أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان («كيس الفحم»)
    الثلاثاء, 06 ديسيمبر 2011
    جهاد الخازن

    في منتصف الشهر الماضي، طلبت من النائب البحريني السابق عضو جماعة الوفاق خليل المرزوق عدم المشاركة في مؤتمر سيعقد في واشنطن في 11 من هذا الشهر لدعم المعارضة البحرينية بعد أن وجدت أن بين المشاركين فيه بعض أحقر المحافظين الجدد من أعداء العرب والمسلمين الذين لعبوا دوراً أساسياً في الحرب على العراق حيث قتل مليون عربي ومسلم، والذين يدعون الآن لحرب على إيران.

    قلت إن المرزوق ليس خائناً، فأتهمه بالجهل والحمق إذا شارك في مؤتمر مع أعداء دينه وأمته.

    يوم نشر مقالي، كانت «وول ستريت جورنال» تنشر خبراً عنوانه «جلبي العراق يعمل لقضية جديدة» عن نشاط أحمد الجلبي في دعم المعارضة البحرينية. والخبر ينسب إلى المرزوق قوله: «عندما يتكلم شخص ما (تأييداً للمعارضة في البحرين) لا نتكلم ضد ما يقول. إلا أننا لا نريد من أحد أن يستغل الوضع...».

    هذه المرة أنصح المرزوق بالابتعاد عن الجلبي فهو مثل كيس الفحم الذي يقول المثل اللبناني: «كيف ما أمسكته تتسخ يداك».

    الجلبي من أسرة عراقية كريمة لعبت دوراً بارزاً في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للعراق منذ الاستقلال، إلا أنه تلك النعجة السوداء الخرافية الموجودة في كل أسرة، فماضيه أسود وحاضره كذلك.

    هناك كتاب عنوانه «الرجل الذي دفع أميركا إلى الحرب» كتبه أرام روستون، ويضم تفاصيل موثقة عن دور الجلبي والمؤتمر الوطني العراقي الذي كان يتلقى مالاً من سي آي أي في جمع أدلة مزورة لتبرير اجتياح العراق.

    شخصياً، لا أحتاج إلى كتاب عن الجلبي، فماضيه معروف، ولا يهمني أن يتهم في أمور مالية في الخليج أو يحكم عليه بالسجن في الأردن بتهمة النصب والاحتيال، فمثل هذه التهم يصبح «لعب عيال» بالمقارنة مع جريمة تزوير الأدلة ليحتل الأميركيون العراق لأسباب نفطية وإسرائيلية، ويدخل الجلبي العراق على دبابة أميركية، ويقتل مليون عراقي نصفهم على الأقل من الشيعة.

    شعب العراق أعلن رأيه بوضوح في الجلبي، فهو عندما خاض الانتخابات النيابية على رأس حزبه لم يفز بمقعد واحد على رغم كل الفلوس المتوافرة لحملته.

    وفي بيروت حيث نظم مؤتمراً لدعم المعارضة البحرينية، هتف بعض الحاضرين إنه عميل أميركي، ورد عليهم بأنهم عملاء صدام.

    حسناً، أنا أقول إنه عميل أميركي، ثم عميل إيراني، وإنه لم يكن يوماً وطنياً عراقياً كما يدعي، فهو في النهاية «عميل نفسه»، وبما أنني لم أزر بغداد في حياتي، أولاً بسبب وجود صدام حسين في الحكم وثانياً بسبب الوجود العسكري الأميركي، فهو لا يستطيع أن يقول إنني «عميل صدام»، فالفارق بين مواطن بسيط مثلي، وسياسي محترف ومنحرف، وذكي جداً مثله، هو في الممارسة لا في الكلام. وعندي دعوة من مام جلال (الرئيس جلال طالباني) لزيارة العراق والنزول في القصر الجمهوري بحماية البشمركة خارج المنطقة الخضراء. وقد وعدته بأن ألبيها بين 15/10 و 30/10 الماضي، ولم أفِ بوعدي منتظراً أن يخرج الأميركيون قبل نهاية السنة لأستطيع زيارة العراق من دون رؤية المحتلين الذين جاء بهم الجلبي.

    أكتب اليوم لأنصح «حزب الله» بالابتعاد عن الجلبي، فهو ما كان يستطيع أن يأتي إلى لبنان ويعقد مؤتمراً ظاهره شيعي للدفاع عن المعارضة البحرينية من دون موافقة «حزب الله». غير أن أهم أسباب قوة «حزب الله» أن قيادته لم تُخترق يوماً، لذلك كان نجاحه كحركة مقاومة ضد إسرائيل.

    وأريد لـ«حزب الله» استمرار الصمود والنجاح ضد إسرائيل، وقد أيدته دائماً ومن دون تردد، على رغم اعتراضي على انخراطه في السياسة اللبنانية الداخلية التي لا أراها تليق بنقاء المقاومة. ومن هذا المنطلق أنصح «حزب الله» بالابتعاد عن «كيس الفحم» كما نصحت المعارضة البحرينية، وأقول كما فعلت في كل مرة كتبت فيها عن أحداث البحرين إن للمعارضة مطالب محقة.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

عيون وآذان («كيس الفحم»)

عزيزي جهاد الخازن،
منذ ان بدأت بقراءة الحياة وانا اصبحت من اكثر القراء متابعة لمقالاتك. فافكارك ومواقفك السياسية وحتى الاجتماعية والشخصية لطالما شدتني، واوقفتني عند مهارتك بالكتابة بالتعبير عن وضع سياسي او عن عشق ضائع.
لك مني كل الاحترام والتقدير
ملاحظة: هل بالامكان ان تبدأ بكتابة مقالات تعلم فيها مهارات الكتابة وكيف يمكن لانسان ان يتابع كل الصحف والمقالات المحلية والعالمية مثلما تفعل انت، فمن مقالة في صحيفة محلية في لبنان الى ما تنشره الواشنطن بوست اراهن انك تكون من اوائل المتابعين.

عيون وآذان («كيس الفحم»)

عندما يهاجم أستاذنا أمريكا الليكودية سألناه لماذا اذن التبعية العمياء لأمريكا التى تنتفع بكل خيراتنا وارضنا بينما تحتقرنا وتضمر لنا شرا مستطيرا؟ ولربما جاءت اجابة الأستاذ على استحياء وبين السطور, واليوم نوافق الأستاذ ان أحمد الجلبى وأمثاله خونة, خانوا بلادهم وتسسببوا فى خرابها وقد أتوا الى بغداد على ظهور الدبابات الأمريكية, هذا صحيح بشرط أن يجيبنا الأستاذ عن سؤال هام وهو: "هل حملت الدبابات الأمريكية الجلبى وشركاه على ظهورها وأتت رأسا ومباشرة من واشنطن الى بغداد؟ أم أن الدبابات الأمريكية دخلت بغداد من دول عربية مجاورة وأغلبها سنى المذهب؟ وهل لا يزال الوضع قائما الى يومنا هذا؟ ولماذا اذن يخادع العرب أنفسهم الى ما لا نهاية؟"

عيون وآذان («كيس الفحم»)

الجلبي عـار ٌ عـلى أهله وبلاده، ويبحث الغـرب الاستعـماري بالعـادة عـن هكذا شخصيات لإلهاب المشاعـر، ولعـب الدور "الوسخ" في أية مؤامرة!
أظن أنّ سطرين من الخازن حول أكثر من كفاية، أما مقال بحالو..كثير!
والعـنوان أراه متساهلا ً، فكيس الفحم يوسـّخ الأيدي، ولكن له منافع..أما المذكور (أدناه) فلا منفعـة منه تـُرتجى!

عيون وآذان («كيس الفحم»)

كما قال الاستاذ فحكم العراقيون وهم شعب الجلبي عليه يكفي لبيان قيمته وقدره , اما بالنسبة لحزب الله نأمل ان يكون نجاحه القادم خير من نجاحه السابق الذي تسبب فيه بحرب لم يكن لها داع ليقتل اكثر من الف ومائتين لبناني ويكاد لبنان ان يدمر اقتصاديا لولا ( فزعة) دول الخليج فيما لم تفعل الأموال الطاهرة شيئاً وبعد ذلك استولى الحزب على لبنان امنيا وسياسيا فيما يوحي بان الحرب لم تكن في الواقع إلا لمصلحة طرفيها حيث جلبت القوات الدولية لحماية حدود اسرائيل وفرضت الحزب (باسم المقاومة) على رقاب اللبنانيين , ونأمل ان تكون نظرة الاستاذ إلى الحزب أصدق من نظرة الجميع إليه , والعملاء المتلبسون بلباس الوطنية أحزاباً كانوا أم افراداً تصدق عليهم المقولة المشهورة (تستطيع ان تخدع كل الناس بعض الوقت، وتستطيع ان تخدع بعض الناس كل الوقت، ولكن لا تستطيع خداع كل الناس كل الوقت) وسيان بين من كان عميلا ضد وطنه لأنه خائن او لدوافع طائفية .

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية