أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان («هم خسيسين يستاهلوا بعض»)
    الإثنين, 09 يناير 2012
    جهاد الخازن

    قلت في السابق وأقول اليوم: رحم الله الشيخ زايد بن سلطان، فمثله بين الرجال قليل.

    كنت أجري للشيخ زايد مقابلة صحافية (نشرتها «الحياة» في 1994) عندما سألته رأيه في الاحتواء المزدوج، أو تلك السياسة الأميركية لحصار العراق وإيران. وكرر رئيس الإمارات العربية المتحدة كلمات أميركا وإيران وإسرائيل مرتين أو ثلاثاً قبل أن يقول لي: «هم خسيسين يستاهلوا بعض».

    لم أنشر هذه العبارة فقط من المقابلة حتى لا أحرج الشيخ زايد مع الأميركيين وغيرهم، وهذا مع أن كلامه كان رأيي تماماً في الدول الثلاث في حينه، وهو رأيي اليوم في سياسات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيران على خلفية الجولة الأخيرة من المواجهة المستمرة بينها.

    إدارة أوباما وقعت قانوناً أصدره الكونغرس يفرض عقوبات جديدة على البنك المركزي الإيراني ويهدد بمنع كل من يشتري نفطاً إيرانياً من إجراء معاملات مالية في الولايات المتحدة. والاتحاد الأوروبي أتبَع ذلك بمنع استيراد النفط من إيران. وكانت النتيجة أن الريال الإيراني خسر 30 في المئة من قيمته إزاء الدولار في أيام ليصبح سعره 17.800 ريال للدولار (الليرة اللبنانية عملة صعبة بالمقارنة)، وهو عاد إلى الصعود قليلاً، وآخر ما قرأت أنه في حدود 16.200 للدولار. وكان الريال خسر 10 في المئة من سعره بعد إعلان إيراني عن وقف التعامل بالدرهم الإماراتي، إلا أنه عاد إلى الصعود بعد نفي الخبر.

    بكلام آخر، إيران نفطاً وريالاً، يعبّر عنها المثل اللبناني «لا تهزّو واقف عا شوار» أي على حافة، ومع ذلك فالحكومة الإيرانية لا تحاول البحث عن مخارج سياسية تحمي شعب إيران والمنطقة كلها، وإنما تلاكم الهواء، مغمضة العينين عن الأخطار المحيقة بها.

    في يومين متتاليين الأسبوع الماضي هدد القائد العسكري الإيراني الجنرال عطاالله صالحي ونائب الرئيس محمد رضا رحيمي والأميرال حبيب الله سياري، قائد البحرية، بإغلاق مضيق هرمز.

    إغلاق المضيق ممكن فهو في أضيق جزء منه لا يتجاوز عرضه 33 كيلومتراً، وزرع الألغام مع غارات جوية ووضع عوائق أمام الملاحة من ضمن قدرات القوات الإيرانية، ولكن ما هي النتائج؟

    أكثر من 20 في المئة من النفط المستهلك في العالم يمر عبر المضيق الذي يخرج منه نفط الكويت وقطر والإمارات والسعودية، وإيران نفسها (إنتاجها في حدود 2.5 مليون برميل في اليوم). والتهديد وحده أبقى سعر برميل النفط فوق مئة دولار، والخبراء يقولون إن إغلاق المضيق سيرفع السعر فوراً 50 في المئة، وأقول دون خبرة إن السعر قد يصل إلى مئتي دولار للبرميل.

    وهكذا، أسأل مرة أخرى ما هي النتائج؟

    في ظل الأزمة المالية العالمية المستمرة والمتفاقمة أعتقد أن الولايات المتحدة سترد بتدمير القوة العسكرية الإيرانية تدميراً شبه كامل، بما في ذلك توجيه ضربات داخل إيران نفسها، ليصبح الهدف إسقاط نظام آيات الله، لا مجرد إبقاء المضيق مفتوحاً. وستجد الولايات المتحدة غالبية عالمية تؤيدها.

    كلهم خسيس.

    الولايات المتحدة ساعدت إسرائيل على بناء ترسانة نووية وصواريخ بعيدة المدى، وهي مستعدة أن تخوض حرباً ضد إيران التي لا تملك القنبلة نيابة عن إسرائيل.

    الاتحاد الأوروبي موقفه من نوع الموقف الأميركي.

    إيران تهدد بإغلاق المضيق الذي ينقل نفطها مع نفط الآخرين وتعطي أعداءها عذراً «شرعياً» لضربها، وتشن «حرب طواحين» فيما المواطن الإيراني يُضرب في قوت يومه.

    والدول العربية التي لم تفعل شيئاً إزاء الترسانة النووية الإسرائيلية، تقف ضد البرنامج النووي الإيراني.

    أطالب الدول العربية الكبيرة والصغيرة القادرة بإعلان بدء برامج نووية عسكرية، وأطالب تحديداً مصر والمملكة العربية السعودية (أترك سورية والعراق يمارسان هاراكيري) والكويت والإمارات العربية المتحدة والجزائر، فهذا الموقف وحده سيجعل الولايات المتحدة والشرق والغرب تسعى إلى تجريد الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

    ومرة أخرى، رحم الله الشيخ زايد.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

مثلث برمودا

لقد كان الشبخ زايد رحمه الله محقا في كلامه
فأمريكاواسرائيل وايران رأس الشر في العالم.
اسرائيل تسعى الى تدمير دول الخليج ولخبطة الأوراق في العالم العربي ولا يهمها نفط ولا غيره وامريكا تسعى لحلب دول الخليج واذلاله ولا يهمها أمن المواطن الخليجي، وايران تسعى لأحتلال الخليج ومرمغة انوف العرب في التراب واظهارهم بمظهر عملاء للأمريكان كدليل على صدقية ثورتها وايديولجيتها، وها هي تسعى لأمتلاك القنبله النوويه لا لتهديد اسرائيل وازالتها من الوجود (فهي اعجز عن ذلك) ولكن لتهديد العرب وابتزازهم.
السياسه الأمريكيه سياسه قذره وهي دوله لا صاحب لها ولا يؤمن جانبها خصوصا مع العرب والمسلمين... تبيع السلاح للعرب وتدمره اما بأيدي العرب او بأيدي اسرائيل او بأيدي الأمريكان انفسهم.
فكيف اذا امتلك العرب السلاج النووي!! فأن ابواب جهنم ستفتح عليهم بحيث انه سيصبح عبئا عليهم كما حصل مع الباكستان.

عيون وآذان («هم خسيسين يستاهلوا بعض»)

صحيح أن أطماع إيران فى أية أرض عربية خط أحمر وصحيح أن أحمدى نجاد أحيانا يذكرنى برعونة صدام والقذافى وصحيح أنى ممتعض من موقف ايران من ثورة الشعب السورى وصحيح أن أمريكا يمكنها تدمير دولة مثل إيران ولكن الصحيح جدا أن أمريكا المتهاوية المريضة لا تجرؤ على مهاجمة إيران لأن أمريكا تعلم كم سيكون الثمن باهظا. إيران ليست العراق او ليبيا والدرس كان قاسيا ومرارة الهزيمة فى أفغانستان والعراق كانت ربما أقسى من الهزيمة فى فيتنام. أمريكا دخلت العراق بالأكاذيب وكانت تعلم مسبقا انه لا توجد أسلحة دمار شامل وأن الأمر نزهة. الأمر مختلف هنا فى إيران. أمريكا تتهاوى اقتصاديا واجتماعيا ولكن العرب قد أصابهم العمى فهم لا يسمعون ولا يبصرون الا من ثقوب ماما أمريكا. إنى أرى نهاية أمريكا وليس هذا من باب التمنى لكن نهاية الظالم دائما بطيئة ليكون عبرة ولكن ليست العبرة لمن أصابهم العمى والصمم

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية