أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (إيران ليست العدو)
    الخميس, 16 فبراير 2012
    جهاد الخازن

    المؤتمرات الكبيرة من نوع مهرجان الجنادرية توفر للمشارك مثلي فرصة أن يرى تحت قبة واحدة مسؤولين ومثقفين وزملاء وأصدقاء من بلدان عدة، وأن يجالس مشاركين جدداً ويبني علاقات وصداقات معهم.

    مهرجان التراث والثقافة ربما كان بدأ سعودياً قبل 27 سنة، إلا أنه أصبح الآن عربياً يجمع شعوب المحيط والخليج مع كل من بينهما، ويستضيف مسؤولين أجانب ومفكرين كباراً.

    المهرجان بدأ بداية لطيفة هذه السنة، فالأمير متعب بن عبدالعزيز، رئيس الحرس الوطني ورئيس اللجنة العليا للجنادرية، تحدث باختصار مبرراً ذلك بالقول إنه لا يريد أن يطيل فيقول المشاركون إن له من اسمه نصيباً. والمهرجان كرّم الشاعر السعودي إبراهيم خفاجي كما يستحق، وكان ضيف الشرف كوريا الجنوبية فمثلها الرئيس لي ميونغ باك على رأس وفد ضم 270 عضواً بين مسؤول ورجل أعمال وإعلامي.

    سرني كثيراً أن أرى الملك حمد بن عيسى في الافتتاح، وهو يشارك منذ سنوات، وقد سرت معه والأمير سلطان، رحمه الله، بعد نهاية الأوبريت قبل سنتين، آملاً بأن أسمع حديثاً سياسياً. هذه السنة الأوبريت ألغيت بسبب الأحداث الدامية في سورية.

    غاب من الأصدقاء وزير الإعلام السعودي الدكتور عبدالعزيز خوجة، وكنت هاتفته بعد أن أجرى عملية جراحية، ولم يرد وقدرت ظروفه، وتوقعت أن أراه في الجنادرية إلا أنه غاب فأرجو له شفاء عاجلاً. رأيت من الأصدقاء الأمير مقرن بن عبدالعزيز والوزير غازي العريضي والنائب مروان حمادة، وأيضاً الكاتب العراقي عبدالحسين شعبان الذي أهداني كتاباً جديداً له سأعود إليه قريباً. ورأيت الصديق الدكتور نبيل دجاني فقد دخلنا الجامعة الأميركية في بيروت معاً، وهو لم يخرج منها بعد. وسرني كثيراً أن أرى الشاعرة الكويتية الصديقة سعدية مفرح فلها من اسمها نصيب، والبهجة ترافقها. كذلك كان معنا أخونا إبراهيم العريس والصديق والزميل عرفان نظام الدين، وهو من معالم المهرجان.

    بين المعالم الأخرى للمهرجان القرية التقليدية، وفتشت فيها عن تمور، ووجدتها واشتريت من بعض أنواعها، إلا أن الصديق المشرف على القرية رفض أن أدفع ثمنها.

    وتجاوز الحظ الطيب الأمن الغذائي، ففي وزارة الدفاع تعرفت صدفة إلى ممثل تايبه في الرياض، إبراهيم جاو، وفوجئت بأن الأستاذ إبراهيم يتقن العربية كأهلها، وله في السعودية والعرب خبرة ثلاثين سنة، وكانت جلسة ذكريات ممتعة بين السياسة والثقافة والتراث.

    غير أن واسطة العقد من الصداقات الجديدة كانت مجموعة من رجال الدين اللبنانيين من سنّة وشيعة، بينهم العلامة السيد علي الأمين الذي أهداني كتابه «السنّة والشيعة أمة واحدة». وجلست إلى مائدة عشاء في دارة أخينا عبدالمحسن التويجري، نائب رئيس الحرس الوطني المساعد، بين اثنين من الشيوخ وانتظرت لأرى ماذا يأكل رجال الدين، ووجدت أنهم يأكلون مثلنا مقبلات وسمكاً ولحماً ورزاً وخضاراً.

    سمعت في وصف ضيوف المهرجان من رجال الدين الشيعة اللبنانيين أنهم يعارضون حزب الله، إلا أنني أفضل أن أصفهم بأنهم معتدلون.

    سئلت في إحدى الجلسات في دارة الشيخ عبدالمحسن التويجري عن الرئيس بشار الأسد، واكتفيت بمعلومات خاصة من دون رأي. كان هناك أكثر من 50 ضيفاً في كل جلسة والحديث سياسي واخترت أن أكون مستمعاً لأستفيد.

    إيران، أو تحديداً النظام الإيراني، يثير قلقاً واسعاً في الخليج وخارجه، وقلت في الجلسة وأعيد بأوضح عبارة ممكنة إن إيران ليست العدو. إيران فيها نظام عدائي أو عدواني، إلا أنها ليست عدواً، فهي بلد مسلم وجار وستبقى بلداً مسلماً وجاراً، ولن تذهب. العدو هو إسرائيل.

    ولن أختتم بما ينغص كإسرائيل، وإنما بشيء خفيف فإحدى الجلسات راجعت بعض شعر محمد مهدي الجواهري وكان له معجبون كثيرون، فلم أحاول أن أفسد السهرة بالإشارة إلى قصيدة للجواهري: لبنان يا خمري وطيبي/ هلاّ لممتِ حطام كوبي، فهو أشار إلى لبنان كأنثى، والمستمعون يهتفون: لبنان ذَكَر. وفي القصيدة أيضاً «يا بنت ساحرة...» فغاب السحر.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

عيون وآذان (إيران ليست العدو)

عـنوان لاينطبق عـلى النص!
1) بالنسبة للنص؛ فتعـليقي أنها مناسبة طيبة للإجتماع بالمفكرين (سوق عـكاظ جديد).
2) بالنسبة للعـنوان؛ تعـليقي: صحيح تماما ً، فالجميع نائمون عـن العـدو الحقيقي "إسرائيل" التي تصول وتجول في عـصرها الذهبي، منشغـلون بفتن وأحقاد مصطنعـة!
وإيران - لمن لايعـي- معـنا في ذات الخندق..

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية