أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (كل الأدلة يشير الى حرب أهلية)
    الجمعة, 17 فبراير 2012
    جهاد الخازن

    الوضع السوري لن ينتهي بحل، فالنظام تجاوز نقطة اللارجوع، والصراع لا بد من أن ينتهي بغالب ومغلوب، والنظام سيخسر، أو هو خسر فعلاً، حتى لو بقي في الحكم، ولا أراه سيفعل.

    منذ اليوم الأول، استعمل النظام أسلوباً واحداً في التعامل مع المعارضة وثورة الشارع عليه هو الحل الأمني، وعلى رغم فشل هذا الحل يوماً بعد يوم، وأسبوعاً بعد أسبوع، وشهراً بعد شهر، لم نرَ النظام يفكر في أي أسلوب آخر للتعامل مع المعارضة، وإنما زاد من وحشية القمع والقتل، والضحايا بالألوف ويزيدون كل يوم، ما يعني أن المعارضة لا تستطيع التفاوض وهي لا تريد ذلك أصلاً.

    كنت طالبت في أول مقال لي عن الوضع السوري بوقف القتل، وقلت إن قتل متـــظاهر واحد جريمة لا يمكن تبريرها، ونحن اليوم أمام ستة آلاف جريمة، وربما ثمانية آلاف أو عشرة آلاف.

    النظام السوري لن يسقط غداً، إلا أنه يستحيل أن ينجو على المدى الطويل، وكل ما أستطيع أن أرى اليوم هو المزيد من القتل. وكان النظام تحدث في البداية عن وجود عصابات مسلحة عندما لم تكن موجودة، وبقي يتحدث عنها حتى وُجدَت، وجيش سورية الحر كان فكرة وأصبح الآن يتألف من ألوف الفارين من الجيش النظامي.

    على رغم فظاعة ما يجري، قلت إن نهاية النظام ليست قريبة لأن التدخل العسكري الخارجي غير مطروح، ووزيرة الخارجية الاميركية قالت قبل فيتو روسيا والصين في مجلس الأمن وبعده «قلنا من البداية إن التدخل العسكري قطعاً غير وارد».

    طبعاً هم يقدّمون أسباباً لعدم التدخل عسكرياً، وأقدّم سبباً آخر هو أن سورية لا تملك نفطاً مثل ليبيا، فيترك الغرب الشعب السوري ليموت.

    في غياب التدخل العسكري، الخيارات الأخرى محدودة مثل زيادة العقوبات والحصار الاقتصادي، أي تجويع الشعب السوري قبل قتله، والضغط على روسيا والصين حتى لا تستعملا الفيتو من جديد مع أنني أرجحُ أن تستعملاه لمنع تكرار الوضع الليبي، عندما كان قرار مجلس الأمن حماية المدنيين وانتهى بحرب لإسقاط النظام، وحماية حصص دول اوروبا الغربية من النفط الليبي. وربما زدت على الإمكانات المطروحة الاعتراف بالمجلس الوطني السوري والضغط على دول العالم لسحب اعترافها بالحكومة الحالية في دمشق، وأيضاً تسليح المعارضة وهو يجري الآن على رغم إنكاره، عبر تركيا وغيرها، فالجيش السوري الحر منتشر على الحدود الشمالية وقد قرأت أن هناك وحدات منه في لواء اسكندرون (اللواء الذي كان سليباً).

    أعتقد أن الصورة السابقة للاحتمالات المطروحة في سورية، لا ما يتمنى هذا الطرف أو ذاك، قريبة من الحقيقة، وهي إن كانت كذلك فالقتل سيستمر ويزيد، والنظام اختار من اليوم الأول أسلوب «يا قاتل يا مقتول»، وحصل في النهاية على ما أراد. ثم يعلن النظام استفتاء على الدستور ولا اعرف كيف يمكن إجراؤه في ظل المواجهة الدامية اليومية.

    الكل الآن يحذر من حرب أهلية في سورية، وأختار عنواناً يتكرر في شكل أو في آخر هو «كل الأدلة يشير الى حرب أهلية، لكن لا أحد يريد الاعتراف بذلك».

    بعض آخر يتمنى أن تقع حرب أهلية، وهناك مَنْ يحرّض الولايات المتحدة على تسليح المعارضة، غير أن الأسباب غير معلَنة وإنما قد يجدها القارئ بين السطور، فافتتاحية «كريستيان ساينس مونيتور» التابعة لجماعة دينية مسيحية أجد فهمها الديني غريباً، اقترحت أسباباً غير تلك الأخلاقية لتسليح المعارضة فنقرأ عن «حزب الله» وإيران. وجاكسون دييل، نائب رئيس صفحة الرأي في «واشنطن بوست»، دعا الى تسليح المعارضة لأن سقوط نظام بشار الأسد «ضربة قاصمة» لإيران. وكان هذا الليكودي المتطرف أيّد الحرب على العراق وعارض كل شيء له علاقة بالفلسطينيين، وهو الآن يريد أن يموت السوريون لتخسر ايران حليفها وتستفيد اسرائيل.

    النظام السوري هو المسؤول عن وصولنا الى هذا الوضع ولا اجد أي عذر له، وإنما أجد أنه أخطأ ومضى في طريق الخطأ حتى الجريمة ولا يزال مستمراً فيه.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

عيون وآذان (كل الأدلة يشير الى حرب أهلية)

أستاذنا العزيز الذي نقدر ونحترم ونجل : هل كلامك هذا يعطي جارنا روحه التي أفقده اياها الارهابيون المنتشرون في سورية ...؟!أستاذ جهاد : هل كلامك هذا يعيد لي بيتي الذي هجرته وتركته لان الارهابيين والجيش الحر ارهقونا من أعمالهم والمشاهد الفظيعة التي يقومون بها للتنكيل بمن حللوا دمه واستباحو سفكه بالفتاوي المظلمة والسوداء؟ أستاذ جهاد : هل لك ولديك -وهي موجودة فيك حتما- الجرأة الكافية لان تقول أي دور لدول الخليج العربي اليوم بمايجري في سورية على صفحات هذه الجريدة الغراء؟
أستاذ جهاد:هل أتوقع منك غداأو بعد مقالة تقول أي عنوان سيعنون المؤرخون هذه المرحلة من الانهزام العربي والاسلامي ، حتى أن الجامعة العربية أضحت المؤسسة الوحيدة في العالم التي تبيع أبناءها في سوق النخاسةوعلى رؤوس الاشهاد ؟!
أستاذ جهاد :هل من مقال عن دور الامارة القطرية مخلب القط القادم الذي سيمتد الى دول الخليج قاطبة ؟ومني لك السلام

عيون وآذان (كل الأدلة يشير الى حرب أهلية)

أستاذنا الكريم رغم علمي بزيارتك المتكررة سابقا لسوريا
ولكن يظهر أنك لم تعرف الشعب السوري جيدا ؟
هناك فعلاً حرب ولكن ليست طائفية ولن تكون ، السبب وجود فعلا هناك عصابات التي ينكرها كل العالم ألا السوريون ، الذين وضح لهم هدف هذه العصابات ومن ورائهم الذين لا يردون حل في سوريا وعلى رأسهم جامعة الدول العربية ،لذلك نحن واثقون أن هناك مؤامرة مدبرة وكا العادة العرب هم أدواتهم للأسف وأنت تعرف هذا الكلام لذلك لن تكون حرب أهلية وتكلم بصراحة كما عهدناك وتفضل بزيارة سوريا لتتأكد ؟

عيون وآذان (كل الأدلة يشير الى حرب أهلية)

النظام السوري هو ضحيه مؤامره كبيــــــره وماهو الا اداه لتنفيذ المخطط والحرب ليست على سوريه وبشار وانما هي حرب على عرش الاسلام اللتي تعول عليه الامه الاسلاميه (لااله الا الله محمد رسول الله) والله سبحانه وتعالى وعد بنصر دينه ولا اعلم هذا الصمت المريع من احاديث المهدي المنتظر والايات القرانيه واعتبار ان مبايعه شباب الساحات الشعب يريد ماهي الا مبايعه رسميه لقائد لهذذذذه الامـــــــــــــــه الا انني ارى الصمت المريع من الجميع لازالو في طغيانهم يعمهون ياخي ياتسلم قياده هذه الامه ياتحل مشكله الامه وتوقف نزف الدمــــــــــــــاء

عيون وآذان (كل الأدلة يشير الى حرب أهلية)

لا ياسيدي ليس بسبب ان سوريا لايوجد فيها نفط مثل ليبيا لكن لأن القذافي طبق الممانعة بمعنى الكلمة فجر الطائرات الامريكية والملهى اليهودي بألمانيا ودعم الجيش الجمهوري الايرلندي لكن النظام السوري العميل الجولان هادئة واسرائيل لن ترضى بتغييره هذة الحقيقة التي كثير من الاعلاميين العرب لايقولونها ولذلك لن يرضى باسقاطها الا ان يأخذون وعد من الغليون بهدوء الجولان حتى قطر تدعم الشعب السوري اعلاميا لانه لاتوجد معارضة الشعب السوري سبق مايسمى بالمعارضة وقطر لاتستطيع ان تدعم الجيش الحر ماليا ولا دولة عربية لأن امريكا ترفض شكرا.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية