أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (المحاولة مفضوحة)
    الجمعة, 02 ديسيمبر 2011
    جهاد الخازن

    أجمل ما في الانتخابات المصرية أنها أثارت قلق، وأحياناً هلع، الإسرائيليين والليكوديين الآخرين في الولايات المتحدة، والسبب أنها أجريت في أجواء ديموقراطية وحرة إلى حد بعيد وأظهرت تقدم الإخوان المسلمين على المرشحين الآخرين، وجاء السلفيون في المركز الثاني.

    أعتقد أن مبيعات «الفاليوم» ستزيد كثيراً في إسرائيل في الأشهر المقبلة فالجولة الأولى من انتخابات مجلس الشعب ستتبعها جولتان أخريان، وستكون هناك انتحابات تكميلية في الدوائر حيث لا يحقق أي مرشح الغالبية المطلوبة من الأصوات، ثم هناك ثلاث دورات لانتخابات مجلس الشورى تنتهي في 11 آذار (مارس)، وقبلها وبعدها ستكون هناك حملات حزبية وشعبية لإجراء انتحابات رئاسية نسمع أن موعدها الصيف المقبل، وقد تتأخر حتى نهاية العام 2012. ثم أن هناك شكاوى من تجاوزات وانتهاكات وستكون هناك طعون في نتائج بعض الدوائر وتحقيق.

    النتائج الأولية تركت المعلقين الإسرائيليين والمواقع الليكودية الأميركية في حيص بيص، كما يقول النحويون، وقرأت لهم أن المجلس العسكري متحالف مع الأخوان المسلمين، كما قرأت أن المشير حسين طنطاوي ضمانة ضدهم والى درجة أن وزارة الخارجية الإسرائيلية، كما قرأت في «معاريف»، بعثت رسائل إلى لندن وباريس وبرلين، وإلى واشنطن، تطلب دعم المشير طنطاوي وعدم إضعاف سلطة الجيش المصري. وحذرت الوزارة من انتقال السلطة في مصر إلى المدنيين. وأقول إنها ستنتقل إليهم رغم أنف أفيغدور ليبرمان وكل الإرهابيين الآخرين، وسيشكل الإخوان المسلمون حكومة أول بند في برنامجها حتى لو لم يُعلن هو العداء لإسرائيل وللاحتلال.

    إذا كان لي أن أترجم الموقف الإسرائيلي إلى شيء يفهمه القارئ العربي، فهو أن السياسيين الإسرائيليين المتطرفين الفاشست يحاولون الإيقاع بين المجلس العسكري والشعب، والمحاولة مفضوحة إلى درجة أن ترتد على أصحابها، فالمشير طنطاوي وأركان المجلس العسكري وطنيون مصريون، وأي علاقة لهم بإسرائيل، عبر معاهدة السلام، هي إرثٌ لم يطلبوه ولا يريدونه.

    طبعاً في مثل هذا الوضع الحملات على الإخوان المسلمين كانت الأكثر والأقسى، ولفتني فيها أن المتطرفين الإسرائيليين يشكون من أن فوز الإخوان المسلمين سيعني أن يفرضوا الشريعة على الناس. ولا أفهم الشكوى، فالشريعة إذا فُرضت ستُفرض على المصريين لا الإسرائيليين، ثم أن المصريين الذين يصوتون للإخوان يعرفون موقفهم من الشريعة وغيرها، ما يعني أن خيارهم ديموقراطي من بدايته إلى نهايته.

    شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب والشيخ يوسف القرضاوي اتّهِما والمسلمين الذين يرون رأيهما باللاسامية. خصوصاً أن هذين المرجعين المسلمين تحدثا عن مقاومة تهويد القدس، وحثّا المسلمين على تحرير المسجد الأقصى.

    على الأقل، العرب والمسلمون يطالبون بمدينة لهم فيها ألف أثر قبل الرسالة النبوية وبعدها، فيما اليهود يدّعون صلة بمدينة ليس لهم فيها أثر واحد مهم. والعرب والمسلمون يتحدثون عن تحرير المسجد الأقصى وهو موجود، أما المتدينون اليهود فيتحدثون عن هيكل سليمان، وهو لا يوجد خارج الخرافات التوراتية، وقد فتّشت عنه الحكومات الإسرائيلية منذ حكومة اسحق رابين الأولى في أوائل الثمانينات عندما حفرت وعثرت على بقايا قصر أموي، كما نقّب عنه علماء آثار إسرائيليون، ولم يعثروا على غير الغبار.

    شخصياً، كنت أتمنى لو تأتي نتائج الانتخابات المصرية متقاربة بين مختلف الأحزاب الدينية والليبرالية لنرى حراكاً ديموقراطياً حقيقياً غاب عن مصر على امتداد عقود. غير أنني أنقل ما سمعت من سياسي بريطاني، أي من بلد أرسى قواعد الديموقراطية البرلمانية الحديثة، فهو قال إن الديموقراطية ليست أن تصوّت لحزب يفوز بالانتخابات، بل أن تصوّت ليخسر الحزب الحاكم الانتخابات ويغادر البرلمان. بهذا المعنى الانتخابات المصرية التالية ستكون المقياس الأهم، فهي ستُظهر إن كانت مصر أصبحت ديموقراطية قولاً وفعلاً، فيتبعها العرب الآخرون.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

المحاولة من إسرائيل مفضوحة ومن العسكر مكشوفة

إن شاء الله مع كل نتيجة لكل ثورة شبابية عربية لن تخرج إسرائيل من دائرة القلق إلا لتدخل دائرة الخوف, وبإذن الله ستصل مصر بنا إلى طريق واحد واضح بأن إسرائيل كما كانت وما زالت ستبقى هي العدو الأول والأخير لكل عربي ولكل مسلم, فهي عدوة الإنسانية أصلا.
أما بخصوص المجلس العسكري فإني أتباين مع نظرة الكاتب وكالعادة في تباين القراء مع كاتبهم المحبوب في النظرة لكل نظام عربي, فلست أرى المجلس العسكري بنفس يقين الكاتب فيه, فإن كان هذا المجلس قد ورث معاهدة كامب ديفيد ولم يسعى لها, فإنه هو أصلا من إرث مبارك ونظام مبارك,فهو شريك بهذه المعاهدة جريمة السادات ومبارك بحق مصر العرب, وبالتالي لايمكن له أن يسير متوافقا مع ثورة الشباب إلى آخر مشوارها, فلا بد من أن يعمل على عرقلتها كلما أمكن له ذلك.
ومرة تلو الأخرى ياأستاذي المحبوب لن تجدي تطميناتك لقرائك من أي نظام عربي.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي</

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية