أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عابر حياة - «أخلاقنا مقطعة بعضها»
    الخميس, 22 ديسيمبر 2011
    ثريا الشهري

    لم يتحرج ريتشارد نيكسون أن يصرح في أول خطاب رسمي له بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة بقوله: «إننا نجد أنفسنا أثرياء في البضائع، ولكن ممزقين في الروح، ونصل بدقة رائعة إلى القمر، وعلى الأرض نتخبط في متاهات ومتاعب كبيرة»، وهو انطباعنا العام نفسه عن الغرب، فكلما جئنا على ذكرهم في أحاديثنا اليومية، يحلو لنا أن نختمها بعبارات الخواء الروحي والتخبّط في دهاليز ارتكاب الخطايا التي يغوص فيها الغرب، فنعزِّي أنفسنا ونرتاح، فهم المتقدمون معرفياً وتقنياً، لكنهم الضائعون روحياً، ما يعني أننا قد نكون أقل معرفة وتقنية هذا صحيح، ولكننا أكثر امتلاء في الروح والأخلاق.

    حسناً، لن أعترض على التردِّي الغربي الأخلاقي في مقابل تقدمه المادي الباهر، فهذا رئيس بلدية كليفلاند الأميركية ينبّه إلى المفارقة بقوله: «إذا لم نكن واعين، فسيذكرنا التاريخ على أننا الجيل الذي رفع إنساناً إلى القمر بينما هو غائص إلى ركبتيه في الأوحال والقاذورات». لقد شهد شاهد من أهلها قبل شهادتي، فكما ذكرتُ، تلك هي أحوالهم، ولكن سؤالي لا يتعلق بالإنسان الغربي، إنما هو عن الإنسان العربي إن تخلى عن أخلاقه؟ فما يعزّينا ويقلل من فداحة تقصيرنا المادي، إحساسنا بالقرب أكثر من الله وتعاليمه السماوية، وشعورنا بالتفوق المعنوي، ولكن ماذا إن كنا حتى في هذه قد خسرنا الجولات؟ يعني لا تقدمَ أخلاقياً، ولا غيرَ أخلاقي؟ صعبة.

    سيقرأ المقالة أكثر من قارئ، وقد يشعر أحد القراء بالحمية، ولا أدري إن كانت حمية الجاهلية التي لا تزال تسري في العروق، وسيعترض وينتقد، بحجة أننا أصحاب الحقوق الحصرية للأخلاق، ولا نرضى أن نُتهم في حقوقنا، وكلام وكلام من هذا القبيل، وكله تنظير، فأين هي الأخلاق «اللي مقطعة بعضها» في عالمك العربي؟ انظر حولك وتمعّن، ثم استرجع مواقف عامة الناس معك، القريب منهم قبل البعيد، ثم ارجع إلى نفسك وتذّكر سلوكها وقراراتها، فماذا ترى بعد رحلتك الاستطلاعية تلك؟ ولا تقل: لكن نظل أفضل منهم (وتعنى الفرنجة بمنطقك)، لأن المعادلة كانت أن تحلق بأخلاقك كي تكسب الرهان، فمادياً أنت أقل، لكن المفروض أن تكون أخلاقياً أعلى، أما أن تصبح مادياً أقل وأخلاقياً «نص نص»، فالمحصلة أن الغربي هو الذي يفوقك، لأنه ببساطة قد حصل على الجائزة الكبرى مادياً، وأخلاقياً هو مثلك «نص نص»، فكفته هي الأرجح.

    يقول الجابري: «من الظواهر اللافتة للنظر في الفكر الأوروبي المعاصر، وبالتبعية في الفكر العربي، الاهتمام المتزايد بمسألة الأخلاق والقيم، وترجع أسباب العودة للأخلاق لتلك التطورات العلمية الهائلة التي عرفتها البيولوجيا والطب، والمعلوماتية والصناعة العسكرية، فضلاً عن آثار الصناعة والتكنولوجيا على البيئة الطبيعية من جهة، والخطر الذي تشكّله أسلحة التدمير الشامل على البشرية من جهة ثانية، فهذا التقدم العلمي في هذه المجالات، كما في غيرها، قد أدى –أو من شأنه أن يؤدي- إلى نتائج تتعارض مع القيم الأخلاقية التي تكرّست منذ فجر التاريخ البشري، الأمر الذي أدى إلى انبعاث التفكير في الأخلاق والقيم وتزايد الميل إلى إخضاع العلم ونتائجه لها، وبالتالي تأسيسه عليها، مما سمح بالحديث عن عودة الأخلاق»، فرحم الله المفكِّر الكبير، فلو عاش إلى عام الفصول الأربعة العربي، لربما ذكر سبباً آخر يبعث على نبش موضوع الأخلاق هذا!!

    هل الإنسان العربي سعيد؟ فلو كانت وصفة السعادة أن تكون متذمراً، مقهوراً، محبطاً، دائم الشكوى لكنت من أسعد مخلوقات الكون، لأنها من صفات المواطن العربي الغالبة عليه، أمّا الغربي، فقد أفهمونا أنه من أتعس الكائنات الأرضية بسبب فراغه الروحي، ولكنه تحليل غير دقيق، فالإنسان الغربي ليس تعيساً كما صوروه لنا، وكعادتي لا أقصد الاستثناءات القاتمة. أتدري ما يصون للمرء توازنه واطمئنانه؟ أن تحفظ له كرامته ويشعر بالعدل في معاملته، فنكون من العبطاء لو فوجئنا بفساد البشر، فهي محسومة منذ قابيل وهابيل، ولن نتركها لضمير الإنسان ومستواه الأخلاقي، ولكن للقانون الذي يعاقب حتى على تعنيف طفل في مدرسة، فهل وصلنا بـ «وعينا» عملياً إلى هذا؟

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

عابر حياة - «أخلاقنا مقطعة بعضها»

غريب أن أسمع هذا من سيدة عربية لأنك فعلا أصبت كبد الحقيقة والله سبحانه خلق الشعوب والقبائل لتتعارف أنا مسلم فى مصر وغيرى مسلم فى أوروبا نفس الديانة مع اختلاف النسب والاقامة لكنى واثق أنه أسعد منى لأنه يحصل على حقوقه كاملة العدل أساس الملك والسعادة فمن العدل تتفرع الفرص المتكافئة وحرية الاختيار والكرامة من صور لنا ان الغرب بلا أخلاق وبلا روح كاذب مضلل أراد السيطرة علينا من أجل أن نصمت عن حقوقنا كمن يقول لابد للانسان أن يحمد ربه دائما ويبرر اعتراضه على من ينهب حقوقه قل الحمد لله لابد ان نحمد الله دائما مع عدم ترك حقنا لأى كائن بشرى رئيس او ملك سيدتى العالم العربى معقد منذ مئات السنين ويحتاج لآلاف العلاجات الاجتماعية وصعب أن يستمع لك رجل عربى ويقول أنه مخطىء لأننا تربينا ان الرجل كالآلهة لا يخطىء

مهمتنا اصطياد قومنا فقط!!

موضوع المقال هو في الأخلاق,والأخلاق كود مطلق,بينما السعادة نسبية,فلا داعٍ لهذا القفز في الخاتمة من الأخلاق إلى السعادة ولاالربط بينهما.
إن الأخلاق العامة والخاصة هي نهج قيمي راسخ النص ومتحرك بعض محتواه في ممارسة السلوك والفكر والعقيدة, ثم إن الحديث والنقد في أخلاقيات مجتمعاتنا لايصح فيهما أن يلعب الكاتب دور الصياد الذي لاهم له الا اصطياد قومه وإدانتهم.
علينا ألا ننسى أن الغرب مثلا يشرعن الخروج عن الأخلاق في قوننة الشذوذ, فيبارك الزواج بين فردين من جنس واحد, ويسهل العلاقات المفتوحة حتى الإباحية, وبنفس الوقت يتششدد في الزواج المستند على القيم الإنسانية الأخلاقية, بينما نحن حتى في زمن السقوط لم نشرعن الخروج عن الأخلاق,فمازالت أعرافنا مرتبطة بها,وأس ديننا هو الأخلاق.
وعليه إن القانون عندنا رغم انتهاكه يلتزم بالأخلاق, بينما عندهم رغم الإلتزام به يخرج عن الأخلاق.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

للجاهلية حميّه،،،، في الباميه والملوخيه

صحيح ان اخلاقنا مقطعه بعضها بعضا وصحيح ان ديارنا خربه وديارهم عمرانه وصحيح انهم في القمه ونحن في الحضيض والأوحال لكني سأقول مثل ما قال الشاعر مع (بعض التصرف)
بعد حين يبدل الحب دارا
والعصافير تهجر الأوكارا
وديارا كانت قديما ديارا
سنراها كما ترانا قفارا .

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية