أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (مَنْ يحكم مصر في غياب الجيش؟)
    الخميس, 08 ديسيمبر 2011
    جهاد الخازن

    وجدت بعد الثورة في تونس ثم مصر، وبعد القتل المستمر في سورية مثلاً شعبياً يعكس الوضع كما لا يستطيع «منظراتي» خريج السوربون. وأعود الى الأمثال اليوم، فهي تجمع بين الصدق حتى الإيلام والتسلية بالعودة الى التراث الشعبي والأدب الموروث.

    كانت جدتي رحمها الله تردد مثلاً عن هذه الأمثال يقول «ما في مَثَلْ غلط»، والمثل الذي ينطبق على الأمة كلها، بما في ذلك البلدان التي لم تشهد ثورات شعبية هو «اللي من إيدو الله يزيدو»، فإذا كانت يده صنعت خيراً أو صنعت شراً جوزيَ بمثله.

    مصر نصف الأمة، وهي لي السدرة والمنتهى، وقامت فيها ثورة لم أتوقعها باليوم والساعة والتفاصيل اللاحقة كما فعل بعض الناس، وإنما نزلت عند حكم الشعب، فالقرار له، وليس لي، ولكن حذّرت متذكراً مثلاً قديماً هو: «لا تفرحي بيوم عرسك والجهاز، يا ما حتشوفي بَهْدَلِة بعد الجواز». وقلت عن الإخوان المسلمين تحديداً، ولي بينهم أصدقاء كثيرون، إنني أرجو ألا تكون سياستهم «إتمَسْكَنْ حتى تتمكّن»، وهذا مثل مصري معروف.

    اليوم أنظر الى أحداث مصر بقلق، بل بخوف، وأنا أرى الشباب يتظاهرون كل يوم مطالبين بعودة الجيش الى الثكنات، وهذا قبل انتخابات لبرلمان وحكومة أو انتخابات تالية لرئيس. أسألهم مَنْ يحكم مصر في غياب الجيش اليوم؟ الشباب الذين يتصرفون وكأنهم عيال؟ الإخوان قبل أن يختار المصريون من يريدون؟ أم السلفيون الذين لم يتحدّوا الحاكم ويحاولون الآن أن يزعموا دوراً لهم في قيام الثورة؟ أم «أحزاب» الوفد؟ أم فلول الوطني؟ أم زعيط ومعيط ونطّاط الحيط؟

    أقول عن مصر اليوم: «الولد ولد ولو حكم بلد»، وأقول للمشير حسين طنطاوي وأعضاء المجلس العسكري: «كشّر عن نابك كل الناس بتهابك». ثم أذكّرهم بأن رضا الناس غاية لا تُدرك. وأحذر رجال مصر ونساءها من إخلاء الساحة لشبان ليست لهم تجربة في العمل، ناهيك عن الحكم، وأقول لهم شعراً: «إذا غابت رجال الحي أمسى / صبي الحي يحلف بالطلاق».

    ما سبق قد يقال عن الأوضاع في بلدان عربية كثيرة، وفي ليبيا المجاورة أقول عن الحكم السابق: «الله يُمهل ولا يُهمل»، وأتذكر ألقاب معمر القذافي ونهايته، وأستعيد شعراً أندلسياً:

    «مما يُزهدني في أرض أندلس / أسماء مقتدر فيها ومعتضد

    أسماء مملكة في غير موضعها / كالهر يحكي انتفاخاً صورة الأسد».

    المواطن الليبي انتظر 41 سنة، كلها عجاف، ليرحل القذافي وليطلع عليه نور الصباح، وأرجو أن يكون العهد الجديد متنوراً، من الشعب وللشعب، فلا نقول عن الليبي: «صام صام وفطر على بصلة».

    هناك شعر جميل بمعنى المثل السابق هو:

    «عَتَبتُ على سَلم فلما تركته / وجرّبتُ أقواماً بكيتُ على سَلم».

    الحذر عندي طبيعة ثانية، وعادة لا أجزم برأي كأنه وحيٌّ مُنزَل، مع ذلك أقول إن الليبيين لن يترحموا يوماً على القذافي، لأن النظام الذي سيخلف ما بنى، أو هدم على وجه الدقة، لا يمكن أن يكون أسوأ.

    وعندي مثل يجمع بين ثورة اليمن وانفجار الأحداث في سورية، ومرة أخرى الخوف من المجهول، ومن «صندوق باندورا» الخرافي المملوء بالمصائب، هو «لا طال توت الشام ولا عنب اليمن». «صندوق باندورا» في الخرافة بقي فيه الأمل، ونأمل خيراً في المستقبل.

    كنت قلت بعد القتل اليومي في سورية محذراً النظام: «ما متّ ما شفت مين مات»، وأقول اليوم للمعارضة كلاماً، وليس مثلاً، أعتقد أنني قرأته في كتاب للأخ محيي الدين عميمور، هو بتصرف: إذا كُسرت البيضة من الخارج موت، وإذا كُسرت من الداخل حياة. وأضع هذا الكلام بتصرف دعاة التدخل الأجنبي، وبعضهم من الجهل أنه يرفع لافتات تطالب به.

    وضاق المجال وعندي أمثال كثيرة، بعضها يمكن استعماله في أكثر من بلد، ولكن أقول عن لبنان: «كل عمرِك يا زبيبة فيكي هالعودِة»، وعن الكويت ومعارضيها: «لا تركلوا النعمة»، وعن قطر: «اللي عندو فلوس تحيّرو يربي حمام ويطيرو»، وللحاكم والمحكوم في كل بلد: «إياك أن يضرب لسانك عنقك»، وأيضاً: «يا حبّذا الإمارة ولو على حجارة»، ولكن أختتم كما بدأت: «اللي من إيدو الله يزيدو».

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

عيون وآذان (مَنْ يحكم مصر في غياب الجيش؟)

يا سيد جهاد لا أحد الان في مصر يستمع لصوت العقل بعد أن دمرها نظام فاشل وليس مستبد وغيب شعبها اعلام مضلل ينافق شباب أقل ما يوصف به أنه أرعن ..وحسبي الله ونعم الوكيل.

عيون وآذان (مَنْ يحكم مصر في غياب الجيش؟)

لو ترك العرب وشأنهم لكانت امورهم احسن رغم كل مساوئهم , والانظمة التي جلبت الويلات للعرب ما لم يكن منها صنيعة ( الخارج ) فبقاؤه بسبهم , فهؤلاء صديقهم هو من يحفظ مصالحهم ولتذهب الشعوب إلى الجحيم , وهم لا يتخلون عن عميلهم إلا إذا توجسوا في الافق بداية نهايته فيقلبون عليه ظهر المجن ويتقمصوا دور الناصح الخائف على مصلحة الشعب وحريته في مواجهة ( جور ) الحاكم وكأنهم لم يكونا عوناً لهذا الحاكم طيلة فترة حكمه .
طالما نحن أمة شذر مذر وباسنا بيننا شديد حتى في جامعتنا فسنستمر ملطشة للغير , وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال وكأنه ينظر إلى حالنا الآن ( توشك ان تداعى عليكم الأمم ) فسئل ( أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ) فأجاب عليه الصلاة والسلام وهنا العبرة ( انتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) .
ولكن تبقى الحياة ما بقي الامل .
ماأضيق العيش لولا فسحة الامل .

يبكي على الأطلال

يبدو أستاذي الكاتب في هذا المقال دقة قديمة تجاوزها الزمن, فيبدو مثل العجائز التقليديين الذين يخافون الجديد ولاسيما المحدث منه أو الغير مسبوق.
وبإمكاني الرد على كل الأمثال التي سردها (و بالمناسبة هي تشدنا لعقلية الماضي المنتهي) بتفنيدها واقعيا لكن السرد سيطول, وأكتفي بِمَثَلٍ يخص الطنطاوي فأقول لاتكشر عن نابك فالشباب لن يهابك, بل شد الرحال عن الشأن العام, وأيضا بالنسبة لشباب مصر الذين يراهم الكاتب بتصرفات الأولاد والعيال فأقول بأن الحجر الذي لايعجبك يطرحك, فالأولاد العيال دول أسقطوا رئيسك المفضل المحصن المزمن حسني مبارك, ووضعوه في السجن مع حاشيته التي ياما وياما كنت تراها أخا أوصديقا, فيها النزاهة والكفاءة والوطنية كمان وكمان ياعبد السلام.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

عيون وآذان (مَنْ يحكم مصر في غياب الجيش؟)

نحن المصريون لن نترحم على مبارك حتى لو غرقنا جميعا فى نهر النيل. «كشّر عن نابك كل الناس بتهابك» هذا مثل فى الذى مضى ولن يمثل الحاضر او المستقبل ابدا. الجيش ملك مصر ولنا فيه شهداء فى خمسة حروب "ومن يرش الجيش بالماء نرشه بالدم" ولكن جيش مصر العظيم ليس ملكا لأحد وليس ملكا للمجلس العسكرى , يبقى الجيش رمزا شامخا ويذهب كلُ الى حال سبيله. لن تفيد مصر التظاهرات ولا الاعتصامات بل مصر فى أشد الحاجة الى مؤسسات وقوانين وخطط للتعليم والبحوث العلمية والعدالة الاجتماعية والقضاء على الوساطة والتوريث فى كل أجهزة الدولة وتغيير جذرى فى وزارة القمع والبلطجة الى وزارة الأمن والأمان واحترام كرامة الناس. بصراحة من فشلوا فى تحديد المسئول عن قطع التلفونات والانترنت ايام الثورة وتحديد من كانوا وراء موقعة الجمل لا يستحقون ان يحكموا بلدا عظيما كمصر.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية