أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ربما - كل الطرق تؤدي الى الإخوان المسلمين
    الاربعاء, 23 نوفمبر 2011
    بدرية البشر

    أُسقط في يد شباب ثورة مصر وهم يرون الإخوان المسلمين يركبون فوق ظهورهم ويحصدون ثمار ثورتهم، فهم يعرفون أن ثورتهم بلا أب، وأنهم بلا كيان سياسي عميق التجربة في السياسة والتنظيم كما لدى الإخوان المسلمين. يعرفون أن ثورتهم ليست انقلاباً عسكرياً يمسك مقاليده ضابط جسور طامح للسلطة ما أن يصلها حتى يقطع رؤوس النظام السابق بجرة قلم، ويضع هو دستوره ونظامه وعلاقاته الجديدة.

    عرف الشباب الثوار بعد أن تخلّصوا من الرئيس السابق أنهم أمام قوة جديدة اسمها «الإخوان المسلمين» تريد أن تتواطأ مع أي شيء لتصل للسلطة، فهم حرّموا ورفضوا المشاركة في التظاهرات التي أسقطت النظام، وغضبوا على أفرادهم الذين شاركوا فيها، لكنهم حين نجحت الثورة باركوهم وعادوا يقولون جملة شهيرة جعلت لهم مخرجاً مزيفاً هي «شاركنا كأفراد وليس كحزب». ثم جاؤوا بالقرضاوي يصلي ويخطب فيهم في جمعة مجيدة، فصلّى معهم المتظاهرون كلهم قائلين: «وماله، إحنا مسلمين برضك». لكن الإخوان المسلمين تواطأوا مع السلفيين لضرورات سياسية، ولانوا بالقول مع أميركا لضرورات سياسية وهي «الغرب الكافر». لكنهم بعد وثيقة السلمي أخذتهم العزة بالإثم فقرروا أن ينزلوا الجمعة الماضية في تظاهرة مليونية سمّاها البعض فرد العضلات المليونية. الإخوان يزوَّدون بحافلات تقلهم من القرى والمحافظات إلى ميدان التحرير، وتفرش لهم البسط والمؤن وباقي الخدمات، بينما شباب التحرير الغلابة يعيشون على شاي وقهوة المنازل المجاورة لميدان التحرير، حين رأوهم في ثورة 25 يناير يأكلون ساندويتش فول خرجت إشاعة أن الغرب الأميركي يموِّلهم بـ «وجبات كنتاكي» حتى راحوا يعرضون أمام الكاميرات ساندويتشات الفول ويقولون «بص أدي وجبة كنتاكي أهيه».

    لكن الشباب الليبراليين والرافضين للسياسات التقليدية طردوا الإخوان المسلمين من الميدان، وربما هم من انسحب قبل أن يأتي الأمن، فواجه المحتجون قتلاً وضرباً، واشتهرت على قنوات التلفزيون صورة الجندي المصري الذي يجر جثة متظاهر بيده وكأنه خروف ميت، وصورة جندي آخر يوجّه سلاحه في وجه المتظاهرين العزل أشبه بصورة عسكري إسرائيلي يواجه الفلسطينيين.

    المصريون تأكدوا اليوم أن النظام لم يسقط حتى ولو سقط رأسه، والشامتون يرون أن فشل الشباب في الوصول إلى حل توافقي مع باقي الأطراف السياسية وبخاصة الإخوان هو فشل للثورة، من دون أن يفطنوا إلى أن مثل هذه الثورات التي بلا قائد لا تركد سريعاً، لأنها تريد أن تطمئن إلى أن تضحياتها لم تذهب سدى، وأن ثورة مثل ثورة فرنسا استمرت عشر سنوات، لكنها خرجت بأفضل المواثيق التي تخص حقوق الإنسان وحقوق الأقليات والمرأة، وضمنت سلاماً طويلاً لا ينتج عنه قذافي ولا ابن علي ولا علي صالح.

    إن كانت كل الطرق ستؤدي إلى الإخوان المسلمين فيا أهلاً وسهلاً بهم، لكن يجب ألا يعيدوا القصة ذاتها، وهي التظاهر باحترام الديموقراطية طالما هي الطريق الوحيد للوصول إلى السلطة، وما أن يصلوا إليها حتى يزعموا أنها حكم الشياطين وأنهم هم نواب الله على أرضه. هم النواب نعم، لكنهم نواب عن الناس لضمان أمنهم الاقتصادي والعملي والثقافي والاجتماعي، ومتى فشلوا في هذا فعليهم أن يسلموا السلطة قائلين: عملنا ما استطعنا ويأخذوا الباب في طريقهم، لكن ليس على طريقة اللص الذي نزع الباب بل ترك المكان... أي ارحل.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

ربما - كل الطرق تؤدي الى الإخوان المسلمين

لما سوء الظن هاهم الإخوان في تركيا نموذجاً حاكماً حياً هي نفس المدرسة ونفس الطلاب ونفس المدرس ، فلما سوء الظن ؟ اعطوهم الفرصة ثم نظروا !!!!

ربما - كل الطرق تؤدي الى الإخوان المسلمين

من يقرا تاريخ الاخوان يجزم انهم صرح و تاريخ مشرف من النظال السياسي و الاجتماعي و من يشكك في ذلك فقد خانته امانته و حياديته. شهادات كثيرو من نصارى و ليبراليين و ناصريين شهدوا أن الاخوان كان لهم دور فاعل في الثورة المصرية و من أهم ذلك الوقوف في وجه الفوضى و الاجرام و البلطجية. أي نعم لم يكونوا الشرارة الاولى للثورة و لكن بصماتهم واضحة و قاعدة عريضة من الشعب تؤمن بدورهم السياسي في الايام القادمة و هم كغيرهم لهم الحق في الترشح و الصندوق هو الحكم في الاختيار يا دعاة الديمقراطية. لذا من باب اولى أن لا نزايد على الشعب المصري فهم اعلم بمصلحتهم

ربما - كل الطرق تؤدي الى الإخوان المسلمين

مع كل السواد الذي يلون كل ما يجري في وطننا المبتلي بحكام طغاة لا يرون أبعد من كراسييهم وغرب متكالب مستعد للتلون حسب ما تقتضيه المصلحة ومستعد للتحالف بلا حدود مع الفساد والطغيان أومعاداتها دونما حاجة للتبرير فالقوي لا يُسأل.مع كل ذلك وعندما نجد من يكتب بهذا الشكل الرصين والواثق من قدرة الشعوب على الفعل لا بد أن يتفاءل مع صعوبة ذلك.

للجاهز أفضلية

أتوقف عند العنوان فأقول إذا كان الشباب هم أهل الثورة, وقد وجدوا أنفسهم اليوم في مواجهة الإخوان المسلمين, فكيف نقول في العنوان أن كل الطرق تؤدي إلى الإخوان!, كيف هذا وطريق الشباب لم يؤد إلى الإخوان بل طردوهم أو انسحبوا من الساحة؟.
وفي النص أقول أن للإخوان نفس حق غيرهم في الوصول للسلطة وتداولها, وليس ذنبهم أنهم جاهزون وغيرهم غير جاهز, بل هذا يمثل أفضلية طبيعية لهم يستحقونها, بعد عقود من استهدافهم وجعلهم مطية من طرف كل مغرض داخلي يسعى لسلطة ومن طرف كل مغرض خارجي يسعى للهيمنة.
وأخيرا أقول أن أي من سينجح في الإنتخابات السليمة لن يستطيع التفرد ولاالحكم على هواه أو وفق مرجعيته التقليدية, ذلك أن ثورة الشباب تنهي كل شمولية واستبداد.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية