أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • إنطباعات أولية - النصر تحدّده التقنية
    الثلاثاء, 07 فبراير 2012

    تسبّبت أعمال العنف التي شهدتها بورسعيد خلال مباراة كرة قدم الأسبوع الماضي، في تفاقم موجة التشكيك في مدى تحقّق أهداف «ثورة 25 يناير» أو على الأقل القدرة على القول بأن مصر أصبحت في مكان أفضل مما كانت عليه خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

    وقعت حوادث بورسعيد خلال زيارة وائل غنيم للندن (تحديداً، قبل يومين من اللقاء معه)، وبينما كان يتجهز للتحدّث إلى صالة غصّت بالحاضرين في نادي «فرونت لاين كلوب» للصحافيين، في العاصمة البريطانية. عقب انتهاء الفعالية، لم يستغرق الأمر كثيراً كي يدرك متابعو صفحة «كلنا خالد سعيد» في موقع «فايسبوك» وحساب @Ghonim في موقع «تويتر» أن غنيم عاد للعمل فوراً، إذ باشر مواكبة الحدث عبر الرسائل والتعليقات.

    خلال الندوات التي شارك بها وحواراته الاعلامية في بريطانيا، لم يعمد غنيم في أي لحظة للقول بأن «المهمة انتهت»، بل كرّر كثيراً أن «الثورات تتطلّب وقتاً».

    تكاد كلمات غنيم هذه تكون فارغة من المعنى، أو مجرد عذر، لولا ان التاريخ يعلمنا حقاً أن اكتمال الثورات يتطلب وقتاً. وكذلك لولا أن ردّ غنيم على من اتهمه بالوقوف جانباً عقب اسقاط النظام السابق، بأنه بدأ العمل فعلياً عبر لوبي «مصرنا» الذي ساهم في تأسيسه. وينشغل هذا اللوبي بشعار «الرئيس أولاً» بمعنى تسخير الطاقات لنقل السلطة من المجلس العسكري الى رئيس مصري مدني منتخب.

    دروس الثورة الفرنسية

    في الحالات جميعها، ما علينا سوى ان نتذكر الثورة الفرنسية وما استغرقته من الوقت والتقلّبات السياسية والتبدّل في نُظُم الحكم، للوصول إلى نظام الحكم الحالي في فرنسا. من جهة ثانية، لا يمكن انكار ان الزمن تغير وكذلك الادوات. فحين انتفضت فرنسا على نظامها الملكي، لم يكن لدى الناس خليوي، ولا كاميرا رقمية، ولا شبكة انترنت. وتصب هذه العوامل جميعها في مصلحة كل شعب يثور في هذا العصر، بمعنى أنه يستطيع ان يستفيد من دروس التاريخ، ويسخر مستجدات التقنية لمصلحة تسريع عملية الاصلاح والتغيير.

    ليس ما جرى في بورسعيد هو التحدي الحقيقي الماثل امام مصر. وليس في وسع الجهات التي تحاول العبث بأمن الوطن عبر اعتداء طائفي أو تفجير أنبوب غاز، تسجيل نقطة مفادها أن الوضع الراهن ليس أفضل، إن لم يكن أسوأ، مما كانه تحت حكم النظام السابق.

    يتمثّل التحدي الحقيقي في استمرار نهج الشفافية والصراحة الذي عكسته صفحات الثورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو النهج الذي قضى من اجله خالد سعيد حين اراد تحميل فيديو على الانترنت يظهر فساد عناصر من شرطة النظام السابق خانت العهد والامانة.

    وفي حين يستبعد أن تخلو مصر من «الجدعان» الذين سيستمرون في هذا النهج، فإن أكثر ما يقلق هو اعتزام مواقع الكترونية غدت عملاقة في وصولها وتأثيرها، مثل «غوغل» و «تويتر»، تنفيذ سياسات رقابة على المحتوى، كي تتواءم مع قوانين كل بلد على حدة. وأعلنت هذه المواقع سياستها في الخضوع للرقابة أخيراً، ما أحدث إمتعاضاً لدى جيل رأى فيها نصيراً ضد ممارسات تكميم الأفواه، بل أداة تحرره من قيود الظلم والطغيان. لقد انتفض الشباب عبر الانترنت لاسقاط نظم مستبدة، وتحدى الأجهزة الأمنية ورقابة وزارات الاعلام. الأرجح أنه لم يفكر أن يصبح «غوغل» و «تويتر» بديلاً من القمع الذي ثار عليه.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية