أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • غليون والوعي الريفي
    السبت, 10 ديسيمبر 2011
    مصطفى زين

    أوضح برهان غليون برنامج «المجلس الوطني السوري» الذي يستعد لحكم سورية، بعد سقوط النظام، مشدداً على السياسة الخارجية التي سينتهجها أكثر من تركيزه على السياسة الداخلية وشكل الحكم والمؤسسات، فضلاً عن الإقتصاد. كان يهمه، وهو يتصرف كـ «رئيس للجمهورية العربية السورية» (هل سيبقى اسمها كذلك والأكراد اعترضوا على عروبتها والإسلاميون أمميون لا يهتمون بالهوية القومية؟) أن يخاطب أوروبا وأميركا وإسرائيل أيضاً.

    خلاصة برنامج البروفيسور غليون أنه سيكون، عندما يحكم سورية، معادياً لإيران ولـ «حزب الله» وللمقاومة المسلحة. وسيبدأ فوراً رحلة المفاوضات مع إسرائيل لاستعادة الجولان، متناسياً مفاوضات النظام القائم التي لم تؤد إلى اي نتيجة، ومفاوضات الفلسطينيين منذ أكثر من عشرين سنة، برعاية رعاة مجلسه.

    السؤال الذي لا بد من طرحه على غليون هو: هل استشار الشعب السوري في برنامج يحدد مستقبله لعشرات السنين إذا قيض له أن يتسلم الحكم؟ هل أخذ في الإعتبار وهو المنظّر في تطور المجتمعات والأنظمة أن الوعي الريفي (الطائفي) للثورة والسياسة فرض نفسه عليه بضغط من مكونات المجلس وعلاقاته الخارجية القائمة على أساس تسييس الدين والمجتمع والدولة؟

    الواقع أن وزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون احتفت بغليون وبالمجلس عندما سمعت منه كل ما تريد سماعه قبل اللقاء. سمعت واعجبت بالخطة وبالإصرار على عدم الحوار مع النظام وبتطابق وجهات النظر مع البروفيسور.

    خلال الإجتماع أخذت كلينتون في الإعتبار كل الصراع الدائر في المنطقة. صراع بين الدول العظمى الكولونيالية (هل يتذكر غليون هذا المفهوم؟) على النفوذ والثروة. اتخذت حكومتها موقفها بناء على هذا الصراع لتأمين مصالحها. استعدت لخوض المعركة في دمشق بالتعاون مع الحلفاء والأصدقاء. تسلحت بنشر الدروع الصاروخية في أوروبا وتركيا لمحاصرة روسيا. وبالتمدد الإقتصادي (العقد الإقتصادي) في آسيا لمحاصرة الصين. أكثر وأخطر من ذلك، تحاول الولايات المتحدة تغذية الصراعات المذهبية والطائفية في الشرق الأوسط لتستخدمها سلاحاً في المواجهة مع سورية وإيران لضمان بقاء العراق تحت مظلتها.

    كتب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «تجري في العالم الاسلامي الآن، عمليات عميقة خطيرة جداً. هناك انقسام ينضج بين الشيعة والسنّة، اذا تعذر تجاوزه تنتظرنا نتائج كارثية للغاية». نتائج الإنقسام ستصل إلى عمق الجمهوريات الإسلامية الروسية. من هنا موقف موسكو الداعي إلى المصالحة بين السوريين. طرح الكرملين رؤيته هذه على غليون ودعاه إلى الحوار مع النظام لكنه لم يقتنع، إما مراعاة لبعض الشارع الذي يسعى إلى تزعمه، أو لأن تركيبة المجلس وعلاقاته لا تسمح له بذلك.

    لا يشك أحد في أن غليون يعي كل الأبعاد الإستراتيجية للصراع على سورية وفيها. كتبه ودراساته تشهد على ذلك. لكنه أحضر معه إلى واشنطن الوعي الريفي والتفسير الطائفي للسياسة وحركة التاريخ. وهو ليس الوحيد بين المثقفين العرب في استعادة هذا الخطاب واستخدامه منهجاً في تحليل الأحداث فقد اعتدنا على هذا الخطاب المرافق للحروب الأهلية، واعتدنا على أصحابه الساعين إلى السلطة بأي ثمن. وليست المعارضة وحدها مسؤولة عن ذلك فالأنظمة التوتاليتارية قضت على الأحزاب وعلى المجتمعات الأهلية والمدنية وعلى الثقافة السياسية فلم يكن أمام الشعوب سوى العودة إلى الدين والطائفة والمذهب والعشيرة، أي إلى ما قبل الدولة. لكن هذا شيء وعودة مثقف مثل غليون إلى «الجماعة» ليقودها انطلاقاً من هذا الوعي البدائي شيء آخر.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

غليون والوعي الريفي

مقالتك بدون معنى لأن غليون اعلن انه لن يترشح الى اي منصب رسمي و قد اكده عده مرات ....فكلامك عليه ليس له داع عن انه يلمع صورته امام العالم كما تصف
بس حتما رجل اكاديمي محترم عنده نظريات في الحياة و المجتمع و اصلا هو شخص غير سياسي لا يروغ و يسمى الأشياء بسمياتها
بالنسبه لحزب الله او ايران فهو قال بأنه ستكون علاقته معهم ضمن حدود فلا لزوم لشق الصف العربي من اجل عيون ايران او حزب الله كل واحد له حدود
اعتقد يا استاذي الكريم مقالك غير موضوعي فهو شخصيه علمانيه متحالف مع الأخوان و جماعه اعلان دمشق و شخصيات معارضه اخرى
بالآخير انا كسوري اتمنى ان يأتي رجل مثله كرئيس جمهوريه يمكن بيكون افضل من حكم وراثي مافياوي اعتمد الكذب و القمع و القتل و السرقه منهجه و سلوكه
بعدين شو موضوع "ريفي " هل عنيت انه غير متمدن (ابن قريه) يعني او شيئ آخر
يبقى هل موضوع المقابله للرئيس الملهم الآخيره تصنف على انها غير ريفيه

غليون والوعي الريفي

الظاهر ياستاذا انك لم تتطلع الى التوضيح الذي اكده الدكتور غليون عن موقفه من القضايا التي ذكرت واعاد الامر فيها الى الشعب السوري بعد الانتهاء من الوضع الحالي

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية