أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (لا كرامة لمفكر عربي في وطنه)
    الاربعاء, 07 ديسيمبر 2011
    جهاد الخازن

    بعد قوائم أهم الشخصيات العالمية، وأهم النساء، وأهم المخترعين والكتّاب والطهاة، وقعت على قائمة بأهم مئة مفكر، بدءاً بأهم عرب برزوا في الثورات الحالية، وجدتها تستحق العرض على القراء لأنها صادرة عن مجلة «فورين بوليسي»، أو سياسة خارجية، وهي معتدلة وذات سمعة طيبة لما تنشر من مقالات راقية.

    المركز الأول هو في الواقع المراكز التسعة الأولى، موزعة بين فائز واحد أو اثنين، وهي لرجال ونساء لعبوا دوراً في الثورات العربية وأولهم حسب النشر الروائي المصري علاء الأسواني مؤلف «عمارة يعقوبيان»، واختياره يعود إلى دوره في حركة كفاية ونشاطه التالي في ميدان التحرير ضد نظام مبارك.

    ومعه وبـعده مباشـرة من المشاركين في المركز الأول الـدكتور مـحمد البرادعي ووائل غنيم، والاخـتيار يعود أيضاً إلى معارضة نظام مبارك، ودور كل مـنهما في الثـورة، البرادعي كفائز بجائزة نوبل للسلام وشخصية عالمية، وغنيم كقـيـادي شـاب مـن وجوه الميديا الجديدة.

    بعد ذلك هناك علي فرزات ورزان زيتوني، وهو رسام الكاريكاتور الذي كسرت المخابرات السورية يديه بعد رسم له يُظهر بشار الأسد وهو يحاول أن يركب سيارة معمر القذافي ليفرّ معه، وهي لنشاطها في حركة حقوق الإنسان السورية منذ 2001، وفوزها بجائزة عالمية للنساء الناشطات في الحروب.

    ونبقى مع المركز الأول الذي يقتسمه أيضاً راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة الذي اختير قبل أن يفوز حزبه بالانتخابات التونسية، وخيرت الشاطر، رجل المال والأعمال الأول للإخوان المسلمين في مصر الذي قضى سنوات في سجون مبارك، وقد حاول جاهداً باستمرار طمأنة الناس إزاء سياسة الإخوان ومواقفهم.

    ثم هناك توكل كرمان، تلك المعارضة اليمنية الشابة التي فازت بجائزة نوبل للسلام هذه السنة مع امرأتين أخريين.

    الخيار التالي للمركز الأول كان وضاح خنفر، مدير قناة «الجزيرة»، غير أن استقالته تعني أنه خرج من دائرة القيادة الفكرية، والمجلة تثمّن نشاط «الجزيرة» ضد الاحتلال الأميركي في العراق، وتغطيتها ثورة الشباب في ميدان التحرير.

    وتأتي بعد ذلك منال الشريف وإيمان النجفان، والأولى لدورها في الحملة ليُسمح للنساء السعوديات بقيادة السيارات وجرأتها في تخطي حظر غير مكتوب في القوانين، والثانية تقديراً لموقعها الإلكتروني بالإنكليزية عن أخبار المرأة السعودية الذي تعتبره المجلة مصدراً مهماً للمعلومات عنهن.

    ثم هناك فتحي تربيل، الليبي النشط في مجال حقوق الإنسان الذي تحدى نظام القذافي حتى سقط وكشف تفاصيل مجزرة 1200 سجين في سجن أبو سليم.

    بعد العرب الإثني عشر السابقين من رجال ونساء تختتم المجموعة بمؤلفَيْن من غير العرب هما الأميركيان سرديا بوبوفيتش وجين شارب لأنهما نشطا في جماعات تدعو إلى تغيير الأنظمة سلمياً، وألفا كتباً تشرح كيف يمكن تحقيق ذلك.

    أربعة عشر رجلاً وامرأة اقتسموا المراكز التسعة الأولى، لأن المجلة ضمت أحياناً اسمين في مركز واحد لتشابه نشاطهما. والكل فاز لأن المركز الأول كان من نصيب «الثورويين» العرب.

    رغم العنوان «أهم مئة مفكر» فالخيارات تضم أكثر من 130 رجلاً وامرأة في تقديري لأن بعض الأسماء جُمِعَ تحت مرتبة واحدة، والمرتبة العاشرة مثلاً بعد المشاركين الذين احتلوا المراكز التسعة الأولى شغلها بن برنانكه وجان كلود تريشيه وجو زياشوان، أي أميركي وفرنسي/أوروبي وصيني لدور كل منهم في التصدي للأزمة المالية العالمية.

    وضاق المجال، وأنا أختصر في عجالة صحافية قائمة شغلت 122 صفحة مع مقالات عنها، وأقول إنني وجدت باراك أوباما في المركز الحادي عشر، وبعده ديك تشيني وكوندوليزا رايس (12) وأعتبرهما من مجرمي الحرب على العراق، ورجب طيب أردوغان وأحمد داود أوغلو (16)، وبيل وهيلاري كلينتون (20) وبعدهما نيكولا ساركوزي، ومحمود عباس وسلام فياض (28).

    كانت هناك أسماء مثيرة أخرى لناس أعتبرهم مجرمي حرب أو محرضين عليها، غير أن الخيارات العربية كانت شهادة غربية موضوعية في رجالنا ونسائنا، فالقاعدة هي أن لا كرامة لمفكر عربي في وطنه.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

عيون وآذان (لا كرامة لمفكر عربي في وطنه)

القائمة تناولت "أهم" الشخصيات، ولم تدعي أنهم "أفضل" الشخصيات... ولذلك من الطبيعي أن تشمل مجرمي حرب، ولو كان هتلر وخط الصعيد على قيد الحياة لشملتهما!! هذه هي الشخصيات الأكثر تأثيرا.. أحببناها أو كرهناها!

لا علاقة للعنوان وللقائمة بالفكر

بالنسبة لعنوان المقال فلا علاقة له بالموضوع والنص إلا بأن جل الفائزين العرب كانوا مكرهين ومستهدفين من سلطات أنظمتهم العربية ,لكن كرامتهم كانت في العلا في أعين شعوبهم.
وبالنسبة للقائمة موضوع المقال فكما أرى هذه قائمة بالناشطين في مجال السياسة والإعلام والمعارضة ولاتخص أهل الفكر ونتاجهم.
فحتى لو اقتصر الأمر على الفكر في السياسة فإن المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة يبز جميع إخوانه العرب الفائزين مثلا.
وعليه يقتصر تعليقي (بعد تهنئة الفائزين العرب) على ملاحظة أن العرب الفائزين هم من الشرفاء, وأن بعض الأجانب الفائزين هم من المجرمين.
وطبعا لي تحفظ على رواية عمارة يعقوبيان وبالتالي على رأيي الشخصي بمؤلفها.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

عيون وآذان (لا كرامة لمفكر عربي في وطنه)

تصحيح: لا كرامة لمفكر من العـالم الثالث في وطنه..
ينطبق وضعـنا عـلى بنغلاديش، الصومال ومن لفّ لفهما..
التفسير: المسؤول= هو الحاكم بأمره ، تجب طاعـته العـمياء، ولايجوز - حتى التفكير - بمخافته، فأمره من أمر الله..
وبالتالي فالمعـارضة هي موضوع ترفيه، ل ايقدم عـليه سوى الجريء، أو المجنون، أو المبعـد!
وهنا يندسّ من يشعـر أنّ المركب عـلى وشك الغـرق، فينضم للأقوى تحت ستار الديموقراطية، والتاريخ يفرز الغث من السمين، ويرمي بالكثير من المدعـين إلى مزبلته..

عيون وآذان (لا كرامة لمفكر عربي في وطنه)

العزيز دائماً جهاد الخازن،
زاويتك بالفترة الراهنة تعيد إلي ذكرى رواية (اللجنة)للكاتب صنع الله إبراهيم. في اللحظة اللتي تظن أنك فهمت اللعبة وما يحدث حولك ستعاقب بأشنع صورة ممكنة، سيكون عليك أن تأكل نفسك. ربما هي صورة مجازية لكون العاقلين أمثالك سوف يغرقون أنفسهم في الأفكار والمواضيع الغير مهمة والغير مجدية لوصولهم إلى حقيقة أنهم غير قادرين على تغيير أي شئ.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية