أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (لم يشأ أن يحرج الملك)
    الجمعة, 06 يناير 2012
    جهاد الخازن

    نُهينا في مدارس الصحافة الغربية عن استعمال عبارات بمعنى «من نافلة القول»، وقيل لنا: إذا كان الكلام من نافلة القول فلا تقله لأنه معروف. وقد حفظت الدرس ثم أجد نفسي مضطراً أن أبدأ كلامي اليوم ببديهية نهينا عنها أيضاً هي أن السلام مع حكومة بنيامين نتانياهو مستحيل، فهي حكومة فاشستية يمينية متطرفة تعمل لابتلاع أرض فلسطين وطرد شعبــها، وتتألف من أحزاب نازية جديدة ودينية عنصرية.

    خارج نطاق الاجتماع في الأردن بين المفاوضَيْن الفلسطيني صائب عريقات والإسرائيلي اسحق مولخو، كانت حكومة نتانياهو تصدر عبر الكنيست قوانين متطرفة، مثل ما أطلق عليه اسم قانون غرونيس، من اسم رئيس المحكمة العليا آشر غرونيس، للتدخل في اختيار القضاة وفرض وصاية حكومية على نقابة المحامين والمحكمة العليا نفسها. زعيمة كديما والمعارضة تسيبي ليفني قالت إن هناك مؤامرة لتصبح إسرائيل غير ديموقراطية. وأقول إنها لم تكن ديموقراطية يوماً ولكن ستصبح ملكاً لليمين المتطرف.

    وجريدة «معاريف» قالت إن نتانياهو استغل فرصة انشغال الإسرائيليين بالمواجهة مع المتطرفين الحراديم الذين يريدون عزل النساء عن الرجال، وأصدر قرارات لبناء ألف وحدة سكنية هنا، وألف هناك. ونعرف أن هذا كله تزامن مع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وحرق المساجد، حتى أن رئيس الأمن يورام كوهن قال في مؤتمر السفراء الإسرائيليين إن الذين يهاجمون المدنيين الفلسطينيين إرهابيون.

    لماذا يعقد اجتماع بين الفلسطينيين وحكومة نازية جديدة في هذا الوضع؟ هو عقد تحت الضغط لا نتيجة لأي قناعة فلسطينية.

    كانت اللجنة الرباعية أعطت الجانبين ثلاثة أشهر لتقديم اقتراحاتهما عن القضايا الخلافية، والدكتور عــريقات قدم تصوراً عن الأمن والحدود، في حين أن مولخو تحدث فقط عن الأمن، أي أنه يريد أن يضمن الفلسطينيون أمن إسرائيل وحكومتها لتعمل لاقتلاعهم من بلادهم.

    سيكون هناك اجتماع ثانٍ بين الطرفين الأسبوع المقبل، ولكن من نافلة القول، مرة أخرى، أنه لن يسفر عن أي نتائج، فما قال الفلسطينيون إنه جولة استكشافية جاء بعد ضغط رهيب من إدارة أوباما وإسرائيل معاً على السلطة الفلسطينية، فالأميركيون هددوا بوقف المساعدات الأميركية سنة وإغلاق التمثيل الفلسطيني في واشنطن ثلاثة أشهر إذا قُبلت فلسطين عضواً في أي وكالة تابعة للأمم المتحدة أو المنظمة العالمية نفسها. وإسرائيل هددت بوقف دفع مستحقات السلطة من الضرائب. كذلك مارس الأميركيون ضغوطاً على الملك عبدالله الثاني لإقناع الفلسطينيين بالاجتماع، والرئيس محمود عباس رأى أن «يساير» الطرفين بقبول الاجتماع، كما أنه لم يشأ أن يحرج ملك الأردن الذي تربطه به علاقة تعاون جيدة.

    الإدارة الأميركية قالت للرئيس الفلسطيني أن يختار بينها وبين حماس، وهي والاتحاد الأوروبي وروسيا وإسرائيل تعارض أي تفاهم فلسطيني - فلسطيني قبل أن تعلن حماس التخلي عن العنف وقبول الاتفاقات الموقعة والاعتراف بإسرائيل، وهذه فيها منظمات إرهابية حقيقية تحمل أسماء ليكود وشاس وإسرائيل بيتنا.

    أقول: في المشمش، وهذه بديهية أخرى، فقد كان رئيس وزراء حكومة غزة إسماعيل هنية في زيارة رسمية لتركيا أثناء الاجتماع في عمّان، وهو عارضه بشدة.

    حماس رفضت ما طلب منها أيام حكم الرئيس حسني مبارك الذي كان يعاديها علناً، وهي لن تقبل شروط الغرب وإسرائيل والإسلاميون في طريقهم إلى الحكم في مصر، فهي جزء من الإخوان المسلمين.

    وأختتم ببديهية أخرى: الإسلاميون في كل بلد عربي لن يعترفوا بإسرائيل، من المغرب إلى ليبيا ومصر وكل بلد. ومن يعش يرَ.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية