أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • خطاب للأنصار
    الاربعاء, 11 يناير 2012
    عبدالله إسكندر

    جاء خطاب الرئيس بشار الأسد أمس ليكمل ويشرح ما قاله في خطابات سابقة، فالوصف نفسه والتحليل نفسه والسياسة نفسها، ما يعني ان المعالجة الرسمية للأزمة السورية منذ اندلاعها قبل أكثر من عشرة شهور صحيحة، بنظر السلطات، ولذلك لا لزوم لأي تغيير او مبادرة جديدة. لقد لخص الرئيس السوري مرة اخرى جوهر هذه المعالجة بتشديده على ان «الاولوية القصوى الآن هي استعادة الامن الذي تميزنا به لعقود حتى على المستوى العالمي، وهذا لا يتحقق الا بضرب الارهابيين والقتلة ومن يحمل السلاح الآثم بيد من حديد».

    أي أن كل ما جرى منذ اندلاع الأزمة من تظاهر سلمي وقتل، وتشكيل هيئات معارضة ترفع مطالب محددة، ومبادرات خارجية إقليمية ودولية، وعقوبات عربية ودولية، وخصوصاً التوقيع السوري على مبادرة الجامعة العربية ومضامينها السياسية والميدانية، كل ذلك لم يؤثر في القراءة الرسمية السورية للحركة الاحتجاجية وكيفية الخروج السلمي من الأزمة.

    أما عن الاستفتاء على دستور جديد وحكومة وطنية تضم مستقلين، فلا يخرجان عن الإطار نفسه ما دامت «الأولوية القصوى للأمن» اي ضرب الحركة الاحتجاجية، وضربها «بيد من حديد»، لان السلطات لا تزال تعتبرها «ارهابيين وقتلة»، مدعمة تقويمها بكلام الرئيس عن الثورة والثوار ومواصفاتهم، بما يجعلهم يتطابقون مع ما يرغب ان تكون عليه «الرعية»، وليس المواطنين اصحاب المطالب.

    جاء هذا الخطاب في وقت تضيق حلقة الاصدقاء لسورية، وحتى الحلفاء باتوا يتذمرون من قلة المبادرة الرسمية. وفي وقت أنهكت فيه القوات المسلحة المنتشرة في طول البلاد وعرضها، وزيادة الانتقاد لاعتماها القوة العارية في مواجهة المتظاهرين. وفي وقت بدأت فيه الحلقة الواسعة في المؤسسات العسكرية والادارية تطرح أسئلة عن جدوى المعالجة الامنية، وعن كيفية ادارة شؤون الدولة، وبدأت مع ذلك انشقاقات عسكرية وإدارية متزايدة. كما جاء في وقت تبدو فيه مهمة المراقبين العرب تتجه الى مزيد من كشف الممارسات القمعية لآلة القتل السورية وعدم التقيد بالتزام سحب القوات المسلحة من الشوارع واطلاق المعتقلين وعدم التعرض للتظاهر السلمي والسماح بدخول الصحافة العربية والدولية.

    كل هذه الظروف تزيد هشاشة الموقف السوري الرسمي في مواجهة اتساع الجبهة الداخلية والاقليمية والدولية التي تطالب دمشق بضرورة اتخاذ مبادرة جدية تضع حداً للانزلاق الى حرب داخلية معممة، وربما إلى اشتباك إقليمي واسع، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر، ليس على سيادة دول المنطقة فحسب، وإنما أيضاً على النسيج الاجتماعي فيها والتعايش بين مكوناتها.

    إذا كان الوضع كذلك، فلماذا يعيد الرئيس الأسد تكرار خطبه السابقة، مع مزيد من شرح أهمية الحل الامني والتعبئة الداخلية؟

    الأرجح ان الرئيس السوري اراد ان يوجه كلامه الى انصاره فحسب، ذلك انه لا يهتم بمواقف الآخرين، كما قال مراراً في خطابه، فاهتمامه انصب على تصليب الجبهة الداخلية كما يفهمها، اي مجموعة الانصار والمؤيدين، أي المرتبطين مباشرة بالحكم، من عسكريين وإداريين و «شبيحة» ومنتفعين. وهو أكد الهدف من الخطاب عندما خاطب هؤلاء بالقول: «لا أعتقد أن عاقلاً يستطيع اليوم إنكار تلك المخططات التي نقلت أعمال التخريب والارهاب الى مستوى آخر من الاجرام استهدف العقول والكفاءات والمؤسسات بهدف تعميم حالة الذعر وتحطيم المعنويات». اي ان على الأنصار ألاّ يصابوا بالذعر نتيجة استمرار الحركة الاحتجاجية ومفاعيلها السياسية، وان تبقى معنوياتهم عالية، لأن سياسة «الاولوية القصوى للأمن» هي التي ستنجح كما بشر الرئيس السوري في خطابه.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

إلا أنت

طوال سنوات متابعتي للشأن العام كفرد عادي بسيط, كنت أراهن على روح الشباب كبارقة أمل ذاتية وحيدة لكامل الوطن العربي, لهذا رحبت بالشاب كرئيس لوطني سورية العربية لتحقيق هذا الأمل ولو كبداية لعل وعسى متجاوزا كل شرعية.
لكن المرحلة الرابعة من الخطاب الرئاسي وشعبي السوري يُقتل أكملت عندي حالة الصدمة مع كل أسف, وصارت خشيتي خوفا من قادم الأيام, فمن سواد داكن إلى سواد حالك, فسارعت لإغلاق المذياع ولم أُكمل سماع الخطاب.
ياإلهي ..
هل خطاب الخارجية الهوائي بمسح أوروبا من خريطة العالم يعني في الخطاب الرئاسي على أرض الواقع حذف سورية من الوجود!!!.
ياربي استر عبادك في سورية, فلانصير لهم إلا أنت.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

خطاب للأنصار

سيدي الكريم ليس جميع أنصار الأسد كما وصفتهم حضرتك "عسكريين وإداريين و «شبيحة» ومنتفعين" لولا وقوف شريحة كبيرة مع الأسد داخليا لما تمكن من الاستمرار حتى هذه اللحظة نحن شريحة لديها وفاء وإيمان بخط ونهج سوريا ولن نتخلى عن هذا ولو على حساب فقداننا لجزء من حقوقنا أو بطء مسيرة تقدمنا الاجتماعي والاقتصادي لننتقل إلى دولة لا دور لها ولا كيان ولاوجود دولة مشرذمة تتلاعب بها المصالح الأقليمية والدولية مثل الكثير من أشقائنا العرب للأسف.......

خطاب للأنصار

أوافقك الرأي أن هذاالخطاب جاءللأنصارالذين بدؤوا يتعبون من كثرة ما مارسوا من القتل.الملفت إشارته إلى الانتفاضة الشعبية ضده على أنها إرهاب تعكس سذاجة تغكيره وسعة مراوغته وكثرة أضاليله فهو ينسى اعترافاته بأخطاء وتسريح محافظيه ومسؤولي الأمن والوعد بمحاسبتهم وإصدار المراسيم العديدة استجاية لمطالب المتظاهرين ثم ينعطف ببلاهة ليصبح هو المصلح والمتظاهرون هم الإرهاب، هكذا علمه أبوه. الثورة ليست إرهابا كما قالت السيدة تقي الدين في مكان آخر من هذه الصحيفة، الثورة هي التي أملت عليه إجراء هذه التغييرات الكاذبة. هل رأيتم دولة تدرب عصابات تدعوهم بالشبيحة على أراضيها في الساحل السوري لتطلقهم بعد سنين يعيثون فسادا وقتلا ونهبا في كل المدن والقرى السورية. هذه حقيقة يعرفها كل السوريين وخاصة أبناء الساحل السوري لقد كانوا بقيادة جميل الأسد عم بشار وأولاده فواز ومنذر أولاد عمه.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية