أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (خراب الاقتصاد لن يفرّق)
    الأحد, 05 فبراير 2012
    جهاد الخازن

    السياسة تفرّق العرب والثقافة تجمعهم، ولعل «طريق اللؤلؤ» يصلح ما أفسد ميدان اللؤلؤة من حُسن التعايش بين أبناء البحرين، فالعمل الفني الذي رافق اختيار البحرين عاصمة الثقافة العربية سنة 2012 كان جميلاً مؤثراً معبراً أعاد إليّ ذكريات أيام صفاء ونقاء وسلم اجتماعي هي صفة البحرين كما عرفتها.

    الملك حمد بن عيسى رعى حفلة الافتتاح وأناب عنه ولي العهد الأمير سلمان بن حمد الذي قال ان الاختيار يعكس الحضور الثقافي والتاريخي والحضاري لشعب البحرين على مر العصور.

    وكانت وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة أنشط من «أم العروس» في متابعة تفاصيل الاحتفال صغيرة وكبيرة. وعوّض دفء الاستقبال عن البرد في الاحتفال الذي جرى في الهواء الطلق في متحف البحرين.

    الشيخة مي تحدثت عن إحياء التراث والحفاظ على الهوية الوطنية والترويج للبحرين كواجهة للسياحة الثقافية. ورأت في اختيار المنامة عاصمة للثقافة العربية تكريساً لمفاهيم المحبة والسلام من خلال الثقافة والفنون.

    العمل الفني «طريق اللؤلؤ» شمل اوركسترا مختلطة عربية وغربية بقيادة المايسترو سليم سحّاب، وغناء الفنانة البحرينية هند، مع فرق فنية محلية وأجنبية.

    وتبع ذلك عشاء في منزل أمير البلاد الراحل الشيخ سلمان بن حمد في المحرق برعاية رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان الذي أناب عنه نائب رئيس الوزراء الشيخ علي بن خليفة.

    أجمل ما في مثل هذه اللقاءات رؤية الأصدقاء، وجلست الى طاولة الشيخ علي ومعنا وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد والدكتور حمد الكواري وزير الثقافة القطري والأخت سهام البرغوثي وزيرة الثقافة الفلسطينية وأيضاً الأخ محمد بن عيسى وزير خارجية المغرب الأسبق، ومسؤولون بحرينيون. وكنت في العرض الفني رأيت أصدقاء آخرين مثل وزير الثقافة الأردني الدكتور صلاح جرّار ونبيل الحمر وجمال خاشقجي، فيما جلس الأمير الوليد بن طلال الى يمين ولي العهد. وقد وقّعت البحرين بالتزامن مع مهرجان الثقافة مذكرة تفاهم لتصبح المقر الأول لقناة العرب الإخبارية ومجموعة روتانا.

    الحديث في العشاء لم يكن ثقافياً كله، فقد تبادلنا معلومات وآراء عن أوضاع سورية والعراق ومأساة مباراة كرة القدم في مصر، ثم فزعنا الى الثقافة والأدب اللذين يجمعان ولا يفرّقان.

    ما كنا نستطيع تجاهل السياسة حتى لو حاولنا، فقد تزامن مهرجان الثقافة مع عودة القاضي الدولي محمود شريف بسيوني، رئيس اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق، الى المنامة لدراسة ما تم تحقيقه من توصيات اللجنة في تقريرها الذي رفعه الى الملك حمد في 23/11/2011 وغادر البحرين بعدها. واللجنة سينتهي عملها مع بداية الشهر المقبل.

    الدكتور بسيوني اجتمع مع وليّ العهد الأمير سلمان بن حمد، ونائب رئيس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك، ووزير الداخلية الفريق الشيخ راشد بن عبدالله. ولم أسمع أن هناك توصيات رُفضت، وإنما توصيات نُفّذت وأخرى قيد التنفيذ، والمعارضة تشكو من بطء السير في تنفيذ توصيات تُقدِّمها على غيرها، والشيخ محمد بن مبارك أكد لي في جلسة خاصة أن الحكومة جادة في تنفيذ توصيات لجنة تقصّي الحقائق.

    منذ بدء المشاكل في آذار (مارس) من العام الماضي قلت أن للمعارضة مطالب محقة واعترضت فقط على الأسلوب الذي اختارته جماعة الوفاق لتحقيقها، ولا أزال أفعل، فمقاطعة المفاوضات تعني عدم تحقيق أي مطلب في حين أن المفاوضات كانت ستحقق بعض الطلبات، ثم تنتظر الوفاق فرصة مناسبة لتحقيق المزيد منها.

    عندما ذهبت الى البحرين في نيسان (أبريل) الماضي سمعت بأذني في ليلتين متتاليتين في ميدان اللؤلؤة خطباء أو متحدثين ومستمعين يطالبون بإسقاط النظام وليس بنشر الديموقراطية، وعندما عدت الى البحرين في آب (أغسطس) خلال صوم رمضان وتجولت بسيارة في شوارع البحرين ليلاً، رأيت أولاداً صغاراً يحملون حجارة، وقال لي السائق أنهم يرشقون بها أيّ سيارات أمن أو رسمية يرونها. وهذه المرة، وزيارتي كلها كانت ليوم وليلة، رأيت في الصحف صور صغار، بل أطفال، يحملون حجارة وقنابل مولوتوف لرمي رجال الشرطة بها.

    أزعم أن المعارضة لم تحقق شيئاً بالمقاطعة والتخريب، وأن عليها أن تفكر بأسلوب جديد يعيدها الى قلب العمل السياسي في البحرين لتستحق اسمها عنصر وفاق لا تفرقة. والبحرين بلد خدمات في حاجة الى استقرار، وخراب الاقتصاد لن يفرّق بين سني وشيعي، أو مسيحي ويهودي، وإنما سيصيب أهل البلاد جميعاً.

    ذهبت الى البحرين لمهرجان ثقافي، فلم أستطع فكاكاً من السياسة، ولم أفقد الأمل بعد بأن تثبت قيادة الوفاق، أمام تُهَم مستمرة بتبعيتها لإيران، أنها تملك القرار المستقل.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية