أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (قيام دولة فلسطينية بعد 2013 ممكن)
    الاربعاء, 11 يناير 2012
    جهاد الخازن

    السياسة الأميركية، داخلية وخارجية، أسيرة للانتخابات الاميركية، فهذه صناعة اميركية قائمة بذاتها، مثل شركات إنتاج السيارات والتكنولوجيا، وكل أربع سنوات هناك انتخاب رئيس، وكل أعضاء مجلس النواب، وثُلث أعضاء مجلس الشيوخ (مع انتخابات محلية من كل نوع في الولايات)، ولا يكاد الفائز بالرئاسة في تشرين الثاني (نوفمبر) يدخل البيت الأبيض في كانون الثاني (يناير) حتى يبدأ العمل استعداداً للانتخابات النصفية بعد سنتين، عندما يختار الاميركيون كل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ.

    سأترك السياسة الداخلية الاميركية للاميركيين، وأكتفي بالسياسة الخارجية التي تصيبنا بخيرها (إن وُجد) وشرّها العميم، فالانتخابات المقبلة في الشهر الحادي عشر من هذا العام تعني أن ترتهن السياسة الخارجية لمصالح المرشحين، من الرئيس الى أعضاء الكونغرس، وتعني بالتالي تبعية كاملة لاسرائيل في الشرق الأوسط على حساب مصالح العرب وأميركا نفسها.

    أعني حرفياً ما أقول وثمة ألف دليل يؤكده، وقد أثبت لوبي اسرائيل أنه أقوى من الرئيس في الكونغرس، وهذا حتماً أكثر ولاء لاسرائيل من الكنيست، فهو يصوت بالإجماع معها كما لا يفعل الكنيست.

    السياسة الخارجية الاميركية التي تديرها اسرائيل والخونة الاميركيون من محافظين جدد وليكوديين «أنجزت» التالي:

    - خسارة رئيس تونس كحليف وقيام حركة إسلامية قوية.

    - خسارة مصر، ففوز الإخوان المسلمين في الانتخابات يعني حكماً رفض الاعتراف بإسرائيل، وحماس فرع منه.

    - خسروا ليبيا، حيث تحالفت اميركا مع القذافي ضد شعبه، لاسلاميين مسلحين.

    - سورية لم تكن لهم يوماً وأي تغيير فيها سيأتي بنظام أكثر تشدداً ضد اميركا واسرائيل.

    - أفغانستان خسروها حتى قبل أن ينسحبوا في نهاية 2014 فكل ما على رجال طالبان أن يفعلوا هو انتظار رحيل اميركا وحلفائها ليعودوا الى الحكم في اليوم التالي.

    ويبقى العراق أوضح مثال على خطر أن يدير بلد فاشستي صغير السياسة الخارجية لأكبر ديموقراطية في العالم، فالعصابة التي سعت الى الحرب على العراق وزورت أسبابها كانت اسرائيلية قبل أن تكون اميركية، والنتيجة أن العراق لم يصبح حليفاً لأميركا، وإنما سلمته اميركا الى ايران، ولم يصبح ديموقراطياً ونموذجاً تحتذيه دول الشرق الأوسط، وإنما فيه حكم طائفي قمعي يخيف القريب والبعيد.

    اليوم الأسماء نفسها التي سعت لحرب على العراق تريد حرباً على ايران، وفي حين أستبعد حرباً اميركية لأن باراك اوباما ليس داعية حروب، فإنني ألومه لموقفه من مجرمي الحرب في بلاده، فهو اختار بعد فوزه بالرئاسة سياسة «ننظر الى الأمام بدل أن ننظر الى الوراء» فكان أن شجع فلول المحافظين الجدد ولوبي اسرائيل على طلب حرب، أو حروب جديدة. وقارنوا هذا الموقف مع إصرار ثوار تونس وليبيا ومصر على محاكمة المسؤولين من العهود السابقة.

    اليوم لم يبق من حلفاء للولايات المتحدة في الشرق الأوسط غير دول الخليج الصغيرة حيث الأسطول الاميركي الخامس وقواعد عسكرية كبيرة وصغيرة، باستثناء السعودية حيث التعاون قصر على شراء السلاح والتدريب عليه. غير أن هذه الدول جميعاً لا تتجاوز علاقتها مع واشنطن مصلحة آنية تذهب بذهاب أسبابها الايرانية، والتهديدات اليومية والأطماع عبر الخليج.

    عند ذلك لن يبقى للولايات المتحدة في بلادنا غير سفارة هائلة في بغداد توازي حجماً إحدى دويلات الموز، وتضم بين 16 ألف موظف و18 ألفاً بينهم خمسة آلاف من المرتزقة لحمايتها. ماذا ينفع الحجم في بلد تنفرد بحكمه جماعة شيعية متحالفة مع ايران؟

    وأريد أن أختتم بإيجابية، فالرئيس باراك اوباما يكره نتانياهو ويحتقره، وسياسته ستتغير جذرياً إذا فاز بولاية ثانية، وأعتقد أن قيام دولة فلسطينية بعد 2013 ممكن إذا بقي اوباما في البيت الأبيض.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

عيون وآذان (قيام دولة فلسطينية بعد 2013 ممكن)

مثل ماسلمت العراق لإيران سلمت امريكا لليهود الموالين لإسرائيل ولن يستطيع اوباما تغيير الواقع امريكا تحتاج آيزن هور جديد يخلص امريكا من ما افسده المحافظين الجدد والدعم اللا محدود من اللوبي اليهودي.

عيون وآذان (قيام دولة فلسطينية بعد 2013 ممكن)

ياليت الامريكان يقرؤن لك ياعم جهاد اذن لكان العالم قدنجا من شرورهم لكن ياخساره مابيعرفش عربي او ان مترجمهم يهودي . الكتابه عن الامريكان أأمن لك سيدي من الكتابه عن العالم العربي حيث فيها تتهم بأنك صديق كل الرؤساء والامراء والملوك ولا علاقة لك بالشعوب هو الشعب حيلته ايه ؟

عيون وآذان (قيام دولة فلسطينية بعد 2013 ممكن)

أعجبني قول الاستاذ ان سوريا لم تكن لامريكا يوما , وفي مقال فصل فيه ارتهان القرار السياسي الأمريكي للوبي الصهيوني استغرب فيه مثل هذا القول , وطالما ان ما تريده امريكا في المنطقة هو بالضرورة ما تريده اسرائيل فلم يخف الإسرائيليون رغبتهم في بقاء النظام الحالي في دمشق ولنستبعد اتهاماً لا نستطيع تقديم ادلة عليه ولنتجاهل التصريحات من الطرفين عن ارتباطات مصالح يبدو ان الكل قرأها أو سمع بها عدا الاستاذ ولكن لنحيل الامر إلى مصالح متبادلة راعاها الطرفين وتتجلى في وضع الجولان الذي تتمنى اسرائيل بلا ادنى ريب ان تكون كل اجزاء اسرائيل في مثل حالها وربما تتمنى ايضا ان تصل ( الممانعة والمقاومة ) السورية إلى كافة اجزاء اسرائيل لتنعم بذات المستوى من الأمن والسلام , لا يزال الاستاذ يقدم بشكل مباشر وغير مباشر ما يبيض صفحة نظام دمشق ويضفي عليه صفات ليس له , ولمحات الاستاذ دائماً ذكية وخفية , وهذه إحداها .

عيون وآذان (قيام دولة فلسطينية بعد 2013 ممكن)

استاذي الكريم جهاد الخازن
انا لبناني مقيم في البرازيل منذ اكثر من ثلاثين عاما,اصارحك القول بأني ومنذ فترة طويلة (ادمنت) على (الترويقة)بقراءة عدد من المقالات اليومية ومنها بالتأكيد مقالاتك وبكل اعجاب وتقدير.
عجبي لو تكرمت وفسرت لنا ما سبب قلة مرورك هذه الايام تحديدا عن الغليان على الساحة السورية.سؤالي ليس من باب النقد الملغوم ابدا,ولكن اشتقنالك استاذ جهاد.
تقبل احر تحياتي وارجو لك دوام البراعة التي عودتنا عليها.

عيون وآذان (قيام دولة فلسطينية بعد 2013 ممكن)

I don't know why you insist that Obama is an exception. He proved that he is not the leader expected by many people...

عيون وآذان (قيام دولة فلسطينية بعد 2013 ممكن)

اين انت من خطاب الطبيب الوديع المسالم قالع العيون , الرئيس والجنرال الشرعى المحق دائما والحاكم بامر الله .شكرا

عيون وآذان (قيام دولة فلسطينية بعد 2013 ممكن)

وأريد أن أختتم بإيجابية، فالرئيس باراك اوباما يكره نتانياهو ويحتقره، وسياسته ستتغير جذرياً إذا فاز بولاية ثانية، وأعتقد أن قيام دولة فلسطينية بعد 2013 ممكن إذا بقي اوباما في البيت الأبيض.
Dear Mr Khazen,you are a great Journalist ,but the above words are from the Arabic Al Khaybeen minds,I don't think that you are one of them.
You have to admitt and accept that 9/11 has put the things in the worst Scenarios for decades and may be generations to come,Alloha,Adios my friend

ماذا لو حصلت الحرب

لو اخذنا التهدد العسكري الاميركي بجد هذه المرة وهناك حرب قادمة فهل يحق لي ان اسأل دول الخليج هل انتم مستعدون لها، هل انتم جاهزون، ان لم تكونوا فالايرانين جاهزين واميركا قوتها لا تخفى، و دولكم قد تكون ساحة حرب، والطرفان يتبادلان التهديدات ولا اجد موقف رسمي خليجي موحد عندكم مجلس يجمعكم ما ممكن تتفقوا على سياسة مشتركة امام كل سيل التهديدات ماذا لو حصلت الحرب ماذا سنفعل مجتمعين،
خذوا وما حصل فيه العراق عبرة،
واختم بسؤال ماذا لو اتفقت اميركا وايران على تقاسم النفوذ في الخليج السياسة ليس فيها اخلاق والذي رسم حدودكم قادر ان يغيرها ان لم تكن هناك قوة ذاتية تحميها، فالاحلاف لا تحمي، اعذروني للصراحة فقصدت منها التوضيح وليس التجريح.
ناصح

عيون وآذان (قيام دولة فلسطينية بعد 2013 ممكن)

أستاذنا نسى خسارة أمريكا للعقيد على عبد الله صالح رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمين العام للمؤتمر الشعبى العام. ظللت طوال عمرى افك طلاسم ومعانى "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" ولعلى وجدتها فالعرب سوف يراهنون فى المئة عام القادمة على الولاية الثانية لكل رئيس أمريكى وحتى هذا الحين عليهم ان يطربوا مع صوت أم كلثوم والأطلال: "
وانتبهنا بعد ما زال الرحيق
وأفقنـا ليـت أنّـا لا نفيـق
يقظة طاحت بأحلام الكـرى
وتولى الليل والليل صديـق"

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية