أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • روسيا تواجه الغرب في سورية
    الاربعاء, 15 فبراير 2012
    سيرغي بالماسوف *

    يبدو أن الدعم الروسي للنظام السوري ليس مجانياً ومن غير مقابل. ويدور الكلام على سعي روسيا الى استئناف العمل في محطة الرادار والتجسس في جبل قاسيون السوري. ويعود تأسيس هذه المحطة، التي تعرف بـ «سيغما»، إلى ستينات القرن العشرين. وبدأ تشغيلها إثر حرب 1967 ونتائجها الكارثية: خسارة فادحة للجيشين المصري والسوري المجهزين تجهيزاً كاملاً بعتاد سوفياتي. وكان هذان الجيشان يعدان العدة «لإلقاء اليهود في البحر»، لكن مستوى جاهزيّة الجيش الإسرائيلي باغتهما، ولذلك، برزت الحاجة الى تثبيت المحطة في جبل قاسيون المشرف على مناطق واسعة لتأمين معلومات استخباراتيّة موثوقة وفعالة، وحماية سورية وغيرها من الدول من أي هجوم إسرائيلي. ويعود الفضل الى هذه المحطة في تمكن السوفيات، والروس من بعدهم، من تغطية معظم اسرائيل والتقاط معلومات مهمة، منها نشاط اسرائيل الذرّي في ديمونا والنشاط الاستخباراتي الأميركي في لبنان. يذكر أن المحطة لعبت دوراً مهماً في ترجيح التفوّق العربي في حرب تشرين الاول (أكتوبر) 1973.

    وأغلقت هذه المحطة وغيرها من المحطات المماثلة في نيكاراغوا وفيتنام وكوبا قبل عقد من الزمن نتيجة ارتفاع كلفة تشغيلها. ولكن يبدو أن ثمة فرصة لتغيير هذا الواقع. وتشير المعطيات الى أن الؤرئيس بشار الأسد يرغب في رفع مستوى التعاون مع روسيا في كلالمجالات. وهو أبدى رغبته في تعزيز التعاون مع موسكو منذ 2009. ووفق أحد المسؤولين الرفيعي المستوى، أبدت سورية الاستعداد لإعادة تشغيل المحطة في جبل قاسيون وعرضت تخصيص أرض في شمال البلاد لانشاء محطة أخرى توفر تغطية للمواقع العسكريّة في تركيّا.

    وهذه المحطة هي في مثابة الرد على محطة الانذار المبكر التي أنشئت أخيراً في تركيّا على بعد 160 كلم من الحدود السوريّة، ويسعها أن تكون جزءاً من الرد على منظومة الدرع الصاروخية الأميركية. أمّا محطة «سيغما»، فلا يبدو أن ثمة مصاعب تحول دون تشغيلها، خصوصاً أن المعلومات تشير إلى أنّ الإيرانيين يعملون فيها منذ انسحاب الروس.

    وتشير المعطيات الى أن روسيا ترغب في أن يبلغ مستوى التعاون مع السوريين أقصاه. وثمة أنباء عن وصول عدد من الخبراء العسكريين والفنيين الروس الى سورية. والقلق الفرنسي الذي تردد، أخيراً، صداه في الإعلام، هو مؤشر الى اعتبار حلف الناتو هذه الخطوات مصدر تهديد فعلي. والقلق الغربي ازاء التحركات الروسية «طبيعي» في ميزان الجيو - استراتيجيا. فحماية المصالح الخاصة تبدأ خارج الحدود القوميّة. ويبدو أن حماية نظام الأسد هي جبهة مناسبة لمواجهة تهديدات الناتو. والعدّة الدفاعيّة الروسيّة لا يمكن أن تكتمل من غير استئناف العمل في محطات فيتنام، ونيكاراغوا وكوبا السوفياتية السابقة. وأنظمة هذه الدول صديقة لروسيا، ومستعدة للمبادرة الى مثل هذه الخطوة بكلفة رمزيّة.

    * صحافي، عن موقع «برافدا» الروسي]، 9/2/2012، إعداد علي شرف الدين

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية