أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • مناورات النظام الإيراني
    الاربعاء, 22 فبراير 2012
    رندة تقي الدين

    مضحك قرار إيران وقف صادراتها النفطية إلى فرنسا وبريطانيا. فالبلدان كانا أوقفا كل مشترياتهما من النفط الإيراني منذ أن قرر الاتحاد الأوروبي العقوبات النفطية على إيران. وكانت شركة «توتال» النفطية الفرنسية أعلنت عن توقفها عن شراء النفط من إيران وفعلت بريطانيا الشيء نفسه. وهكذا، فإعلان إيران يهدف إلى رفع أسعار النفط في السوق العالمية. فإيران تستمر في بيع نفطها إلى آسيا على رغم الصعوبات المصرفية التي تواجهها الدول التي تشتري منها بسبب العقوبات المصرفية على عدد من البنوك الإيرانية، وكذلك بسبب صعوبة تأمين ناقلات غير إيرانية لتحميل النفط الإيراني. فكل هذه التعقيدات تدفع إيران إلى الإدلاء بتصريحات تهدف إلى رفع سعر النفط لأنها مجبرة على إعطاء زبائنها حسوماً كبرى لبيعه. وتصريحات إيران تدفع المضاربين والعاملين في الأسواق العالمية إلى التأثر بالعوامل النفسية والمضاربة باتجاه ارتفاع السعر. فليس هناك أي نقص من مخزون النفط في العالم. ودول «أوبك» الخليجية رفعت إنتاجها لمن يريد شراء المزيد من النفط. فهذه الدول والسعودية في طليعتها حريصة على استقرار الأسواق النفطية وأن لا يكون هناك نقص أين ما كان. فالأسواق النفطية مزودة بما يكفي ولا داعي للقلق من أي نقص. وكل تحركات إيران من إرسال بواخر حربية إلى شواطئ سورية لتهديد العالم وردع أي إمكانية للتدخل العسكري لإطاحة النظام السوري، كلها تدخل ضمن مناورات إيران لرفع سعر النفط. فالتهديدات الإيرانية بإشعال الحرب في المنطقة تؤثر في أسعار النفط مثل التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

    إلى ذلك هناك أيضاً انتخابات مقبلة في إيران والنظام في حاجة إلى عرض العضلات وإظهار نفسه أمام الداخل بأنه نظام قوي لا يستطيع أحد أن يهدده. كما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تريد الدفاع عن النظام السوري الذي لا ينوي أحد قلبه عسكرياً. فالنظام الإيراني يدرك أن انهيار النظام السوري يعني قطع ذراعيه في الشرق الأوسط من لبنان إلى العراق إلى فلسطين. وهذا يهدد قدرة إيران على المناورة مع الغرب حول الملف النووي وحول سياستها الهجومية في المنطقة. فإيران هي ثاني مصدر نفط في منظمة «أوبك» مع حوالى ٣.٨ مليون برميل في اليوم من النفط، ولكن قدرتها الإنتاجية تنخفض بسبب العقوبات والنقص في المعدات الضرورية لصيانة الحقول. وعائداتها النفطية تنخفض وهي تعمد إلى بيع نفطها بعملات ليست عالمية مثل الروبية الهندية. فقد اشترت الهند نفطاً من إيران وتم دفع ثمنه بالعملة الهندية ما يصعب الأمور على إيران. ولا شك في أن مؤيدي أحمدي نجاد في الداخل لا يدركون مدى تدهور الوضع الاقتصادي في بلدهم الغني وهدر نظامهم مواردَ البلد. وهم سعيدون عندما يسمعون أن رئيسهم يتحدى العالم ويرسل بواخر حربية لحماية نظام في سورية أصبح على شفير الهاوية، كما يطور القنبلة الذرية وسيصبح قوة نووية. أما غالبية الشعب الإيراني المقموع والصامت حتى إشعار آخر فتدرك هشاشة ادعاءات النظام بأنه قوة كبرى. فإيران تعاني من حالة اقتصادية واجتماعية مزرية، وعلى رغم ذلك يستمر النظام في إرسال الأموال إلى كل من سورية و «حزب الله» مع أن ذلك أصبح أقل من الماضي بسبب هبوط العائدات. فكل ذلك يثير غضب الكثيرين من الإيرانيين حيث تم قمع الثورة الشعبية بعد الانتخابات الرئاسية ولكنها قد تشتعل مجدداً. والنظام حريص على إلهاء عامة الشعب بمناوراته التي ليس لها أي قيمة مثل الإعلان عن إيقاف تصدير النفط إلى فرنسا وبريطانيا.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية