أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • أحياناً... يأكل الطير من كفّه ولا يجفل
    الأحد, 04 ديسيمبر 2011
    عبدالعزيز السويد

    قبل سنوات طويلة، خمّنتُ أن الكاتب والأديب الشيخ عبدالكريم الجهيمان رحمه الله تعالى، على جانب من الثراء، حينما علمت عن تبرعه بمبلغ كبير من المال لإحدى الجمعيات الخيرية. جاء التبرع دون شنة أو رنة. كنت أعرف الكاتب الأديب من خلال كتبه، بخاصة موسوعات الأمثال الشعبية. كتب الأساطير الشعبية كانت من الأثيرة لديَّ، ومازالت، وأتمنى على وزير الإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة إعادة طباعتها، كما أدعو الوزارة إلى تبني تطوير موقعه الشخصي على الإنترنت:

    http://www.aljhaiman.com/

    بعد سنوات، زرته -رحمه الله تعالى- في منزله شرق الرياض، فوجدته منزلاً عادياً يخبر عن حالة متوسطة بسيطة، فعلمت أن التبرعات والاهتمام بالضعفاء والفقراء لا علاقة لها بالثراء، بل هي مغروسة في الوجدان والإحساس.

    وإضافة إلى ريادة الأستاذ عبد الكريم الجهيمان المعروفة في التوثيق المهم للأمثال والأساطير الشعبية، وفي الصحافة، عملاً بالتأسيس وطرح الهموم والحاجات، فهو من أوائل مَن طالب بتعليم المرأة في السعودية.

    تميز أبو سهيل بالتواضع الجم والخلق الرفيع، يلمس هذا كل مَن عرفه، فهو مثل نسمة حانية، وفيه شفافية ونقد للذات: اقرأ مقاله «أنا أكره النقد» في كتاب «أين الطريق؟».

    يصفه أحد أصدقائه قائلاً: «يأكل الطير من كفه ولا يجفل»، وقصة تبرعه لوزارة التعليم لإنشاء مدرسة تخبر عن جانب من شخصيته، فهو حضر لمكتب الوزير ليتبرع بمبلغ اجتمع لديه، لا لطلب حاجة، ومكاتب الوزراء تُقضى فيها الحاجات... أحياناً! فما حصل هو أن مدير مكتب الوزير أو سكرتيره لم يعرفه، فأجلسه في انتظار طال... فصبر، ثم حينما ظهر الوزير وقابله، اشترط ألاّ تُنشأ المدرسة في قريته ولا تسمى باسمه! ربما كان يريد تأسيس قدوة وطنية، فله مقولة يكررها: «كلنا في مركب واحد»، أو عمل على سجيته ببساطة ومن دون افتعال. في كل الأحوال، هو عبَّر عن ذاته الرفيعة، فهو رجل تجذرت علاقته بالمضمون لا بالشكل، والأخير غلب علينا بل تحول إلى سمة من سمات مجتمعنا. رحم الله الشيخ الأديب عبدالكريم الجهيمان، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وأصدقاءه ومحبيه الكثر، بخاصة زواره ومؤانسيه، الصبر والسلوان.

    www.asuwayed.com

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية