أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • السنغال: الاقتراع العام هو الحَكَم
    الاربعاء, 08 فبراير 2012
    مالك سي *

    تشكل التظاهرات التي شهدتها ليلة 27 –28 (كانون الثاني / يناير الماضي) بعد الاعلان عن أهلية الرئيس (عبد الله) واد للترشح، علامة قوية على الشرخ الراسخ بين الشعب وحقيقته، وبين نظام يقيم في انعدام صارخ للشعبية. وحقيقة ان قضاة المجلس الدستوري أقروا الترشح المثير للجدال الذي قدمه الرئيس واد انشأت أمراً واقعاً: لن يستطيع الرئيس واد حكم هذا البلد بهدوء، وما من شيء يمكنه اعادة تأسيس شرعية واد امام شعب تلقى «جرعة زائدة» من الحكم الفاشل.

    وكيفما جاءت الاحداث المقبلة، لن يتمكن واد من التحكم بمصائر هذا البلد بغير البندقية والحربة. اشخاص لا يتحلون بأي مقدار من المسؤولية يحتلون اعلى مواقع السلطة وقد تلوثوا بدم الشعب وعرقه، واستولوا على مكبرات الصوت لاستفزاز المتظاهرين واحتقارهم والتقليل من خطر وضع متفجر يقوده شبان منخرطون (في الشأن العام) ويُقبل بقوة على وضع تمردي، إذا لم ينل الوضع الاهتمام الذي يستحق. وهم واقعون في فخ مرض التوحد «المواطني». ايها المواطنون أعدوا مؤنكم للبقاء احياء. وهذا تهديد أصم يخيم على السنغال. وعملية «تاكال دوك بي» (احرقوا البلد) التي أعدها بعض السياسيين من الصقور، تسير قدماً الى امام. والتجمع السياسي المسمى «معارضة» ملتئم منذ ساعات. ولم تعلن المواجهة بعد لكن الكباش بين الاكثرية وبين المعارضة لن يجري التراجع عنه. وتدور مواجهة عاصفة تحكمها وسائل اعلام تنتظر الهجوم والفوضى اللذين حذر منهما بعض المنظمات غير الحكومية «المدافعة عن حقوق الانسان». هي في الواقع مجموعة من «المحرضين على إضرام النيران» اضمحل حيادها السياسي في جمر طموحاتها الشخصية.

    كثر من الصحافيين الاجانب الذين اختتموا افتتاحياتهم بعداء بدائي لواد مستمر منذ المواجهة المشهودة مع الرئيس السنغالي غداة اعادة انتخابه عام 2007 (كان واد اعلن ان تلك هي ولايته الرئاسية الاخيرة) وقرروا، اعادة حمل اغطيتهم وآلات التصوير واقلامهم لانتخابات 2012 وراحوا ينتظرون ببهجة اللحظة المثيرة التي سيعلن فيها اعلاناً نهائياً موعد عزف اللحن الجنائزي لنظام عبدالله واد. وأخرجت برامج افتتاحياتهم «الخاصة بالانتخابات الافريقية» وفقاً للبلدان، من الأدراج، جاهزة للاستخدام.

    في اللحظة ذاتها، في عدد من المستشاريات، تتابعت الاجتماعات والمفاوضات. يتعين توقع تقاسم غنيمة اعادة الاعمار المقبل للسنغال. وقراءة الصحافة الوطنية والاجنبية والاصغاء الى سياسيينا والاستماع الى بعض المناضلين من كل الجهات، تعطي كلها الانطباع بأن قرار المجلس الدستوري قرع جرس الساعة الأخيرة في السنغال. وبعد وزن الكلمات وقعت صدمة الافعال. وحمل منفذو هذه الهجمات ومَن يضرمون النار شعار «التأهل أو الفوضى». وبين المواقف غير المـسؤولة لهؤلاء واستفزازات أولئك، بدا ان الجميع نسي ان الكلمات هي ما تسبب في أكبر المجازر والجرائم في التاريخ.

    واليوم تؤدي كتيبة من السياسيين تساندها فصائل من المناضلين المتطرفين، دوراً في اخافتنا لتركيز رهاب الفوضى. وهم جاهزون لأخذ ملايين السنغاليين رهائن في سبيل تحقيق احلامهم بالثراء ورغبتهم في الوصول الى الرئاسة مساء 26 شباط (فبراير) 2012.

    السنغال اليوم ضحية من الناحية السياسية وتعرضت للتخريب مؤسسياً وفقدت قيمتها الثقافية. ولكن دعونا نثق بنضج السنغاليين السياسي، الأقوى كثيراً من مساعد وزير للخارجية حتى لو كان أميركياً. مرشحونا ليسوا في حاجة الى مساعدة انتخابية قصوى تأتيهم من الخارج.

    والسنغال بلد ديموقراطي الصحافة فيه حرة والمواطنون أحرار. ولا ينبغي لنا الخوف من سلاح الديموقراطية الكثيفة الذي يسمى الاقتراع العام. ولم يستخلص المسؤولون أي دروس من الاحداث الأخيرة التي مرت في بلدان أخرى.

    ويوم الجمعة 27 كانون الثاني (يناير)، سجل المجلس قراره في سابقة حزينة في تاريخ بلدنا ستترك أثراً مرّاً في أجيالنا المقبلة ورنيناً في آذانها. وسجل القضاة ايضاً فرديتهم في مفكرة سوداء ستتصفحها الأجيال المقبلة باحتقار.

    يشير كل هذا الى درجة الحقارة التي يمكن بعضهم ان ينحدر إليها لإرضاء شهواته السلطوية.

    * صحافي، عن موقع «لو سينيغاليه.نت» السنغالي، 2/2/2012، إعداد ح. ع.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية