أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الاستخدام المفرط والتحالف المفرط
    الإثنين, 14 نوفمبر 2011
    غسان شربل

    لا مبالغة في القول إن المشهد غير مسبوق. وإن الأزمة في سورية تندفع بعده نحو فصل أكثر صعوبة وخطورة مما كانت عليه في الشهور الثمانية الماضية. المشهد مختلف بالتأكيد عن الامتحانات الكبرى التي واجهتها الجامعة العربية في العقود السابقة. مختلف عن الاجتماعات التي أدت الى معاقبة مصر بسبب قرارها إبرام السلام مع اسرائيل وأدت الى خروج الجامعة من مصر. ومختلف عن الاجتماعات الصاخبة التي انتهت بمعاقبة نظام صدام حسين بسبب غزوه الكويت. ومختلف أيضاً عن ارغام نظام معمر القذافي على مغادرة مقعده في الجامعة بسبب قمعه الدموي لمعارضيه.

    يتضح حجم الفارق إذا عدنا قليلاً الى الماضي البعيد والقريب. سورية دولة أساسية في العالم العربي. موقعها مختلف عن موقع ليبيا. إنها تقيم على خط التماس مع العدو الإسرائيلي ولديها أراضٍ محتلة. حاولت سياستها دائماً استثمار موقعها ما جعل التطورات فيها قادرة على التأثير في أمن جيرانها واستقرارهم. نقصد هنا لبنان والعراق والأردن وتركيا. لا حاجة هنا الى التذكير بسياسة الإمساك بأوراق داخل أراضي الآخرين. درجت سورية على الدفاع عن سياستها ودورها خارج حدودها.

    أمضت سورية عقوداً في ظل استقرار داخلي صارم. هذا الواقع مكّنها من تحريك الأوراق خارج حدودها. تمتعت بعائدات هذا الدور. واكتسبت نوعاً من الحصانة ضد منتقديها. في الاجتماعات حرص العرب دائماً على عدم إغضاب سورية. حتى حين كانت تصطدم برمز من حجم ياسر عرفات. وأيضاً حين كان يشعر العرب بأن النظام السوري يفرط في تدخلاته في الشأن اللبناني. كانت هالة سورية ترسم سقفاً للدور العربي في أي مسألة تعنيها. امتلكت ما يشبه حق النقض لدى إثارة هذا النوع من المسائل.

    الصورة بدت مختلفة تماماً هذه المرة. خسر المندوب السوري ورقة الاستقرار الصارم التي طالما اتكأ عليها. لم يكن النقاش يتعلق بدور سورية خارج حدودها. جوهر النقاش ما يجري على أرض سورية نفسها. وهو ما لم تكن دمشق في السابق تقبل مجرد التلميح إليه حتى في اللقاءات خارج الاجتماعات الرسمية. أبرز ما حصل في الاجتماع الأخير للجامعة العربية أن أكثرية ساحقة رفضت عملياً وعلانية الرواية السورية الرسمية للأحداث. يمكن الالتفات بشكل خاص الى انضمام الجزائر والسودان الى معسكر رافضي هذه الرواية. وإلى تفضيل العراق الامتناع عن التصويت. وإلى النظر الى لبنان كبلد «مغلوب على أمره». وإلى موقف اليمن «كمن يحاول إبعاد الكأس التي تقترب من شفتيه».

    الرفض العربي الواسع للرواية السورية الرسمية للأحداث يضعف بالتأكيد موقف دمشق في الفصل الجديد من الأزمة. يمكن القول إن هذا الرفض سيسهل لتركيا تصعيد لهجتها ضد النظام السوري والانتقال الى مرحلة الإجراءات العقابية. إنه يحرج أيضاً الموقف الروسي الذي كان نصح دمشق بتفادي قيام إجماع عربي ضد أسلوب تعاطيها مع الاحتجاجات. يمكن قول الشيء نفسه تقريباً عن الموقف الصيني.

    واضح ان النظام السوري دفع في اجتماعات الجامعة العربية ثمن الاستخدام المفرط للقوة ضد المحتجين. وهو يعرف أنه خسر معركته الإعلامية منذ الأسبوع الأول. وواضح أيضاً أن النظام السوري يدفع ثمن تمسكه بالتحالف المفرط مع ايران على رغم ارتسام خطوط تماس مذهبية على مستوى المنطقة داخل الدول أو عند حدودها.

    الردود السورية الغاضبة على رفض الرواية لا تساعد على الخروج من الأزمة بل تعمقها. الردود الغاضبة تعني الانزلاق الى معركة كبرى حول مستقبل الوضع في سورية والتوازنات في الإقليم. الوقت يضيق. وتفادي المعركة الكبرى يستلزم قرارات سورية سريعة وجريئة ومؤلمة تتناول الاستخدام المفرط للقوة والتحالف المفرط مع ايران.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

الاستخدام المفرط والتحالف المفرط

الأستاذ غسان المحترم
أنا مواطنة سورية لم أتعرض في يوم من الأيام لأي نوع من قمع السلطة أو غيرها ولم يعتدي علي أحد أو يوجه لي إهانة وأنا أقول لحضرتك أن هناك تضخيم إعلامي كبير وهجمة كبيرة تتعرض لها سورية وأن هناك فظائع ترتكب ولكن ليس من قبل الأمن بل من قبل مجموعات لا أعرف ماذا تسمى بعرف السياسة أو الإنسانية لقد استباحت هذه المجموعات كل ماهو غير مستباح وهذه ليست رواية كما يفندها البعض لقد مثلوا بالجثث وقتلوا على الهوية واستباحوا الأعراض وخطفوا /وأنا أعرف بعض العائلات التي ماتزال تنتظر بقايا أشلاء جثامين شهدائها الذين تم الاعتداء عليهم بأبشع الطرق في مجزرة جسر الشغور، حتى لحظة كتابتي هذا التعليق / لماذا لا أنزعج من منظر الأمن في الشارع؟ تساءلت كثيراً مع نفسي علماً أن أحداً لا يعنيني بشكل شخصي في قوى الأمن والجيش حتى اتخذ هكذاموقف ولكن أيضاً من حق الدولة أن تضرب على يد من يخرب البلد

الاستخدام المفرط والتحالف المفرط

عزيزي غسان
تحية طيبة
الأنظمة العربية التي أشرت اليها كانت في حينها تدعم الأب العديم الطموح في مواجهة صدام صاحب الطموح المقلق للجميع بالرغم من إدراك هذه الأنظمة الفرق الكبير بين قوتي النظامين في حينه فرأيناها سكتت عن كل مابدر من حافظ من غدر تجاه العراق خصوصاً خلال الحرب مع إيران بالرغم من الدعم الهائل الذي لاينكر المقدم منهم للعراق
مع التحية

الاستخدام المفرط والتحالف المفرط

كل ماهنالك ان هناك التآمر المفرط والدفع المفرط والخيانة المفرطة هذا حال العرب دائماً ومنذ الازل وتهاني القلبية بزعيم الامة العربية الجديد.
لنا الله
حماك الله ياسورية

الاستخدام المفرط والتحالف المفرط

ربما لا يوجد شبيه للنظام السوري في شموليته على مستوى العالم ، وحتى النظام الكوري الشمالي ستصبح جرائمه بحق شعبه شيئاً لا يذكر أمام ما يقوم به النظام الحالي من انتهاكات قد يكون أهونها هو قتل المتظاهرين بدم بارد ، وتصل في بعض الاحيان للاغتصاب حتى قتل الضحية ، او جعل الموت جرعات مؤلمة تفوق بشاعة الموت .
قرار الجامعة كان رفعاً لمعنويات الشعب الذي قطع كل أمل بأي مساندة عربية، ووضع النظام أمام خيار المواجهة مع الشعب العربي وحكوماته .
الرواية الرسمية لم تعد تنطلي على أحد ، فليبحث رموز النظام عن صفقة تحقن الدماء وتحصنهم من مصير القذافي ، وهي فرصة أسيرة الوقت.....

الاستخدام المفرط والتحالف المفرط

Dear writer,
You have missed one point, which is that the Arabs already pushed Syrian regime to the final position with Iran, ya qatel ya maqtool against all their opponents and this will make the entire Arabic world and particularly the Gulf region to suffer very badly

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية