أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ربما - مطلوب وزير «تفكير»!
    الاربعاء, 22 فبراير 2012
    بدرية البشر

    هل خطر على بالك يوماً أهمية أن يكون في كل بلد عربي وزير للتفكير؟ فنزويلا فعلتها وعينت وزيراً للتفكير، ومهمة هذا الوزير هي تبني (وبالمناسبة هذا النوع من التبني ليس حراماً كما وصفت المذيعة الليبية أثناء الثورة الليبية قرارات الأمم المتحدة وقالت إن الإسلام حرّم التبني) أفكار العالم الإيطالي الكبير إدوارد بونو المتخصص في علم التفكير ونشرها بين مواطنيه صغاراً وكباراً. وبالفعل أصبحت هناك مادة دراسية في كل المدارس الفنزويلية باسم التفكير، ولها حصص وكتب وعدد ساعات تدريس لتنمية ذكاء الأجيال الجديدة وجعل التفكير الإبداعي تفكيراً شعبياً، أي يمارسه كل إنسان ويكون جزءاً رئيسياً من نشاطه الفكري.

    يقول «بونو» إن التفكير هو مهارة يمكن الإنسان تعلمها بل وتجويدها، كما يتعلم لعب التنس أو ركوب الدراجة، أي أن الأمر ليس مجرد عوامل وراثية تحدد درجة الذكاء للإنسان ليظل أسير هذا الشيء القدري من دون أي احتمالية لتغييره أو تطويره.

    لكن مشكلة التفكير المتبع في المدارس أنه تفكير «ردة فعل» وليس فعل، أي أن الطالب يحتاج إلى محرض خارجي ليفكر، ويطلب من الطالب أن يتفاعل مع الكتب والمراجع وتعليقات المدرسين، وبمجرد خروج الطالب من المدرسة فإن عقله لا يعمل، لأنه اعتاد محرضاً خارجياً يهاجمه أو يوقظه، ولهذا تموت لدينا المبادرات العقلية والإيجابية. وهذا الطالب هو الذي سيكون في يومٍ ما مسؤولاً في عائلة وفي وظيفة وفي وزارة، فكيف يبدع هذا المسؤول إن كان كل ما يستطيع فعله هو انتظار الحدث للتفاعل معه وغياب روح المبادرة الضرورية للإبداع؟

    يعيب بونو على الإغريق أنهم كرّسوا ما عرف بالتفكير النقدي فجعلوا مهارة التفكير مبنية على التحاور والمناظرات الجدلية التي يسعى فيها كل طرف للتغلب على الآخر بأي وسيلة، ولقد آذى هذا التفكير الغربي وجعل العادات الغربية في الحوار ناقصة، ومع الوقت أصـــبح معيار التفوق على الطرف الآخر هو إلجامه على حساب الرؤية الصائبة وفحص والمعلومات. ويدعو بونو إلى التفريق بين الرأي والاعتقاد، فالاعتقاد أقوى من مستوى الرأي، فأنت عندما تعتقد في شيء فإنك تراه حقيقة، بينما ما تراه رأياً يحـــتمل الصواب أو الخطأ، ونحن كثيراً من نــحوّل الرأي إلى اعتقاد من دون فحص أو تفكير.

    كم من عادات التفكير السلبية تغلغلت داخل طرق تفكيرنا بعضها قلدناها، وبعضها تعلمناها في المدارس التي لم تختلف كثيراً عن طرق التفكير الشعبية العفوية المنحازة، والتي حين لا تجد منفذاً لصحة تفكيرها تقول لك (بس ولو) والتي لا تتخذ من العلم منهجاً ولا فاحصاً، وأصبحت القدرة على إلجام الآخر قيمة فائزة في الحوار، ومع الوقت لا يعود إلجام الآخر هو القيمة النهائية في الفعل، بل ونتدهور باتجاه التنكيل بالآخر وقتله، إذاً فوزير التفكير هو من سيساعدنا على التخلص من مشكلة كرة الصوف التي علقنا بها، وكل منا يمسك خيطاً ويظن أنه رأس الحقيقة التي لا يمتلكها سواه. إننا بحاجة فعلاً إلى وزير تفكير شعار عمله «اللي شبكنا يخلصنا».

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

ربما - مطلوب وزير «تفكير»!

يا سيدتي المشكله ليست في انشاء وزاره او هيئه او او.. المشكله في نزع الخوف من اذهاننا عندما نفكر. كثيرة هي الافكار ولكنها مكبوته لاسباب كثيره في مجتمعنا. نخاف من البوح بها الا بحدود ضيقه جدا

ربما - مطلوب وزير «تفكير»!

كمن يريد ان يضع لوح قابل للكسر عمودا لسقف مهتريء آيل للسقوط مع اول هبة ريح

الوعي ثم التفكير ثم الإبداع

في العنوان فكرة لم تخطر على بالي, وفي النص محرك استدعى خيالي السابق بأننا نحتاج أولا للوعي, فليته يكون مادة دراسية ميدانية بلا كتاب نظري للمرحلة المدرسية, ثم مادة التفكير للمرحلة الجامعية, وأيضا بلا كتاب نظري.
فاللغة عندي هي وعاء الفكر, وكي نلتقط الفكر لابد من ملعقة ذهبية هي الوعي.
والعملية كلها لاتحتاج لتشكيل وزارة, لاسيما أننا عند كل تشكيل نسارع لتخصيص ميزانية ومكتب وموظفين يلتحفون بالروتين فلا نسألهم ماذا يفعلون, كما أن العملية تعليمية وبالتالي هي مناط وزارتي التربية والتعليم العالي أصلا.
إنما هذا الامر الرائع يحتاج لتحريض العقل, وولاة أمورنا مازالوا مع جمود العقل, حتى أن الإبداع عندهم من الحرمات والظلمات يستحق صاحبه التطفيش خارج البلاد حرصا على سلامة جمود ونوم الرعية, والتي لايريودون لها أن تصبح مواطنية, حتى لاتسائلهم عن سوء مايفعلون.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية