أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (ماذا ينفع الإنسان إذا ربح سورية ... وخسر نفسه)
    الخميس, 12 يناير 2012
    جهاد الخازن

    منذ انفجار الأحداث الدموية في سورية في آذار (مارس) من السنة الماضية ألقى الرئيس بشار الأسد ثلاثة خطابات في 1/4/2011 و 22/6/2011 و10/1/2012، (وكلمة للجيش في ذكرى عيد تأسيسه السادس والستين في 1/8/2011) وكادت الخطابات كلها أن تكون خطاباً واحداً، فهناك "مؤامرة كبيرة" على سورية من دول قريبة وبعيدة، أو "فصول المؤامرة والقتل"، أو "التآمر الخارجي"، يقابلها حوار وطني وإصلاح وصمود.

    المعارضة السورية التي رفضت خطاب الرئيس الأسد الأخير كما رفضت خطابه الأول تريده أن يتنحى لتخلفه في الحكم، وهو لن يفعل.

    أشعر إزاء مواقف الجانبين بأن الأزمة ستطول اكثر مما تتوقع معارضة تصرح بتمنياتها فلا أرى وقائع على الأرض تؤيدها، وبأن الأزمة لن تنتهي بانتصار النظام الذي يبشر بقرب دحر المؤامرات والإرهابيين من كل نوع، محلي أو مستورد.

    بكلام آخر، القتل اليومي سيستمر، وقد قتل 20 سورياً أو أكثر يوم ألقى الرئيس خطابه الأخير، وقتل غيرهم في اليوم التالي، ولن ينتهي هذا اليوم حتى نسمع عن مزيد من الضحايا.

    أطالب مرة أخرى بوقف القتل، سواء بقي النظام أو سقط، وانتصرت المعارضة أو اندثرت. حفظ الحياة أهم من كل المواقف، وماذا ينفع الإنسان إذا ربح سورية، أو العالم، وخسر نفسه.

    كنت استمعت إلى خطاب الرئيس في مطلع نيسان، وكلي أمل بأن يعلن برنامجاً إصلاحياً يكسب به أسابيع أو أشهراً، وأن ينفذ بعضه، ويكسب مزيداً من الوقت، وندخل سنة 2012 وقد تجاوزت سورية الأزمة. غير أن الرئيس لم يقدم شيئاً في خطابه أمام مجلس الشعب، ولم يقدم شيئاً في خطابه قبل يومين، فحديث الإصلاح يبقى حديثاً غير مقنع.

    أقل إقناعاً الحديث عن مؤامرة خارجية، فالمؤامرات موجودة ودائمة، إلا أن السوريين الذين يتظاهرون كل يوم ليسوا جزءاً من مؤامرة خارجية، وإنما هم مواطنون لهم مطالب معروفة ومحقة.

    في الوقت نفسه، المعارضة السورية ترفض التعامل مع النظام، فطلبها الوحيد منه هو أن يرحل، وهو لن يرحل طوعاً، ولديه عناصر قوة تضمن له البقاء في الحكم مدة طويلة، وحتماً أطول مما تتوقع المعارضة.

    بين مطرقة الحكم وسندان المعارضة يدفع السوريون ثمناً هائلاً من دماء أبنائهم كل يوم. وكان يفترض أن تهب الدول العربية للدفاع عن الشعب السوري، إلا أن كلاً منها في حاجة إلى من يساعده، وقد رأينا المجموع ممثلاً بجامعة الدول العربية التي لم ترحب بها الحكومة السورية أصلاً، ولم تتحمس لها المعارضة، وأصبحت فوراً جزءاً من الخلاف بدل أن تكون عنصراً في الحل.

    في الصراع الدائر لست مع الحكومة أو المعارضة، وإنما أرجو أن أكون مع الشعب السوري، فبحكم العمر أعرف سورية قبل ثلاثة أرباع المتظاهرين، وهي بلدي بقدر ما هي بلدهم (أيضاً مصر).

    والشعب السوري اليوم يدفع ثمن سياسات انتحارية، فالنظام اختار الحل الأمني من اليوم الأول، ودخل طريقاً مسدوداً لا يعرف كيف يخرج منه، والمعارضة أغلقت الأبواب من اليوم الأول أيضاً، ولا أدري ما هي الأسس التي بنت عليها فرضيات انهيار النظام بسرعة.

    النظام أقوى مما يتمنى المعارضون والمعارضة أكثر تماسكاً مما يتمنى النظام، والإفلاس السياسي السوري هو مرآة للإفلاس العربي العام، وهناك ضياع لا يستفيد منه سوى الأعداء فهم يحيكون المؤامرات ونحن ننفذها أو نلبسها.

    وهكذا فنحن أمام وضع ليس فيه أي إيجابية، ويعلم الله أنني حاولت، تخفيفاً على القارئ وعلى نفسي، إلا إن عناصر المواجهة لم تترك لي منفذاً مهما صغر.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

معادله

قصة المؤامره الخارجيه لم يعد يصدقها احد واصبحت كلام للرغي وطعام لا يسمن ولا يغني من جوع.
حركة حماس التي يتدثر بها النظام السوري ويتغطى بلحافها ويأكل من صحنها الممانع ويتغنى بأمجادها هي من الأخوان المسلمين،،
يا ترى ماذا سيقول خالد مشعل بعد ان سمع حليفه الأسدي يوصفه بأخوان الشياطين!!
ثم كيف لنظام ممانع يتحالف مع حركه هي جزء من اخوان الشياطين!!
ثم اذا كانت حماس ممانعه فكيف يكون اخوان الشياطين ممانعين ومتاّمرين في نفس الوقت؟؟!!
ثم ماذا؟
اما ان تكون من الأخوان المسلمين الممانعين
وامما ان تكون من الشياطين الممنوعين دخول الحوزه الأسديه لأن المعادله تقول:
حركة ممانعه + نظام مش ممانع =0
نظام مش ممانع - حركة ممانعه =0
شيطان + ممانع =0
بطيخ + شمام = كوكتيل رخيص لا منظر ولا محضر.

عيون وآذان (ماذا ينفع الإنسان إذا ربح سورية ... وخسر نفسه)

السوريون نظام ومعارضه يسيرون في نفق مظلم اتمنا ان تكون نهايته لمصلحة الشعب السوري .القتل اليومي من الطرفين خساره وتزيد الوضع كره وانتقام لذالك لابد من دخول العقلاء من قادة العالم العربي لتصحيح الوضع لان جامعة الدول العربيه ستزيد الوضع سواء.........

عيون وآذان (ماذا ينفع الإنسان إذا ربح سورية ... وخسر نفسه)

يا سيد جهاد,
- هي ليست أحداث دموية, هي ثورة جوبهت بدموية رغم سلميتها وكل من يقول غير ذلك فهو منفصل عن الواقع مثل بشار الأسد.
- المعارضة السورية أشكال ألوان فلا تتوقع منها الكمال خصوصاً وأننا نقمع ونهان منذ عقود.
- المؤامرة الخارجية شئ من الخيال, هناك محاولات للتغلغل بدون شك ولكنها أصغر بكثير من كرامة وطموحاتنا أي سوري (شريف.
- أعجبتني السياسة الانتحارية, وصفك (بيبرد القلب) ولكن هناك شباب مثل الورود يموتون, بالأمس أخبرتني أمي بأنها خرجت بمظاهرة وكانت فرحتها عارمة و معنوياتي بأدنى مستوياتها لبعدي عن سوريا, حدثتني يا سيدي عن التتار والمغول بشوارعنا, حدثتني عن طريقة إهانة البشر وكيفية الإذلال.
هذا يكفي, نحن منذ يومين بالتحديد نعيش حالة غليان ستنفجر يوم السبت القادم,
سنساعدك على ايجاد منفذ بل وامتلاكه يا سيدي, لا تحزن

ينفع أبناءه في بناء سورية الجديدة

بالتأكيد أستاذي الكاتب يعرف سوريا وبالتأكيدهي بلده فيخاف عليها,لكن أستاذي الكاتب في غربته الطويلة المنسجمة مع النظام العربي الرسمي لايعرف جيل الشباب الحالي الذي فقد كل أمل إلا أمل التغيير,وليس للتغيير العربي إلا ثورات شبابه, فلهذا هم ينتفضون, وبغض النظر هل يقف الغرب معهم أم لا أم لايبالي,بينما أستاذي الكاتب لايرى غير الإصلاح لكل بلد عربي,أي بقاء الفاعل وتغيير الفعل,ولهذا يرى رغم نواياه الطيبة أن عناصر المواجهة لاتترك له منفذا ويرانا في وضع ليس فيه إيجابية,فعلى الأستاذ أن يغير كلية منظاره التقليدي في رؤى الأحداث ,إنما بعامل العمر والطبع لن يستطيع.
اليوم هاجت الأوطان, وبالتالي تتصدع الدولة والتي أصلا لم تبني مؤسساتها فعلا, وبالتالي تتصدع الحكومة والحزب ويختل النظام, فلا يبق في المواجهة اليوم إلا السلطة والشعب, فأدعو الله الرحمن ألا يطول يوم الحسم.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي</

عيون وآذان (ماذا ينفع الإنسان إذا ربح سورية ... وخسر نفسه)- ;كيف من اليوم الأول؟

أستاذ جهاد ، مع كل الاحترام، ممكن تشرح كيف المعارضة "اغلقت الأبواب من اليوم الأول" هل تقصد اليوم الأول هتاف مظاهرة الحريقة " الشعب السوري ما بينذل"؟؟

عيون وآذان (ماذا ينفع الإنسان إذا ربح سورية ... وخسر نفسه)

أستاذ جهاد
تحية طيبة
هل للمعارضة سندان ولماذا هذا الإصرار على التفريق بين الشعب والمعارضة في تأييد مبطن للنظام وإهانة للشعب وكأنما هذي الجموع التي تخرج تجابه الموت هي أغنام يسوقها غليون أو هيثم
لو إنتكست هذه الثورة وإستتب الوضع لهذا الطائفي فسيذبح من هذا الشعب العظيم في أيام أضعاف ماسيسقط من شهداء الآن مهما طال عمر الثورة
مع التحية

عيون وآذان (ماذا ينفع الإنسان إذا ربح سورية ... وخسر نفسه)

كلام السيد جهاد منطقي والخاسر الوحيد هو الشعب السوري . لقد اختلط الوضع على الجميع اللهم خلصنا من كت ظالم لشعبه وشكرا مرة أخرى للسيد جهاد

عيون وآذان (ماذا ينفع الإنسان إذا ربح سورية ... وخسر نفسه)

استاذ جهاد سبق ان تمنتيت عليك الذهاب لسورية لرؤية الواقع كما هو. توجد مؤامرة اكيد والا لماذا هذا التحرك الخليجي والتنسيق مع الامريكان والاتراك والخليجيين لم يعد لهم هم غير تحقيق الديمقراطية في سورية. من اين للشعب السوري هذا السلاح اذاكانو يقولون ليس لديه المال ليشتري الطعام؟ ام ان السلاح ينزل من السماء مثل المطر؟ كل مقالاتك رمادية غير واضحة. نريد منك توصيف الامر من له مصلحة بوقف العام الدراسي ؟من له مصلحة بتدمير المدارس؟ من له مصلحة بضرب محطات الكهرباء والغاز؟ من له مصلحة بضرب سكك الحديد؟ هل للدولة مصلحة بالتفجيرين؟ اكيد لا والدليل الوحيد ان سورية رغبت ان تري للعالم انه لايوجد شيء على ارض الواقع والحياة طبيعية. سورية ذاهبة الى هدفها المنشود اما الذين يريدون لها العودة للوراء فإنهم مخذولين

عيون وآذان (ماذا ينفع الإنسان إذا ربح سورية ... وخسر نفسه)

أستاذنا الفاضل كم نحن بحاجة الى صوت العقل في ظل هذا التطرف والجنون الذي يحصل في سوريا من الطرفين على حد سواء.أنا أرى أن الانسان الذي تقصده في مقالك خسر سورية بعد أن خسر نفسه منذ مدة.
أخيرا أمنياتنا منك أستاذنا الفاضل أن تكثر من الحديث عن الشأن السوري لأنك تعرف سورية أكثر من النظام وكل المتظاهرين وليس ثلاثة أباعهم.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية