أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (لا أدري لماذا أحاول)
    الإثنين, 07 نوفمبر 2011
    جهاد الخازن

    غلط، غلط، غلط...

    إهمال الدول العربية البرنامج النووي العسكري الإسرائيلي غلط.

    موقفها من البرنامج النووي الإيراني غلط.

    تعاونها العسكري والسياسي مع الولايات المتحدة غلط.

    مسلسل الأغلاط، أو الأغاليط كما كان يسميها الأستاذ أكرم زعيتر، لا يتوقف عند ثلاثة منها أو ثلاثين، فهو مستمر ومفتوح.

    رُفِعَت السرية أخيراً عن ملفات قديمة لمكتب التحقيق الفيديرالي (أف بي آي) أعتقد أن عمرها يزيد على نصف قرن، وهي تكشف أو تثبت ما نعرف جميعاً، فالمفاعل النووي في ديمونا فرنسي الصنع، والوقود المخصَّب أميركي.

    الوثائق تقول إن شركة المواد والمعدات النووية أسسها ديفيد لوفنتال، الذي كان اختصاصه قبل ذلك تهريب اليهود إلى فلسطين، وكان شريكَه زالمان شابيرو، وكلاهما صهيوني متطرف. وحصلت الشركة بما يشبه السحر، أو عن طريق عملاء لوبي إسرائيل، على عقد لمعالجة الوقود النووي المستهلَك، فكانت واجهةً لتهريب الوقود إلى إسرائيل.

    كل ما سبق وأكثر منه كان معروفاً عبر عقود، وأهميته الآن أن وثائق (أف بي آي) المفرج عنها تؤكده نهائياً. وقد لفت نظري فيه أن الشركة الصهيونية الملكية خالفت القانون الأميركي مرة بعد مرة، إلى درجة التسبب في تسرُّب مواد نووية، ونجت من العقاب، وهو ما حدث أيضاً مع لجنة العمل في العلاقات الأميركية-الإسرائيلية (آيباك)، أو لوبي إسرائيل، فهي انبثقت من اللجنة الصهيونية-الأميركية سنة 1963، ومن دون أن تُسجَّل هي، أو اللجنة قبلها، كعميل لدولة أجنبية، وإنما بقيت تعمل كجمعية خيرية معفاة من الضرائب، وهذا على رغم تجسسها على الولايات المتحدة وسقوط عدد من عملائها في الفخ.

    معظم قضايا التجسس لإسرائيل انتهى إلى لا شيء، بإهمال المحاكم أو تواطؤ وزارة العدل الأميركية، فقد نجا ستيفن روزن، المدير السابق في آيباك، من الإدانة في قضية ثابتة تعود إلى 2004-2005، إلا أنه خاض بعد ذلك قضية قدح وذم وطالب بعشرين مليون دولار تعويضاً.

    القضية كشفت أن تجسس آيباك أكثر ألف مرة من المعروف عنه، وأكدت تواطؤ الإدارات الأميركية المتتالية مع إسرائيل وعملائها، الذين نجوا كل مرة من العقاب.

    طبعاً الدول العربية لم تحاول أن تتابع ما سبق، وإنما هي مشغولة بمقاومة البرنامج النووي الإيراني، لا الإسرائيلي، وتستعين بالولايات المتحدة ضده.

    أنا أؤيد البرنامج النووي الإيراني في وجه ما تملك إسرائيل، ولكن لو كنت في موقع المسؤولية لكنت سعيت لامتلاك برنامج نووي مماثل، فوجود مثل هذا البرنامج في ثلاث دول عربية أو أربع، سيجعل الولايات المتحدة تسعى والغرب كله إلى تجريد الشرق الأوسط كله من أسلحة الدمار الشامل.

    لو حدث هذا لضربت الدول العربية عصفورين، أو برنامجين نوويين عسكريين، بحجر واحد، ولارتاحت من خطر نووي إسرائيلي أو إيراني.

    يا ناس، اسألوا الدكتور محمد البرادعي عن برنامج إيران. الدكتور البرادعي فوق مستوى الشبهات، ورأيه أن إيران تسعى لامتلاك المعرفة لصنع قنبلة نووية في المستقبل، إلا أنها لا تملك القدرة على صنعها اليوم. القنبلة تتطلب تخصيب اليورانيوم إلى 90 أو 95 في المئة، وإيران لم تخصب اليورانيوم بأكثر من خمسة في المئة، ما يعني أنها لا تستطيع تشغيل مفاعل سلمي، فوقوده يحتاج إلى التخصيب حتى 19.5 في المئة.

    هل يمكن لصحافي عامل مثلي أن يعرف ما لا تعرف حكومات عربية؟ كل ما أفعل هو أن أقرأ، وأنا واثق من أن في حكوماتنا من يجيد القراءة، فلماذا لا يفعل؟

    لن أحاول الجواب، وإنما أقول إن مواقف الإدارة الأميركية الأخيرة من الجمعية العامة في نيويورك، إلى اليونسكو في باريس، عداء كامل للعرب والمسلمين، ثم أزيد ما نعرف جميعاً، فالدول العربية تسعى إلى طلب العون من أميركا، غير أن سياسة هذه المعلنة هي أن تحتفظ إسرائيل بتفوق عسكري نوعي qualitative military edge على الدول العربية مجتمعة، وأكتفي بمصر والمملكة العربية السعودية حول إسرائيل، فهما حليفتان للولايات المتحدة وتشتريان السلاح منها، ومع ذلك فالولايات المتحدة ملتزمة علناً بأن تبقى إسرائيل، وفيها ستة ملايين لاجئ ولقيط ومستوطن، أقوى من 110 ملايين عربي ومسلم في الدولتين، أو 300 مليون عربي ومسلم في الوطن السعيد بأهله وجهله.

    هل أقنعتْ سطوري هذه أحداً بتغيير موقفه من إسرائيل وإيران وأميركا؟ لا أعتقد ذلك ولا أدري لماذا أحاول.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية