرة لحالة فاطمة.

    وبحسب أرقام وزارة العدل الأردنية، فإن محكمة الجنايات الكبرى تنظر منذ بداية العام الحالي في 91 قضية اغتصاب، في حين لا توجد معلومات حول عدد القاصرات في هذه القضايا، فيما حققت المحكمة نفسها في الفترة بين عامي 2007 و2009 في 23 قضية اغتصاب لقاصرات.

    وكان العام 2008 شهد تسجيل 254 قضية اغتصاب في البلاد، ارتفعت الى 263 قضية في العام الذي تلاه، ثم انخفضت الى 250 قضية العام الماضي.

    قصة منى التي اغتصبها أحد اقربائها ولم تكن قد أكملت بعد الثالثة عشرة، تختلف جزئياً عن قصة فاطمة، لكنها عملياً أدت إلى نتيجة مشابهة، فمنى كانت عملياً ترغب بالزواج من مغتصبها، خصوصاً أنها حملت منه، في حين رفض أهله توسلاتها للزواج.

    وتروي منى معاناتها مع أهل مغتصبها، فتقول إن والدها كان يذهب يومياً لأهل الشاب لإقناعهم بتزويج ابنته له، خوفاً من العار، لكنهم كانوا يرفضون الفكرة تماماً، بحجة ان ابنهم لن يتزوج فتاة «حملت بالحرام»، علماً أن القانون في هذه الحالة يقف إلى جانب منى ولا يعطي حتى لوالدها حق إسقاط الحق الشخصي، فالفقرة الثانية من المادة 292 تنص على أن «كل شخص أقدم على اغتصاب فتاة لم تتم الخامسة عشرة يعاقب بالإعدام»، ولا يعطى ولي الأمر الحق في إسقاط الحق الشخصي.

    وتقول منى إن والدها رفض فكرة الذهاب الى الشرطة لتقديم شكوى بحق المغتصب، «خوفاً من الفضيحة»، إلا أن ما أجـبـره على مـحاولة التفاهم مع أهل الشاب كانت ظهور علامات الجريمة على ابنته، ما اضطره إلى مراجعة منظمة أهلية قانونـيـة بـحـثاً عن حل، وهي جمعية ميزان».

    وإذا كان والد منى رحوماً بالنسبة لمن يقتل ابنته غسلاً للعار في حالات مشابهة، إلا أنه بقي على إصراره بعدم التبليغ، مع علمه أن المغتصب سـيـواجـه عـقـوبـة الإعـدام، طـالباً من مـديرة «ميزان» إيـفا أبـو حلاوة الـتـدخـل لإقـنـاع أهل الـشاب بـضرورة زواجه من ابنته.

    وعندما اتـصلت أبو حلاوة بأهل الشاب المذكور، رفضوا رفضاً قاطعاً، إلى ان علموا بالوضع القانوني الذي يــنتظر ابـنـهـم في حال التبليغ عـنـه، خـصـوصـاً مع حدوث حمل، فانصاعوا ووافقوا.

    وغالباً ما تكون المعاناة أشد وأقسى في حال تعرضت الفتاة للاغتصاب على يد أحد محارمها، الذي يعاقبه القانون نظرياً بالسجن بالأشغال الشاقة عشرين عاماً، لكن ما يحدث واقعياً هو التنازل عن الحق الشخصي، لكون المجرم من العائلة نفسها، هذا إذا وصلت القضية أصلاً الى القضاء ولم يتم التستر عليها على حساب الفتاة.

    وتـقـول ابو حلاوة: «أحياناً تـقتـل الـفـتـاة على يد مغتصبها، لـيـقول لاحـقـاً إنه قتلها بداعي الشرف».

    وما تؤكده محاميات ناشطات، أن غالبية الأحكام القضائية الصادرة في مجال اغتصاب القاصرات تكون بالحبس لمدد قليلة جداً، فأبو حلاوة ورئيسة اتحاد المرأة الأردني آمنة الزعبي، تؤكدان أنه وعلى رغم وقوع عشرات القاصرات ضحايا الاغتصاب، أكثر من 95 في المئة من الحالات، يفر فيها المجرم من العقاب، سواء بزواجه من الضحية، أو بتنازل الأهل عن الحق الشخصي.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

الأردن: تزويج الضحية من مغتصبها غبن يبيحه القانون وتكرسه الأعراف

الزواج هو الحل الامثل .ترفضون وتستنكرون هذا الحل ,وما هو الحل عندكم .التجريم ,العقاب ,الاعدام ,اشغال شاقة لمدة عشرون عام ,واكد انة لا يتم الاغتصاب من رجل لفتاة الا بوجود بوادر قبول منها ,وانة يتم تكرار ذلك عدة مرات كما نقرا في الصحف وقصص تلك الحوادث ومع ظهور الحمل او ظهور مشاكل بينهم وتخلي الشاب عن الفتاة او عدم الزواج منها .
وذكرت في البداية انة الحل الامثل, لان نسبة زواجها من اخر بنسة واحد في الالف وخاصة ان كانت حامل سفاحا ,ومصيرها مع انتشار الخبر القتل والعار من الجميع لها ولجميع اهلها واقاربها وحتى مدينتها ,واهون الامرين الزواج بدل القتل .
وعند التزويج يوضع شروط قاسية على الزوج يصعب علية التفريط بها ,ويوجد الكثير من تلك الزيجات ناجحة واصبح عندهم الكثير من الاولاد .
ويجب دراسة اسباب تلك العلاقات بعمق في المجتمع .لانة بواقع مفهوم الاغتصاب بواقع الاكراة لا يتعدى 1% والباقي تكون

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية