أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • سورية أمام مرحلة جديدة طويلة الأمد
    الجمعة, 23 ديسيمبر 2011
    وليد شقير

    تطلق مهمة المراقبين العرب في سورية مرحلة جديدة من الأزمة السورية لأن ما قبل بدء عمل هؤلاء على الأراضي السورية شيء وما بعده شيء آخر.

    ويمكن القول إن تسليم القيادة السورية بالمبادرة العربية، على رغم الشكوك بإمكان نجاحها، ينقل الأزمة الى مسار جديد من البحث عن حلول للأزمة، قد يطول أو يقصر تبعاً لدينامية الصراع الداخلي الدائر بين النظام السوري وبين معارضيه في الشارع وفي الطبقة السياسية الساعية الى التغيير. وهي المرة الأولى منذ عقود، لا تكون فيها القيادة في سورية محوراً رئيساً في اتخاذ القرارات العربية، لأنها باتت موضوع القرارات العربية، أي أن دمشق انتقلت من صنع السياسات العربية لتصبح بسبب أزمتها الداخلية، دولة غير قادرة على ترتيب وضعها الداخلي إلا تحت وصاية عربية تتمتع بدعم دولي من فرقاء عجزوا عن أن يجدوا تصوراً مشتركاً للتعاطي مع الوضع السوري في مجلس الأمن. فالمبادرة العربية، إضافة الى أنها تلقى الدعم الغربي، الأميركي – الأوروبي، والتركي، حظيت بمساندة موسكو وبكين اللتين عارضتا تدويل الأزمة عبر مجلس الأمن. وحدها طهران اكتفت بدعم ما قررته سورية من تجاوب مع بروتوكول التعاون العربي من دون أن تعلن دعمها مبادرة الجامعة العربية أسوة بما فعلته موسكو.

    فطهران تدعو الى إشراف إقليمي على الأزمة السورية يتعدى الجامعة العربية لتكون هي شريكاً في «الوصاية» العربية على الأزمة السورية خلافاً لتركيا، التي حضرت اجتماعات مجلس الجامعة وانخرطت في مداولات قرار إرسال المراقبين وصوغ بروتوكول التعاون، ومن ثم في اتخاذ قرار العقوبات، وكانت البادئة في تطبيقها. أما القيادة الإيرانية فسارعت الى تعويض دمشق عن هذه العقوبات عبر التسهيلات الاقتصادية والمالية والجمركية التي خصّت سورية بها.

    وهذا ما يجعل المبادرة العربية إيذاناً بمرحلة جديدة، من بين عناوينها التفاوض الإقليمي والدولي على كيفية معالجة الوضع في سورية. وعلى افتراض نجاح الجزء الأول من المبادرة بانتشار المراقبين العرب ووقف آلة القتل التي يمارسها النظام (لأن لديه القدرة على إفشال هذه المرحلة أيضاً)، فإن هذا النجاح يطرح على النظام والمعارضة تحدي مدى قدرة كل منهما على إثبات شعبيته في الشارع، بحيث ينزل كل منهما جمهوره الى الساحات. وهذا التحدي هو الذي يدفع كثيرين الى الحديث عن افتراض آخر هو اعتماد النموذج اليمني في نقل السلطة في سورية. ولا يعني النموذج اليمني بالنسبة الى سورية سوى أن القوى الدولية والإقليمية سلّمت بضرورة انتقال السلطة في دمشق، لكن بالتدريج، وأن تنحي الرئيس بشار الأسد سيأخذ وقتاً من ضمن عملية سياسية متتالية الخطوات، من الطبيعي أن تقاومها القيادة السورية، وأن تؤخرها القوى الخارجية قدر الإمكان، لأن إطالة عمر النظام من قبل إيران وروسيا يتيح لهما التفاوض مع القوى الأخرى الساعية الى إزاحته، فهما الدولتان اللتان تحميان النظام حتى الآن على الصعيدين الدولي والإقليمي، ولكل منهما ملفاته مع المعسكر الساعي الى تغييره. وليس صدفة أن يكون وزير الاستخبارات الإيراني طرح خلال زيارته السعودية قبل زهاء أسبوعين التعاون على معالجة ملفات العراق، سورية، فلسطين، لبنان وأمن دول الخليج، وفق ما تسرب من أنباء، في وقت لا يبدو المناخ الخليجي والسعودي مستعداً للمساومة مع طهران على هذا المستوى بينما المنطقة تشهد التغييرات التي تعتمل فيها. أما موسكو فتتراوح الملفات بين مكاسبها الاقتصادية في المنطقة بدءاً بعلاقتها مع الرياض وانتهاء بالقضايا الاستراتيجية العالقة بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، وفي طليعتها الدرع الصاروخية في أوروبا.

    أما على الصعيد الداخلي، فإذا كانت المرحلة الجديدة في سورية تنقلها الى النموذج اليمني، فإن الأخير قضى بتخلي الرئيس علي عبدالله صالح عن السلطة مقابل بقاء الجيش والأجهزة الأمنية تمهيداً لإعادة هيكلتها وتقاسم السلطة بين الأحزاب والقبائل في انتظار الانتخابات. أما المطروح في سورية، فهو بقاء الرئيس الأسد حتى عام 2014 مع تفكيك الأجهزة الأمنية التابعة للنظام وإلغاء أحادية سيطرة الحزب على الحياة السياسية والجيش والجامعات والمؤسسات التعليمية (لأن الدستور ينص على ذلك أيضاً) مع حفظ مؤسسة الجيش كي لا تتكرر تجربة فرطه كما حصل في العراق... وهذا ما سترفضه القيادة الحاكمة حالياً وليس الأسد وحده.

    كل ذلك يجعل المرحلة الجديدة من التفاوض بين مكونات المشهد السوري الداخلية وبين القوى الخارجية طويلة الأمد، خلافاً لما يعتقده البعض.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

سورية أمام مرحلة جديدة طويلة الأمد

...متابعة
وإذ تراهن سورية على شعبية مواقفها ، تراهن أيضاعلى لاموضوعية بعثة هذا البروتوكول ، وأن إفشال مهمة البعثة غاية تأتي في سياق إقرارها من قبل الجامعة العربية ، لعلم هذه الأخيرة بحقيقة ما يجري فعليا على الأرض السورية ، لذا فإن الموافقة السورية تأتي بغاية إخراج العصابات المسلحة من حمص تحديدا حيث تتكفل بها قوى الجيش في أحرج ادلب وجسر الشغور وعلى الحدود اللبنانية وفي أبة منطقة وجدت بها ، وحيث تتكفل القوى الأمنية بملاحقة المطلوبين الذين تلطخت أيديهم بدماء السوريين ، وحيث تشرف الجهات الاعلامية على مدى مصداقية العاملين في هذه البعثة مهما اختلفت مسمياتهم ومهامهم ، مما يوفر لها متسعا من الوقت ليكتشف الرأي العام العربي والدولي مدى كذب وعهر منظمات تدعي حقوق الانسان وحماية المدنيين ..

سورية أمام مرحلة جديدة طويلة الأمد

مع خالص تفديري للموضوعية التي تميز بها المقال ، أود التأكيد على أن الدولة السورية لا تعتفد أن النموذج اليمني هو النموذج الذي يميل له الشعب السوري المفعم بالحيوية والنشاط وأن هذا النموذج هو تعطيل لعمل المؤسسات الرسمية والخاصة وهدر للطاقة العامة التي لا تحتمل مفاعيل (القات ) غير المرغوب به سوريا ، الدولة السورية التي وافقت على هذا البروتوكول ومفاعيله ونتائجه المنظورة وغير المنظورة ، رأت أنه الأفضل لبيان أن ما يجري في سورية ليست (احتجاجات )سلمية بل حرب إرهاب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى تمول ونسلح من قبل أعداء مواقفها الوطنية والفومية وبتغطية اعلامية تحريضية عربية ودولية تعتمدها منظمات عربية ودولية أيضا ، فسورية ، قيادة وشعبا ، ما تزال على ذات الموقف من هذه المنظمات التي اعتمدت الزيف الإعلامي للتشهير بها قيادة بدءاَ بالاتهام بممارسة القتل ، وشعبا بالتهويل بحرب أهلية هو أبعد ما يكون عنها ،

سورية أمام مرحلة جديدة طويلة الأمد

تحليل ينطوي على الصدقية في جانب , وعلى الايغال في الواقعية الى درجه اليأس والقنوط في جانب اخر , ولا أدل على ذك من العنوان نفسه .ما الذي يمنع ان تتسارع الاحداث كما هي فعلا في الايام الاخيرة ؟ ولماذا لا نتوقع امرا داخليا حاسما ينسف كل العلل والامراض التي سوف تاتي سواء من تحالف المصالح او تفاهمات سياسية على حساب الشعب السوري ؟ان الامر شديد التعقيد وها امر لا اختلاف عليه ,وصعب على ارض الواقع , لكنه يحمل في طياته كل عناصر المفاجآت , وستكون سارة للشعبالسوري باذن الله .

ا

سورية أمام مرحلة جديدة طويلة الأمد

استاذي الكريم : القضية في سوريا لم تعد اليوم وفق تحليلكم قائمة فقط على أقمشة الغرب و الشرق و خياطيها ليصنعوا لهذا البلد العظيم ثوبا غير متناسق و لا يحمل في قسماته الا مزيجا من التعقيد و الحماقة، أعتقد انكم نسيتم عنصرا هاما جدا ألا و هو أولئك الابطال الذين ثاروا و تظاهروا و تحدوا الموت لا لشيء الا لانهم يوقنون ان ما هو ات سيكون أسوأ من الموت، أعتقد بأن هؤلاء من سيحددون ضوابط اللعبة و أصولها وفق ما يرونه مناسبا للمرحلة القادمة

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية