أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • أحياناً... السلحفاة والأرنب
    الخميس, 02 فبراير 2012
    عبدالعزيز السويد

    في قصة السبــاق الشهــير بين الأرنب والسلـــحفاة تتحـــقق المفاجأة حين تفوز الأخيرة... والمفاجأة هـــي ما يعطي القصة طعماً مختلفاً، لأن المنطق يقول بخلاف ذلك، تحدد القصة أسباب الفوز بدلع الأرنب وتمهله في صورة من صور عدم احترام المــنافــس؟ في أفــلام الكــرتون التي استثمرت هذه القصة يظـــهر الأرنـــب بعد قطـــعه شـــوطاً لا بأس به من السباق متوقفاً في مطعم يأكل جــزرة، أو مقهـــى يتـــلذذ بكوب قهوة بعد الركض، وقد يزور جدته على الطريق، ومعه «دربيل» ينظر إلى الأفق المــقفر، المساحة رحبة فمتى ستصل سلحفاة!

    لكن تخيل معي لو أن السلحفاة لديها ثروة ما، وقررت الاستفادة من إمكانات الأرنب في سرعة القفز والجري، خمنت انه القوي الأمين و «لهلوب، يجي منه»، ثم وقعت عقد شراكة معه، العقد ينص على استثمار الإمكانات والمرونة الأرنبية بما يحقق الفائدة للطرفين. لن يستغرب لو سلمته السلحفاة الخيط والمخيط وقنعت بالقيلولة، لكنها بحكم إمكاناتها الزاحفة لن تعرف ماذا سيفعل الأرنب.

    القصة «العربية» لشراكة القطاع الخاص مع القطاع العام تشبه قصة الأرنب والسلحفاة، حتى يخـــيل لي أن أول من صاغها وكتبها بنهايتها تلك أي انتصار السلحفاة في النهاية، كان هو أول من فكر بالخصخـــصة على الطريقة العربية المنتهية باستباحة حقوق المستهلك بخاصة في الخدمات، فالمتـــضرر من الأرنب يقــدم شــكوى للســلحفاة، ويمكــنك تخمــين النتيجة.

    الأجهزة الحكومية البيروقراطية تشبه السلحفاة في حين يقفز القطاع الخاص مثل أرنب يقرض الجزرة تلو الجزرة، وخذ مثلاً على سرعة الاستجابة في قضية بسيطة جداً جداً، مثل رسوم خدمة المــطاعم التي فرضتها الأرانب منذ سنوات «بدون احم ولا دستور»، بعــد هـــذه السنوات، قررت السلحفاة إيقافها، وهو ما يعني قناعة تامة بعدم صحة الفرض أساساً، لكنها لا تستطيع عمل ذلك إلا علـــى طـــريقتها البطيئة، في المقابل انظر لسرعة الأرنب أو الغرفة التجارية «بجدة»، في الاعتراض قبل أن يجف حبر قرار إيقاف تلك الرسوم مع مهلة شهرين كاملين.

    لا يمكن للسلحفاة أن تسبق الأرنب ولا يمكن لها مراقبته، الإمكانات مختلفة، السلحفاة لا تفوز في السباق إلا في قصص الأطفال المصورة.

    www.asuwayed.com

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

أحياناً... السلحفاة والأرنب

أعتبر هذا الكاتب أكثر كتاب الحياة(طبعا الذين أقرأ أو أطالع لهم) قدرة على التعبير عن فكرته.
وطبعا لايمكن للسلحفاة أن تسبق الأرنب, لكن يمكن للسلحفاة أن تُفرّغ السباق من مضمونه, كما أن العامة في معاشها اليومي هي بحاجة للسلحفاة كما هي حاجتها للأرنب, فكلاهما لابد منه في الحياة الدنيا, فقط لو أن السلحفاة تقوم بدورها بأمانة وكما هي قدراتها في تكوينها, وكذلك الأرنب وبأمانة أيضا, لصحت معيشتنا وسرنا بطريق السلامة,ولايعود سباق السلحفاة مع الأرنب إلا للترويح في يوم عطلة, وبغض النظر عن النتيجة.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية