أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ما بعد «الربيع اليمني»
    الاربعاء, 22 فبراير 2012
    عبدالله إسكندر

    اقترع اليمنيون امس في انتخابات رئاسية، لمرحلة انتقالية مدتها سنتان. وإذ طوى هذا الاقتراع صفحة حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح فإن صفحات المشكلات اليمنية لا تزال ابوابها مشرّعة على كل الرياح العاتية التي ضربت البلاد، خصوصاً في السنوات الاخيرة وتضاعفت بفعل ادارة الرئيس السابق للحركة الاحتجاجية.

    صحيح ان انتخاب عبد ربه منصور هادي رئيساً انتقالياً لليمن جاء نتيجة تسوية سياسية، لكن الصحيح ايضاً ان هذه التسوية شكلت المخرج الوحيد من تقاتل داخلي بدأت نذره في ظل رئاسة علي صالح، وفي ظل قناعة تامة لدى الاطراف الفاعلين، في الحكم والمعارضة، بأن هذا التقاتل سيكون وبالاً عليهما معاً. فجاءت المبادرة الخليجية والضغوط الاستثنائية الاقليمية والدولية لتسهل على الجانبين خيار عدم الانتحار.

    في هذا المعنى، جاءت التسوية والاقتراع في اطار تطورات سلبية، وليس نتيجة توجه ايجابي من حكم ومعارضة لم يكن امامهما سوى الانتحار. على رغم ذلك، يُسجل لليمنيين انهم تمكنوا من تجاوز ازمة الحكم بأقل الأضرار الممكنة، علماً ان ما لحق بالبلاد من خسائر، بشرياً ومادياً، ليس بالقليل.

    في موازاة ذلك، جاءت الدعوات الى الاقتراع لهادي، خصوصاً من المعارضة في «اللقاء المشترك» والحركة الشبابية، ليس كخيار ديموقراطي لمرشح تمكن من استقطاب التأييد بفعل برنامجه، وإنما لأنه المرشح الوحيد وفق التسوية، وأيضاً للرغبة بالتخلص من حكم علي صالح. فهو ايضاً اقتراع «اجباري»، وليس اقتراعاً حراً. وفي هذا المعنى انطوى على قيمة سلبية اكثر من كونه نتيجة عملية ديموقراطية.

    والتحدي الكبير امام الحكم الانتقالي هو تحويل هذه «السلبيات» الى قدرة على الفعل، عبر خريطة طريق واقعية تتصدى في آن للهموم السياسية في اليمن في ظل خلافات كبيرة بين الاطراف وانقسامات مناطقية وقبلية وفئوية، وفي ظل تحديات امنية كبيرة تفرضها الفئات المتشددة، سواء في «القاعدة» والسلفيين او الحركة «الحوثية»، وفي ظل تحدي الانفصال الجنوبي، وفي ظل وضع اقتصادي وإنمائي بلغ قعراً لا سابق له.

    لقد تمكن «الربيع اليمني» من ان يجبر علي عبدالله صالح على الرحيل، وإن بثمن الافلات من كل محاسبة. لكن ادوات حكمه كلها لا تزال باقية. وقد يعمد الرئيس الجديد، على رغم انتمائه الى المؤتمر الشعبي العام الذي حكم سلفه باسمه، الى محاولة الموازنة بين هذه الادوات والمطالبة بضرورة ارساء جهاز دولة محايد بين الاطراف السياسيين، وهو المعروف عنه انه صاحب خبرة مهنية وليس زعيماً سياسياً. لكن مثل هذه الخطوة، ولو كانت مطلوبة في المرحلة الانتقالية، ستفرض أعباء اضافية على الحكم الجديد، خصوصاً ان قدرة الممانعة لدى الاجهزة، الحزبية والامنية والعسكرية والإعلامية وغيرها، ستكون اقوى بكثير من الرغبة في ارساء دولة القانون في اليمن.

    لقد انهى «الربيع اليمني» حكماً استمر اكثر من ثلاثة عقود عجاف، لكنه وضع دفعة واحدة امام الحكم الجديد كل التراكمات والارث الثقيل الذي تركه ذلك الحكم. ولن يكون في مقدور اليمن، بعد علي عبدالله صالح، ان ينجو من مصير الدولة الفاشلة، من دون الجهود السياسية والمالية من رعاة التسوية التي انهت حكمه. لا بل يبدو في غاية الاهمية ان يوفر هؤلاء الرعاة فوراً للحكم الجديد عوامل القوة المادية والعسكرية لإطلاق حد من التنمية المفقودة تماماً وحد من هيبة الدولة الجديدة، في ظل اوضاع اقليمية تزداد توتراً وتكثر فيها ادوات الصراع الداخلية.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

يظنون نجحوا ومانجحوا

مابعد الربيع العربي فاصل استراحة للنظام العربي, وطمأنينة بسد ثغرة للشباب العربي, ورتقٍ مسلوق للثوب اليمني, والتطلع لتطبيقه في بلدان عربية أخرى, فلعل كبار السن العجزة العاجزون المخشبون في مناصبهم يأمنون شر ثورات شباب العرب.
بالطبع لن ينجحوا إلا إلى حين,لأن التركة كما ذكر كاتب المقال ثقيلة, فلاينفع معها تسوية ولاتخريجة, وهم لايملكون غير التسوسة وغير التخريجة.
مستقبل اليمن القادم (وهو قادم لامحالة) بحاجة لقدرات شبابية خلاقة, أين منها هؤلاء الإنهزاميون الخانعون.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية