أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • 2012 العراقيّ!
    السبت, 31 ديسيمبر 2011
    حازم صاغيّة

    لا يخطىء الذين يقولون إنّ العام المشرقيّ المقبل، 2012، سيكون عام العراق.

    هذا لا يخفٌف من أهميّة سوريّة ومشهدها ومن المآلات التي ستستقرّ عليها الانتفاضة والنظام. إلاّ أنّ الأساس في سوريّة قد حُسم، وهو التعطّل الذي أصاب نظاماً أهمّ ما فيه «أوراقه» ووظائفه الاقليميّة. فهو، في أغلب الظنّ، وفي هذا المعنى المحدّد، نظام انتهى حتّى لو صمد أشهراً أخرى في وجه الانتفاضة.

    واقع الحال أنّ ما سيستجدّ في الوضع السوريّ سيكون، من الآن فصاعداً، محكوماً إلى حدّ بعيد بالمجريات العراقيّة. فهناك تخوض إيران معركتها، مراهنة على ملء الفراغات الأميركيّة وعلى تعويض فقدانها النظام السوريّ وشلله. وهي، كما نعلم، معركة قد تتوسّع في أيّة لحظة جنوباً، في اتّجاه الخليج وباب المندب، كما قد تستنفر قوى كثيرة أخرى أو تستحضر إلى الحلبة قوى كثيرة أخرى.

    ولا يؤتى بجديد حين يُقال إنّ هذا الدور الإيرانيّ ستكون له مضاعفات كبرى على الداخل العراقيّ، لجهة تأجيج المنافسة الضارية بين كتله الأهليّة.

    والعراق سيكون الأرض التي ستُمتحن فيها مسائل أربع بالغة الأهميّة مشرقيّاً وخليجيّاً، عربيّاً وإقليميّاً ودوليّاً في آن معاً:

    - ماذا يفعل أهل المشرق بعد إزاحة الطغيان، والمقصود هنا طغيان صدّام حسين الذي أعفى الأميركيّون في 2003 العراقيّين من مهمّة إزاحته. هل نشكّل دولاً أم نفرط دولاً متشكّلة، وكيف يتمّ ذلك، وبأيّة أكلاف، وبأيّة قدرة على العدوى؟.

    - ماذا عن مستقبل العلاقات السنّيّة – الشيعيّة في هذا الجزء من العالم، وفي أجزاء أخرى لا بدّ أن تتأثّر بما يجري فيه؟ واستطراداً، أيّ صورة سيستقرّ عليها الإسلام في العقود المقبلة؟. وغنيّ عن القول إنّ بلاد الرافدين هي المسرح الأوّل والأهمّ، جغرافيّاً كما تاريخيّاً، لاختبار هذه المسألة الحسّاسة.

    - على أيّ شكل ستستقرّ العلاقات الإقليميّة والعابرة الحدود؟ تندرج في هذا الباب الصلات العراقيّة – الخليجيّة والإيرانيّة – التركيّة التي تجعلها المسألة الكرديّة أشدّ احتداماً ودراميّة، فضلاً عن الإيرانيّة – الخليجيّة التي لا ينقصها الاحتدام.

    - ماذا عن سعر النفط وعن وضع الاقتصاد الدوليّ وأمن طرقه، هي التي ستتأثّر بالغ التأثّر بما سيجري في العراق، ممّا يُرجّح له أن يتقاطع مع أوضاع إيرانيّة رجراجة؟

    تبقى مسألة أخيرة لا تقلّ أهميّة: فإذا كان العام 2011 عام «الربيع العربيّ» وانتفاضاته، فإنّ 2012 العراقيّ سيكون له ما يضيفه إلى المعنى المتحصّل عن 2011. بلغة أخرى، فإنّ الأسبقيّة العراقيّة في إزاحة الطغيان، والتي أدّت إلى أسبقيّة زمنيّة في تشكيل نظام بديل، وفي افتتاح نمط آخر من العلاقات الأهليّة، ستضيء سلباً وإيجاباً حدث العام المنصرم. وأغلب الظنّ، ولسوء الحظّ، أنّ الإضاءة السلبيّة أكثر ترشيحاً للحصول. ومن يملك أدنى شكّ في ذلك، ما عليه إلاّ مراجعة النخبة السياسيّة الجديدة في العراق، مراجعة أرشيفها وسلوكها وأرصدتها... على تعدّد معاني الأرصدة.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية