أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ... والمرأة متى ربيعها؟
    السبت, 18 فبراير 2012
    فاديا فهد *

    نعيش العام الجديد بعناوين قديمة، لا علاقة لها بنكسة 1967، ولا بثورات 2011. لكنها على علاقة وطيدة بيوميات المرأة ومعاناتها، والظلم اللاحق بها، قبل النكسة والثورات، وبعدها. هي على علاقة وثيقة بما سيكون عليه حكم الإسلاميين الذين وصلوا إلى السلطة في تونس ومصر والمغرب، وسواها، بقوّة موجة عاتية، جارفة، وعناوين تنادي بالإنصاف والعدل والتنمية والحرية، وتبيِّتُ للمرأة ما تبيّتُ، وتطرح أسئلة عميقة حول حجم المساهمة التي ستكون لها في مجتمعات الغد، ومصير القوانين التي سُنّت، بعد جهد جهيد، لإنصاف المرأة، وتلك التي ما زالت على لائحة مطالبها المحقّة.

    وفي وقت تجهد التونسيات للحفاظ على ما حققنه من مكاسب وخطوات نحو المساواة مع الرجل، هي الإرث الغالي الذي تركه لهنّ الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، تتخوّف فنانات مصريات كبيرات من فرض «الإخوان المسلمين» في مصر، شروطاً على ظهور المرأة في المسلسلات والأفلام، مثل إلزامية الحجاب، كما يتخوّفن من تقلّص الحضور النسائي في شكل كبير. وتقول فنانة مصرية عُرفت بأدوارها الجريئة، رداً على هذه المخاوف، ممازحة: «حتى في المسلسلات الدينية سيحتاجون دائماً إلى دور المرأة الشيطان!». ويوحي هذا الكلام بأننا على مشارف عودة قريبة إلى أنواع قديمة جديدة من قمع المرأة، بتصنيف كلّ خطوة تقوم بها في خانتي: الحلال والحرام، حيث المرأة «شيطان» وجب ترويضه.

    كان رفض إقرار قانون العنف الزوجي في لبنان مهيناً، معيباً خصوصاً أن الرفض جاء بحجّة أن القانون «تحريض على هجر المرأة للبيت الزوجي، ولا يتماشى مع تقاليدنا وعاداتنا». فهل بات تعنيف المرأة في صلب تقاليدنا وعاداتنا، ولا يمكننا سنّ قانون يحميها من رجل مريض يدمن الضرب والعنف؟ أليس في رفض إقرار القانون تشجيع للرجل المعنِّف على مواصلة استبداده وعنفه بلا حسيب ولا رقيب؟

    يذيّل أحد القضاة في لبنان حكمه التخفيفي على قاتل إحدى نساء عائلته في ما يعرف بـ «جريمة شرف»، بجملة تحمل تبريراً: «لا يمكنه أن يفعل إلا ما فعله لأنه ابن عشيرة وتحكمه عادات عشيرته!».

    وتبيّن دراسة نشرت أخيراً أن إلغاء المادة 562 من قانون العقوبات اللبناني والتي كانت تمنح العذر المخفف لقاتل المرأة بدافع الشرف، لا يحول دون منح القاتل أسباباً أخرى تخفيفية تمنع نيله العقوبة الرادعة. منها أخذ القضاء بالحالة الانفعالية للمتهم كحجّة مقبولة لتخفيف الحكم، عبر استعمال عبارات توصّف وضعه النفسي، كالغضب الشديد، والضياع، والانهيار والثورة التي أفقدته الوعي والإدراك و«لم يعرف كيف انطلقت الرصاصات»... الخ.

    وفي السعودية، تفاجئنا حالات من العنف الأسري ضد المرأة، وأغرب ما فيها أن المرأة المعنَّفة يجب أن تكون برفقة وليّ أمرها لدى تقديم شكواها في المحكمة. فماذا لو كان وليّ الأمر هو المعنِّف؟ في كثير من الشكاوى، يعاد تسليم عنق الضحيّة إلى جلاّدها بعد أن يرفض طلبها تقديم الشكوى.

    للمنادين بالحرية والتنمية والديموقراطية، مع تهميش المرأة، قول لرئيس لجنة «جائزة نوبل للسلام» ثوربورن ياغلاند: «الجائزة أُعطيت لتوكل كرمان (الناشطة في حزب التجمع اليمني للإصلاح والذي يحمل أفكار جماعة الإخوان المسلمين) لنضالها السلمي من أجل ضمان الأمن للنساء وضمان حقوقهن... إذ لا يمكن تحقيق الديموقراطية والسلام الدائم في العالم إلا إذا حصلت النساء على الفرص ذاتها التي يحصل عليها الرجال، للتأثير في التطورات الاجتماعية على كلّ المستويات».

    * نائبة رئيس تحرير مجلة «لها»

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية