أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • أضعف الإيمان - النعيمي يعتذر متأخراً؟
    الثلاثاء, 22 نوفمبر 2011
    داود الشريان

    أطلقت السعودية «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية»، والذي سيعمل لتطوير القدرات التحليلية للمملكة في مجال صناعة الطاقة على الصعيدين المحلي والدولي. المهندس علي النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية، قال إن المملكة «كانت تتلقى دراسات الطاقة وتحليلاتها إلى حد كبير، بدلاً من أن تكون مصدراً لها»، وكلام النعيمي اعتراف متأخر بتقصير فادح ومؤسف.

    السعودية هي ثاني أكبر بلد مصدّر للنفط في العالم، وتتربع على ربع احتياطاته، وتملك اكبر شركاته، لكنها فقيرة الى حد الفاقة والعوز في دراسات وتحليلات قطاع الطاقة النفطية. والمتابع لوسائل الإعلام العالمية يكتشف أن لا دور للسعودية مطلقاً في صناعة الرأي في هذا المجال، فضلاً عن أن وسائل إعلامها المحلية، والدولية، تعتمد على صحافيين ومحللين في مجال الطاقة من دول عربية، وأخرى أجنبية. ورغم ان سياساتها النفطية اتسمت بالموضوعية والنضج، وكانت ولاتزال ميزان السوق، وصمّام أمان، الا انها عانت على مدى سنوات من الاتهامات، والسبب انها اهتمت بكل المجالات الفنية والادارية والاقتصادية في مجال النفط، واستطاعت توطين صناعته، لكنها فرّطت في المجال المعرفي. واللافت ان السعودية أسست جامعة للبترول قبل عقود «وهي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن»، وكان لهذه الجامعة التي أشرف على تأسيسها خبراء أميركيون، دور بارز في تخريج جيل من ألمع المهندسين، لكنها لم تفلح في تأسيس قسم للدراسات النفطية، وكأن الأمر لا يعنيها، فضلاً عن ان شركة «ارامكو» لم تقدم اي خطوة تذكر في هذا المجال رغم دورها الرائد في التنمية البشرية.

    لا شك في أن غياب السعوديين عن ريادة مجال الإعلام النفطي، عيب جسيم في السياسة النفطية للبلد، والنعيمي قال في حفلة افتتاح المركز: «استثمرنا الكثير من أجل زيادة طاقتنا الإنتاجية والمساهمة في تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، ولكن علينا اليوم التركيز على تطوير قدراتنا التحليلية المحلية».

    نرجو ان يكون قصد الوزير من صفة المحلية هو تدريب مواطنين سعوديين في دراسات النفط وإعلامه، وأن يكون استدراكه المتأخر جداً، اعتذاراً للشباب السعودي عن هذا الإهمال غير المفهوم. ونرجو من «جامعة البترول» ان تستدرك هي أيضاً هذا الخطأ، وتؤسس قسماً للدراسات والإعلام في مجال النفط.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية