أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عابر حياة - العربي خارج الفلسفة
    الثلاثاء, 24 يناير 2012
    ثريا الشهري

    قيل إن الفيلسوف الألماني هيغل استطاع ابتلاع الفلسفة كلها، ولم يترك لغيره ممن سيأتي بعده إلاّ ما هو ثانوي في الفلسفة، فلم هذا الاعتقاد؟ قيل لأن أحفاد هيغل كانوا أعجز على تحرير عصرنا من هيغل، وكأن الهيغلية قد أسرت مستقبل الفكر الفلسفي، فوضعت حداً لجميع التصورات الفلسفية القابلة للتخصيب، وهو ما تكهن به هيغل في مؤلفه «فينومينولوجيا الروح» عام 1807، وعمره لم يتجاوز الـ37 عاماً، فالرجل كان واثقاً من هيمنته على الحقب التي ستخلفه، فتصور أن تأتي بشيء وتتحدى المنافسة به ولو في عصور لاحقة! أم أنك لا تردد أشعار المتنبي وحكمه إلى يومك وغدك كما تكهن قائلها! وعموماً الشيء الذي كان يراه هيغل ويميزه عن أرسطو، أن فلسفته احتوت جميع الفلسفات، ولا غرو في ثقته المتفوقة، فهيغل لا يعترف بأن الفلاسفة الذين سبقوه قد أتوا بشيء في نظره سوى أنهم مهدوا له بمن فيهم أرسطو، وطالما هذا رأيه فمن المنطقي أن الآتين بعده لا يخرجون عنه، فهو القائل: «كل ما هو منطقي حقيقي، وكل ما هو حقيقي منطقي».

    تعود تلك الهيمنة إلى طبيعة تصور هيغل للفلسفة في مؤلفه «موسوعة العلوم الفلسفية»، فمن اعتقاداته أن الفلسفة تاريخياً لم تكن سوى مجرد آراء ظنية وروايات عقلية عاطلة وعقيمة، لم تستطع الخروج عن التصورات الذاتية لأصحابها، حيث كانت في مجملها مجموعة آراء متضاربة ومبعثرة، ظلت بحاجة ماسة إلى فلسفة كلية جديدة تجمع شتاتها، وقد حدث هذا بسبب أن الفلسفة منذ لحظة ظهورها إلى عصر هيغل الذي صرح فيه بآرائه قد تجاهلت أهدافها التي وجدت من أجلها، في إنتاج الفكر الذي يساعد على معرفة المطلق اللامتناهي لا الفكر المكتفي بالمتناهيات، الذي لا يزال هدفها، وسيبقى لأن الموضوع الحقيقي للفلسفة كان منذ الأزل هو الحق الخالد، وكعلم موضوعي للحقيقة لا ينبغي الاكتفاء بالآراء الظنية الذاتية الأكثر حضوراً في الخطابات الدينية، وبما أن العقل محدود وعاجز عن إدراك الحقيقة اللامتناهية، وبما أن العقل متناهٍ فكيف له أن يعرف اللامتناهي؟ لهذا وجب على العقل التواضع لصالح الإيمان كسلطة منوطة بمعرفة الحقيقة اللامتناهية، وعلى ضوء هذا النقد الحاد للعقل حاول العقلانيون أن يجعلوا الدين أكثر تطابقاً مع العقل، وهنا دخل العقل الغربي في صراع مع الدين على أحقية امتلاك الحقيقة، هذا الجدل أسفر عن حيرة هيغل وتساؤله عن أي الفلسفات يقبل وأيها يرفض؟ أما سؤالي القديم: فمن يملك أن يملك الحقيقة؟

    مباشرة هيغل للبحث عن إجابة سؤاله دفعت به إلى القفز على جميع الأفكار الفلسفية في التاريخ، مؤكداً أن الحقيقة في جوهرها واحدة رغم تنوع المذاهب الفلسفية، (فهل الحقيقة واحدة في تقديرنا مع تنوع مذاهبنا الفقهية؟ مجرد سؤال) إذ لا بد أن تكون هناك فلسفة واحدة صادقة نحو الحقيقة، وبصرف النظر عن الزمن الذي وجدت أو ستوجد فيه، وبناء عليه فقد استفاد هيغل من أخطاء وثغرات الفلسفات السابقة له، فلم يتخلَ عن الفلسفات الظنية بل ضمها إلى فلسفته لإيمانه أن الفلسفة هي فكرة واحدة في شموليتها.

    فأين نحن العرب من كل السجال الفلسفي؟ فإذا قيل إن الفلسفة أصبحت عقيمة غير ولاّدة، ولا تضيف للتاريخ ولا للانسانية، لأن شرايين الفكر فيها قد توقفت عن العمل، فأين نحن من الدورة والدورات الفلسفية؟ أين حضورنا العربي الفلسفي الذي هو ضروري لحضور العقل في الوجود! لأن الوجود بلا عقل لا يحتمل وليس له من معنى حقيقي، فجل ما تصل إليه عقولنا الفلسفية أن تتبنى ما تلده العلوم الأخرى فتتلقفه وتقتات عليه، سواء كانت علوماً اجتماعية أو نفسية أو أنثروبولوجية أو حتى أدبية لغوية، فنحن العرب لا ننتج فلسفة، ودائماً ما نسأل عن المثقف العربي، ولا نعير الفيلسوف العربي انتباهنا، وكيف بإمكانه أن يعوّض ما فاته بمفاهيم فلسفية يستحدثها تتناسب ورؤيته للتغيير بصفة مقنعة وغير مملة، ثم لم لا نبدأها بمفهومنا للفلسفة! والسؤال موجه للقارئ.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

الفلسفة تفسير الوجود

الفلسفة عندي سواء قرأت نتاج هيغل أو نتاج إبن رشد أو لم أقرأ هي تفسير الوجود في السير باتجاه محورين, الأول بالتفكر في الحقيقة المادية المطلقه وهي الله الخالق, والثاني بالتأمل في الحقيقة المادية الواقعية وهي الحياة المعاشة.
وجدت نفسي مسلما بالوراثة, أي التسليم فطريا بوجود الله, لكن هذا لم يكفيني فأعملت الشك مع مراحل الوعي والإدراك, فتبين لي تكامل الخلق وبالتالي وحدة الخلق وبالتالي وحدة الخالق, وهنا انتهيت للإيمان الراسخ وهوالإيمان بالعقل, وهذا أكد لي أني وغيري تحت الثواب الإلهي والعقاب الرباني الذي لاخيار لأحد في نفاذه, وتحددت أمامي حقوق الإنسانية وواجبات العقيدة, فأولى الحقوق الحرية والعدل, وأولى الواجبات الإلتزام والمسؤولية, ومن هذه البنود الأربعة تبين لي وبالإيمان الخط العمودي في الصعود حيث القيم العليا والهبوط حيث الإنفلات والتدني.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

هيغل خلّف هتلر

اذا كان هيغل يعتقد ان الفلاسفه الذين سبقوه لم يأتوا بشيء فقد ناقض نفسه بنفسه حين نسف منهج الأستدلال العقلي الذي يعتنقه ويدافع عنه بقوه على اساس ان العقل هو مصدر الحقيقه.
فالتراكميه الفلسفيه هي التي جعلتنا نسمع ونقرأ عن شخص اسمه هيغل
يعتير هيغل بحق مؤسس المذهب الجدلي الديالكتيكي بالرغم من تناقض الماركسيه والهيغليه في الوحده المطلقه بين الفكر والوجود وأرى انه كان موفقا اكثر من الماركسيه
كما انه بحق مؤسس النازيه في العالم حيث استمد هتلر نظريته من هيغل الذي قال ان الدوله هي الفكره المقدسه الوحيده التي يجب ان يحيا من اجلها الأنسان
وزاد هيغل الطين بله عندما قال ان بروسيا هي الأمه الوحيده في العالم !!
ومن هنا أمن به هتلر وازداد ايمانه به حين قال ان الحرب ليست شرا !!

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية