أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ربما - حكاية سيف الإسلام كما روتها أمي
    الإثنين, 21 نوفمبر 2011
    بدرية البشر

    يصعب أن تفهم ما الذي جعلهم مطمئنين إلى ذاك الحد قبل سقوطهم، وإلى أن ما حدث لغيرهم لن يحدث لهم، عدا بتفسير واحد قاله هنتنغتون في كتابه صراع الحضارات: «إنه وهم الخلود»، فالحاكم مع السلطة المطلقة يظن نفسه ارتقى إلى مصاف الإله، والعبارة المناسبة بعد هذا ليست فقط أستغفر الله، بل ولا حول ولا قوة إلا بالله. صورة سيف الإسلام في الطائرة التي حملته إلى الزنتان بعينيه الزائغتين أول من أمس، تذكّرك بصور سابقة شاهدت فيها العينان نفسهما الرعبَ نفسه. لكن كلاًّ كان يعتقد أن هذه الصورة لا تخص سوى صاحبها، وليست مشهداً تاريخياً حرياً بالتأمل والعظة.

    الفاصل الزمني بين هيئة سيف الإسلام الأسير بثيابه التنكرية -مشلح وعمامة ولحية طويلة- وبين هيئة أخرى ظهر فيها مخاطباً المحتجين من الشعب الليبي بخطاب ظاهره الثقة والاطمئنان وباطنه الغضب والحنق، هو ثمانية أشهر. قال وقتها إن ليبيا ليست تونس ولا القاهرة، لكن الفارق الوحيد الذي تبيّن لنا لاحقاً، هو في اسم ليبيا، الذي تستطيع أن تقرأه من أوله ومن آخره، لكن ما لم نعرفه هو: لو كان ما يقوله حقاً، هل كان ليحتاج إلى أن يتلو خطابه من قبو شديد التحصينات الأمنية في قصره بباب العزيزية.

    أمي كانت تحذّرنا من أن الألفاظ السيئة تنقلب على أصحابها، وقد ذكّرت القذافي عبر مقال قديم بمقولة أمي هذه حين قال لشعبه المحتج: يا جرذان، وحين قال سيف الإسلام: طز. أتذكر الآن أن أمي زادت في حكاية أخرى بأن ليست الأقوال السيئة وحدها ما تعود على أصحابها، بل كذلك الأفعال، فالقذافي الذي قال لبعض شعبه ارقصوا وافرحوا وهو يسفك دماء شعبه في احتجاج سلمي، لم يدرِ أن طرابلس هي من رقصت بعد ثمانية أشهر على جثته.

    سيف الإسلام ساهم في مسلسل البطش، وبعد أن اغتصب والده السلطة عبر انقلاب، لعب سيف الإسلام دور رجل الإصلاح، وصدقه الليبيون. بعث الأمل في شبابهم ونسائهم حين راح يتحدث عن مشروع الإصلاح وكتابة الدستور ونقل البلد إلى مرحلة أكثر ديموقراطية وانفتاحاً، بل وسخر من اللجان الشعبية. وما أن احتج الشعب الليبي مطالباً بواقع تطبيقي، حتى انقلب الولد إلى سر أبيه، وأعلن بأصابعه الثلاث الخطوط الحمراء التي يجب على المحتجين أن يقفوا عندها، وأولها والده، ثم الاحتجاج على الاستبداد. ويا لسخرية الأقدار، التي لم تهتم أمي بروايتها لي، فقد قُطعت هذه الأصابع الثلاث. وتحب الرواية الشعبية أن تصور الثوار بأنهم هم من قطعوها له، وفاء لدين قطعوه على أنفسهم، كما في الحكايات الخرافية، وليس أن القوات الجوية هي التي ضربت موكبه الهارب، والذي قيل إنهم حسبوه للقذافي، كما روى سيف الإسلام للصحافية التي ركبت معه الطائرة.

    سيف الإسلام، الذي تعهد بالإصلاح سابقاً وتوعد بالسحق لاحقاً، ليست له صفة في الحكومة (؟!!) تماماً مثلما كان والده، الذي احتار فيه شعبه، فحين قالوا له ارحل، قال: أرحل من ماذا؟ لست رئيساً، وإلا لكنت رميت الاستقالة في وجوهكم، إن الذي يحكم هو الشعب، فأُسْقِط في يدهم، وحمدوا ربهم أنه لم يقل كما قال علي صالح: ارحلوا أنتم.

    اعتقدت صحيفة أجنبية أن اكتشافها أن سيف الإسلام قد سرق شهادة الدكتوراه من الجامعة البريطانية فضيحة مذلة، رد الليبيون عليها: ليته ما سرق سواها، لكن أمي أيضاً تقول إن الذي يسرق شهادة تسهل السرقة عنده، فيسرق معها بلاداً.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

ربما - حكاية سيف الإسلام كما روتها أمي

من يكتب بالصحافه يجب ان تكون عنده حياديه يذكرنا ماجرى للعقيد الليبي مع عمل البعثيين بالرئيس السابق عبد الكريم قاسم السؤال اين البعثيين اليوم وماحال الثوار بعد سنوات التاريخ يحكم

من لابر شعبه لاير نجاته

ليس كل مايقوله مفكر نأخذه كتفسير مطلق لظاهرة نعيشها باستغراب, وليس كل مايقوله كبير السن هو عين الحكمة بالضرورة.
فمثلا في ظاهرة مكابرة الطغاة حتى لحظة مصيرهم الأسود لاتنم بالضورة أن كل طاغية لايعي أو لايدرك ما المصير الأسود الذي ينتظره,كما لايعتقد كل طاغية أنه وصل لمرحلة الإله فلا يشعر بنهايته السوداء, بل أعتقد بأن الطاغية يستشعر الخطر عليه باكرا, ويبدؤ بالتفكير كيف النجاة, إنما عند بدء النزول من القمة فإنه يصبح شبه مقيد بحاشيته التي لاتسمح له بالنجاة وحده, كما أنه يشحد من الداخل والخارج طريقة للفرار, لكن الأبواب تغلق عليه وفي وجهه, تارة بفعل حاشية الداخل , وتارة بفعل استخبارات الخارج.
والكلام بهذا الأمر يطول فلا داع للمزيد منه الآن.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

ربما - حكاية سيف الإسلام كما روتها أمي

مقال جميل يا بدرية

ربما - حكاية سيف الإسلام كما روتها أمي

حدثني أبي منذ أجل أن الذي ليس له خيار ليس له فرار وهذا ينسحب على الحكاية الشعبية فمن توغل في الحكم سنينا من الظلم والاستبداد إلى أين يطوف به المفر وقد عقد مع القدر عقدا يبيع فيه الكرامة والكبرياء ويشتد ساعده بالدماء ولكن سقط من محسوبه رب السماء وأن الحساب الذي غاب عنه جاء
بدرية البشر : لست أدري ماذا أقول ولكن ما يدهشني حقا له هؤلاء الشرذمة المدعوون رؤساء هم أحرار القرار أم أنهم حتى ممنوعون من التوجع والفرار أم أن العنجهية أدخلتهم دار البوار
يقول محمد أبو القاسم رسول الله الامين عليه السلام وكامل التسليم في محكم الحديث المدعوم بآي التنزيل
يقول ابن آدم مالي مالي وهل له من ماله إلا ما أكل فأفناه أو لبس فأبلاه ...أو كما قال سيد الزعماء وقائدالغر الميامين من الصحابة في عهده وسائر المؤمنين ومن آمن اليوم بما قال فهو في زمرة الفدائيين الصدقين
أثرتي شهيتي للتعليق ولكن السماح بالتعداد للحروف استنفر

ربما - حكاية سيف الإسلام كما روتها أمي

فعلا كلام الوالده صحيح،وقد درست دوره عن الطاقه،تقول أن الكلمه طاقه تلف وتدور في الكون وتعود لصااحبها فان كانت جيده عادت عليه بالنفع وان كانت العكس فالعكس ،مما يذكرنا بمقولة عادل امام في مسرحيته (الواد سيد الشغال) والتي تذكر هذا الكلام بطريقه كوميديه.

ربما - حكاية سيف الإسلام كما روتها أمي

جميل يا بدرية ماشاء الله !ربط جميل بين الحادثة المغرقة بالالم من تداعيات الذي حصل بليبيا و بين وصايا الوالدة!والخاتمة جميلة في الصميم!درس يغني عن كثير كلام
شكرا لك

ربما - حكاية سيف الإسلام كما روتها أمي

مهنة الصحافة الشريفة هى ليست مهنة التشفي والشماتة بالغير، لان ذلك لايعد نصرا مؤزرا يمكن التباهي به. ماحدث فى ليبيا من دمار وخراب هو دليل ضعف العرب ومؤسساتهم فى حل مشاكلهم واستقوائهم بالأجنبي،. لا بل بذل العطايا المجزئة له لتنفيذ ماينبغي تنفيذه. ذلك هو السلوك العدائي والشخصي الذي تنتهجه بعض الدول العربية للتخلص من من رئيس ما او نظاما بعينه .
لاتقول هنا ان الرئيس الراحل معمر القذافي منزه عن الخطأ هو وأولاده ، ولكن نقول هل ونبعا ان يفعل به وبابنائه هكذا؟. اين تعاليم الاسلام اين الاقتداء بالرسول والصحابة والقادة المسلمين فى تعاملهم مع الأسرى ؟ مهما كان جرمهم حتى يحاكموا محاكمة عادلة. الدنيا دوارة فيوم لك ويوم عليك ويجب ان نبعد مهنة الصحافة عن السلوي التشفي والشماته .

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية