أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (هل يستطيع الأسد اجتراح معجزة؟)
    الإثنين, 14 نوفمبر 2011
    جهاد الخازن

    عشية بدء التظاهرات في المدن السورية والرد الدموي عليها قبل ثمانية أشهر أو نحوها كانت الأخبار عن سورية تبشر بإطلال عهد جديد من الإنفتاح على العالم، أو إنفتاح العالم عليها.

    الولايات المتحدة أعلنت في الشهر الثاني من 2010 أنها سترسل سفيراً الى دمشق بعد قطيعة بدأت سنة 2006 بسبب اغتيال رفيق الحريري في السنة السابقة. وهي بالفعل أرسلت الديبلوماسي المحترف روبرت فورد سفيراً وسحبته أخيراً بعد اعتداء عليه خوفاً على حياته.

    كنت أحاول أن أعيد ترتيب ما تجمع لي من أخبار عن سورية وتقارير وتحليلات، بعد أن ضاقت بها الخزائن في مكتبي، ووجدت نفسي غارقاً في قراءة مادة تعود الى السنة الماضية لأقارنها شهراً بشهر مع العنف الذي عصف بسورية هذه السنة.

    البداية كانت طيبة رغم جهود اسرائيل والميديا اليهودية الاميركية، والشهران الثاني والثالث السنة الماضية عكسا رغبة اميركية في الانفتاح على سورية، وعندما زعمت اسرائيل في الشهر الرابع أن سورية زودت حزب الله بصواريخ سكود نفى السوريون ومعهم رئيس وزراء لبنان في حينه سعد الحريري.

    ومع جو الانفتاح بدأت الصحافة الاميركية تتوقع مفاوضات سلام مع اسرائيل، وتنشر تحقيقات عن مناطق النزاع، وقرأنا عن الغجر في «كريستيان ساينس مونيتور» وعن الوزاني في «نيويورك تايمز». ولم ينته الشهر الخامس حتى كان رئيس الوزراء سعد الحريري يزور واشنطن ويقابل الرئيس اوباما ويطلب مزيداً من المساعدات العسكرية الاميركية وينفي مرة أخرى أن تكون سورية زودت حزب الله صواريخ سكود. و «لوس انجليس تايمز» نشرت له في 25/5/2010 مقالاً عن سياسته وأهداف زيارته واشنطن. وهو هذه الأيام يتهم سورية بكل ما نفى عنها قبل سنة.

    في الوقت نفسه في دمشق، كان الرئيس الأسد يستقبل وزير خارجية فرنسا (في حينه) برنار كوشنير، فحكومة نيكولا ساركوزي قررت أيضاً الانفتاح على سورية، ومحاولة إبعاد الرئيس الأسد عن تحالفه مع ايران.

    لم يخل الشهران السادس والسابع من سلبيات، فكان هناك خبر ألوف «المختفين» في سورية، وهذه قضية عادت بقوة مع العنف ضد المتظاهرين السوريين، وعن دعم سورية حزب الله بصواريخ متقدمة، كما أن منظمة مراقبة حقوق الإنسان اختارت الذكرى العاشرة لتولي الدكتور بشار الأسد الرئاسة وانتقدت بحدة سجل حكومته إزاء حقوق الانسان. مع ذلك، الميديا الغربية رحبت بمنع سورية النقاب في الجامعات، كما ان رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي والزعيم الشاب مقتدى الصدر زارا سورية، وتبادلا عبارات الود مع أحدهما الآخر ومع الزعماء السوريين.

    عندما نذكر مدى سوء العلاقات بين تركيا وسورية اليوم نقدر حجم الخسائر السياسية للنظام ونحن نقارن هذا اليوم بمثله قبل سنة. «نيويورك تايمز» تنشر تحقيقاً عنوانه «تركيا تتجه شرقاً والسوريون يشعرون بحبّها»، ومحتواه غزل بين البلدين. بل قرأت عن نشاط البلدين لحماية طائر مائي اسمه أبو منجل.

    أسوأ من انتكاس العلاقة مع تركيا كان تدهور العلاقة مع المملكة العربية السعودية بعد أن نجح البلدان في تموز (يوليو) من السنة الماضية في رأب الصدع بينهما، والى درجة أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الأسد زارا لبنان معاً لإنهاء التوتر بين حزب الله والحكومة اللبنانية على خلفية المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري. والملك عبدالله زار بعد ذلك الأردن وأعلن مع الملك عبدالله الثاني دعم استقرار لبنان. واليوم تعكس الميديا السعودية حجم الخلاف العائد وعمقه.

    سعد الحريري في الشهر التاسع من السنة الماضية برأ سورية من قتل والده في 14/2/2005، وقال ان التهمة «سياسية» وقد ارتكبت أخطاء باتهام سورية. وهو اليوم يتهم النظام السوري بالمسؤولية عن مشاكل لبنان كافة.

    في مثل هذا الشهر من السنة الماضية كانت إدارة اوباما تعتقد أن حكومة الرئيس الأسد ستساعدها في دفع عملية السلام في الشرق الأوسط، وقرأت في «هفنغتون بوست» أن سورية محورية في عملية السلام، كما ان «وول ستريت جورنال» الليكودية نشرت تحقيقاً عن الموضوع مع صورة لوزير الخارجية وليد المعلم. واليوم تطالب ادارة اوباما برحيل الرئيس السوري.

    كل إنجازات السنة الماضية ضاع هذه السنة، وعادت سورية الى العزلة والمقاطعة والعقوبات مع المطالبة العلنية في الداخل والخارج برحيل النظام، ولم أعد أدري هل يدرك الرئيس الأسد حجم خسائره في ثمانية أشهر فقط، وهل يستطيع اجتراح معجزة لإنقاذ شعبه ونظامه، أو ستمضي سورية في طريق الدماء والدموع نحو المجهول.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

عيون وآذان (هل يستطيع الأسد اجتراح معجزة؟)

المشكلة دوما هي التركيز على اخطاء جهة واحدة وهي اخطاء الحكومة. اجل هناك اخطاء وتعمل الحكومة على حلها وثقتي كبيرة ان سيادة الرئيس بشار قادر على حلها ولكنه يحتاج الى وقت. لماذا لا نركز على مطامع وعرعرة المعارضات الهزيلة التي تشعرنا نحن السوريون المسلمون السنيون بالخزي والعار. يدعون انهم يمثلون الشارع السوري. لماذا أصبح العالم كله يتنبأ و يفهم ما ينويه السوريون او الاغلبية الصامتة. لعنكم الله شوهتم كل شيء وحرفتم كل شيء تلعبون معنا دور الله فانتم تعلمون ما نريد غصبا عنا وتريدون الافضل لنا الذي لا نستطيع تمييزه لان ادمغتنا مغسولة و ترسمون سورية افضل لنا رغم اننا نحب ما كان لنا تصغون لمظاهرات للعشرات وتنكرون الملايين التي تخرج بحجة انهم خرجوا مرغمين بالله عليكم اذا كانت الحكومة قادرة على اخراج هذه الاعداد بالاجبار فكيف ستهزموها كرهت الحرية السورية المستوردة الرخيصة نحن امة تافهة قائمة على الغدر

عيون وآذان (هل يستطيع الأسد اجتراح معجزة؟)

تفائلنا خيرا عندما تشكلت اللجنة الخماسبة العربية و خطتها المعقولة التي فرملتها مع الأسف لجنه أخرى متعددة الجنسيات و النيات مما يعني أن الجامعة لم تستفد من درس قريب لا زال دخانه يتصاعد .

عيون وآذان (هل يستطيع الأسد اجتراح معجزة؟)

عزيزى الاستاذ الفاضل جهاد
لماذا هذه الطبطبة على الرئيس الحالى نظريا السابق عمليا
انه الكبر....ليس الا...انا شخصيا كنت أمل فى الدكتور بشار انه سيكون مثال جيد لرئيس شاب يحتذى به من رؤساء البلاد العربية ومنها بلدى مصر طبعا قبل الثورة لكن للاسف اننا شعوب لانقرأ التاريخ واذا قرأنا ننسى او بالاحرى لانفهم
كذلك فعل المشنوق و الهارب و المحروق والمقتول والمسجون والان ....اى نهاية ياترى سيختار الرئيس بشار اتمنى ان تكون المستقيل

عيون وآذان (هل يستطيع الأسد اجتراح معجزة؟)

عزيزي الخازن
تحية طيبة
(أو ستمضي سورية في طريق الدماء والدموع نحو المجهول.)
ثق أن سوريا ماضية الى غد مشرق بعد ظلام 41 سنة من حكم عائلة القرداحة التي حتى الطائفة تبرأت منها والذي كان أسوأ من حكم عائلة العوجة
مع التحية

عيون وآذان (هل يستطيع الأسد اجتراح معجزة؟)

الاستاذ جهاد المحترم مقالة رائعة وكماهى عادتك فى كتاباتك و لا أخفيك سرا انى اقرأ مقالتك فى عيون واذان وهى زاويتى المحببة قبل ان اتصفح بقية الحياة.
أقول برغم التحالفات والتاييد الدولى الذى كان سيحظى به الاسد الذى ذكرته من تركيا وامريكا الى لبنان، فان هذا نظام مهما كسب من تحالفات ودعم، فالنظام ساقط لا محالة.
هذا نظام مستبد كغيره من الانظمة التى شهدنا سقوطها من قريب .نظام خدع شعبه وأذله وذبح ابناءه واطفاله وشبابه وشيوخه ونساءه وحكمه بقبضة من حديد لمدة 40 عاما. هذا النظام لم يعد له أي صلاحية للبقاء. فالقوة والارادة الشعبية لازاحته ستكون مدوية كمثيله من بقية الانظمة التى شهدنا سقوطها من قريب. فالارادة الشعبية أكبر من اى علاقة تربط الانظمة المستبدة مع الدول الاخرى. فالحكمة فى اى حاكم او زعيم عربى هى فى احترام الشعوب وضمان الحريات فى التعبير عن الرأي فى وسائل الاعلام وتقدير الانسان وحفظ كرامته.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية