أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • مناهج التعليم المدرسي في بريطانيا تخضع لمراجعة جذرية
    الثلاثاء, 31 يناير 2012
    لندن - «الحياة»

    بإمكان المتحمسين للمثل العربي القائل «العِلـــم في الصغر كالنقش في الحجر»، أن يسعدوا بهذا الخبر الآتي من بريطانيا، إذ يواجه الأولاد الصغار في المملكة وجوب حفظ جداول الضــــرب والقسمة قبل سنّ التاسعة، بموجب خطط ترمي إلى تشديد المنهاج الوطني التعليمي، وذلك بحسب ما نشرته صحيفة «دايلي تلغراف» أخيراً.

    ويطمح بعض الوزراء إلى ربط الدروس في المدارس الابتدائية والثانوية في بريطانيا مع تلك المعتمدة في أنظمة تعليمية عالمية أكثر تشدّداً، من أجل إرساء معايير جديدة في التعليم.

    يأتي هذا الإصلاح المقترح وسط مخاوف بأن كثيراً من التلاميذ ينهون التعليم الإلزامي وهم يعانون تحصيلاً ضعيفاً للمواد الرئيسية فيه، مثل اللغة الإنكليزية والرياضيات والعلوم.

    التعليم الابتدائي هو الأكثر أهمية

    في هذا السياق، قدّمت مراجعة مستقلة للمنهاج البريطاني الحاضر دليلاً أظهر مدى تأخّر المعايير المعتمدة في بريطانيا عن تلك المعتمدة في بلدان أخرى. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تشدّد كبير على صعيد التدريس في المملكة المتحدة، فقد يصبح من المفترض أن يتعلّم التلاميذ جداول الضرب الأساسية كلها قبل سنّ التاسعة بدلاً من الحادية عشرة، وأن يطّلعوا على المعادلات التربيعية عند سن الثالثة عشرة بدلاً من الرابعة عشرة.

    كما قد يؤدي منهاج جديد في تعليم اللغة الإنكليزية إلى إدخال دروس مختلفة من القواعد وقوائم قراءة أكثر صعوبة تشمل مؤلفات هوميروس وسوفوكليس وشكسبير، وسط مخاوف من أن يكون سقف القراءة لدى كثير من تلاميذ بريطانيا، محدوداً بقراءة جون شتاينبك.

    ومن المتوقع أن تصدر استنتاجات المراجعة خلال العام الجاري، لكن تعديل البرنامج بأسره يستغرق سنة بأكملها. وقد لا تنشر لجنة الخبراء تقريرها النهائي على الأرجح حتى نهاية هذا العام، وأن تُحدّد ما يجب إدخاله في المواد الرئيسية في العام 2014 بدلاً من 2013.

    ويُشار إلى أن هذا التطوير يزيد الادعاءات بحصول بلبلة ضمن وزارة التربية. إلا أن مصدراً رسمياً من الائتلاف الحاكم في بريطانيا أفاد بأن هذه الوقفة ضرورية من أجل وضع منهاج مثالي، يحثّ التلاميذ على بذل مزيد من الجهد في التعليم.

    وجاءت هذه المراجعة بعيد صدور إحصاءات عن «رابطة المدارس الابتدائية»، أظهرت أن ما يزيد على 50 ألف تلميذ متفوّق، يتراجع مستواهم بين سنّ السابعة والحادية عشرة.

    وأفاد المصدر السابق بأن هذه المراجعة ليست مجرد تغطية للمشكلة، بل تهدف لوضع منهاج وطني مثالي يستمرّ لفترة أطول من ولاية الحكومة! وقال: «نطمح لإنشاء منهاج عالي النوعية يتماشى مع أفضل المناهج عالمياً. إذ يحتوي ماضينا مراجعات سريعة ومناقشات غير معمّقة للمناهج التعليمية. وكانت المدارس تُجبَر على تغيير مناهجها في وقت قصير، ما لا يتيح لها التحضير بشكل كافٍ، أو الحصول على استشارات وافية. وفي ظل الجدول الزمني الجديد، لن تحدث هذه الإرباكات».

    شرق آسيا متقدّم تعليمياً

    يُذكَر أن فريق مراجعة المنهاج، وقد ترأسه تيم أوايس مدير البحوث في مؤسسة للتقويم في جامعة كامبريدج («كامبريدج أسسمنت» Cambridge Assessment)، نشر البيانات التي جُمِعَت السنة الماضية. وشملت بيانات للمقارنة بين مناهج بريطانيا وسنغافورة وهونغ كونغ وبولندا وأجزاء من أميركا الشمالية.

    وأظهرت هذه المقارنات النقاط التالية:

    - يفترض بالتلاميذ في سنغافورة أن يتقنوا جداول الضرب والقسمة بحلول سن التاسعة مقابل سن الحادية عشرة في بريطانيا. ويتعلّم التلاميذ في المرحلة الثانوية المعادلات التربيعية عند سنّ الثالثة عشرة، قبل سنة على الأقلّ من نظرائهم البريطانيين.

    - في هونغ كونغ، يدرس تلاميذ في سن العاشرة الخلايا النباتية والحيوانية في مادة العلوم، وهو موضوع يدرسه التلاميذ البريطانيون في المرحلة الثانوية!

    - يظهر كثير من الدول مستوى مرتفعاً في تدريس قواعد اللغة كمادة منفصلة في المنهاج، كما تتطلّب من التلاميذ الالتزام بمعايير متميزة. ويعتبر الأمر نفسه مجرّد «مادة إضافة» في بريطانيا.

    - تتمتع بعض البلدان بأنظمة تعليم سريعة التطور، مثل بولندا التي تضمّ قوائم المرحلة الثانوية فيها أعمالاً لهوميروس وسوفوكليس وشكسبير، فيما تستند 90 في المئة من إجابات شهادة الثانوية العامة في بريطانيا على ثلاثة كتب، هي: « فئران ورجال» و «أمير الذباب» و «أن تقتل طائراً بريئًا».

    وتوقّعت مصادر حكومية أن تستعمل هذه الأمثلة كاسترشاد في المعايير التي ستُعتَمَد في المدارس البريطانية.

    وفي تطوّر بارز آخر، قد يُطلَب من التلاميذ إتقان الموضوع الرئيسي للدرس قبل الانتقال إلى الصفحة التالية، ما يؤدي إلى التأكد من فهم كلّ التلاميذ للمحتوى. وقد لاحظ بعض المربين البريطانيين، أن ثلاثة أرباع التلاميذ المتأخّرين دراسياً في سنّ السابعة، لا يصلون إلى مستوى أصدقائهم عند بلوغهم الحادية عشرة.

    ومن المتوقع أن يطاول الانتقاد عينه المدارس الثانوية في بريطانيا، ما يثير مخاوف حيال معايير المنهج الدراسي للثانوية العامة. ويأتي ذلك في أعقاب تحقيق أجرته «دايلي تلغراف» أشار إلى ادعاءات بأن المنافسة بين لجان الامتحانات كانت شبيهة بسباق نحو القاع.

    وكخلاصة، رأى أوايس أن المراجعة درست مجموعة كبيرة من البراهين المحلية والعالمية، لكن العمل سلّط الضوء على مسائل أساسية للمزيد من المحادثات والتحليل.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية