أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ربما - كأننا والشتائم من حولنا
    الاربعاء, 29 فبراير 2012
    بدرية البشر

    لا أدري إلى أين وصلت ظاهرة الشتائم من حولنا، لأنني وجدت الكاتب المصري علي سالم في صحيفة «الشرق الأوسط» يكتب أيضاً عنها، من دون أن يحدّد أين وجدها في بريده الخاص أم في الشارع؟! لكنني تعلمت منه درساً جيداً، وهو أن الشتائم ليست مرضاً، بحده ذاته، بل هي أعراض لمرض يتمثل في قلة احترامك لذاتك، ويختصرها المثل الشعبي البسيط الذي يقول: «من يحترم الناس يحترم نفسه».

    ظاهرة علو وتيرة الشتائم في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي تعليقات القراء تحت المقالات في المواقع الإلكترونية ظاهرة لافتة للنظر. البعض يفسرها بأنهم مجرد أُجَراء وموظفون لدى بعض التيارات، وهم لا يقبضون ثمناً، لكنهم يحتسبون الأجر، وفق تربية هذا التيار الذي يعتبر عملهم جهاداً واحتساباً بغضّ النظر عن الوسيلة، لأن «الغاية تبرر الوسيلة»، وقد وجدت جملة في حسابي في «تويتر» تثني فيه واحدة على أحد الشتامين قائلة: «سيجيزك الله خيراً على شتم هذه الليبرالية».

    وفي أحد المواقع كانت التعليقات تحت حديث وزير تعليم سابق عبارة عن مباراة من الشتائم بحق هذا الوزير الذي لا يفهم ولا يرعوي الكافر الزنديق الرويبضة دون أن يشيروا إلى حجة الخلاف معه، ولو أشاروا لكان مجملها أنهم يرون غير ما يرى، ولم أجد أحداً في تعقيبه يستنكر هذه اللغة الهابطة والأخلاق المتدنية، بل إن كل شاتم يثني على شده الآخر ويدعو له بالثبات.

    هذا الضيق المتجلِّي في الردود والتعليقات والرغبة الشديدة في الانتقام والتشفي، وفي أخف صورها تحوُّل الشتائم إلى مشهد ضاحك نجح في إذلال الآخر، كلها هذه أعراض تشير إلى نفسيات تعاني، ولكنها لا تنجح في حل معاناتها، بل تحرث هذه المعاناة بمزيد من سحل الآخر وتصفيته شفهياً والتلذذ بقتله نظرياً. إنها تنتقم من ضعفها بركل كل ما يقف في وجهها، وبدلاً من أن يصبح الظلم الذي ذاقته رذيلة، يصبح فضيلة. هذه العقلية سيطرت عليها عقدة المؤامرة التي لا تجد في الآخر إلا عدواً يتوجب الانقضاض عليه حتى العقل يصبح عدواً والتبعية راحة وسلام.

    دعونا من حكاية لا يُرمَى إلا الشجر المثمر وأن الفلاسفة في العصور الوسطى رُجِموا بالحجر، فالطريق اليوم صار كله حجراً وشبه مسدود، كما أننا لم نعد في العصور الوسطى، بل نحن في عصر العولمة ومنظمات العالم المتحدة والقوانين والاتفاقيات الدولية ومكافحة الجرائم المعلوماتية، والأهم من كل هذا أن هذه الطاقات الشتامة ذهبت إلى مدارس حكومية تكلفت المليارات سنوياً، وضاع معها وقت وجهد، فأين حصيلة هذا كله؟ وزارة الشؤون الإسلامية صرحت بأنها أقامت 1.5مليون محاضرة دعوية وعظية خلال عام واحد فقط. هذا غير خطب الجمعة وغير نشاط الدعم الشخصي والتطوعي. فهل هذا شيء من نتاجها؟ عماذا تحدثت هذه العظات عن قتل المخالفين وتكفيرهم أم عن تكفين الموتى وعذاب القبر فأصبحنا نعرف كيف نموت، لكننا لم نعد نعرف كيف نعيش، تحولنا إلى مجتمع شتام في خطبنا وتصريحاتنا ومقالاتنا ووسائل تواصلنا الاجتماعي لا يقلق أحداً ولا يحرك ساكناً، فصرنا مثل ذلك البيت الشهير «كأننا والماء من حولنا/ قوم جلوس حولهم ماء» الذي قال شيئاً، لكنه لم يقل شيء، وصرنا كأننا والشتائم من حولنا قوم نيام حولهم شتائم.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

ربما - كأننا والشتائم من حولنا

وزارة الشؤون الإسلامية نظمت أيضا آلاف المحاضرات التي توضح أهمية الحجاب والستر ورغم ذلك نرى من نسائنا من تخالف ذلك ضاربة بأوامر ربها عرض الحائط، وزارة الشؤون الإسلامية نظمت أيضا آلاف المحاضرات عن طاعة ولي الأمر إلا أننا نجد من بيننا من يجاهر بمعصيته من أجل الاستقواء عليه بالغرب، العصور الوسطى يا سعادة المثقفة كانت عهد نور وتطور لدينا نحن المسلمين فهل تكرهين هذه العصور؟ مقالك يوحي بأن الشتائم لا تصدر إلا من التيار الديني وهذا خطأ مقصود لأمر في نفسك. الله يعطيكي على قدر نيتك.

خشونة السوك وابتذاله

اللغة الهابطة تجتاح العالم أجمع, وقد انتشرت عند غيرنا قبلنا, ولها أسباب أحصرها بأربعة, أولها أن الطاغي على المشهد العام لكل الأرض هو المدنية الأمريكية, وهي تستخدم اللغة المبتذلة من أعلى نخبها إلى أسفل مجتمعها, فقد أدخلت لغة الشارع إلى داخل كل بيت وأسرة, فمثلا الإعلام والفن والسياسة الأمريكية حافلة بأقبح عبارات التخاطب, وطبيعي أن تتأثر بقية المجتمعات بأقوى مجتمع بالعالم من باب الإفتتان.
وثانيها هو غلبة الريف على المدينة, والفرد على الأسرة, والنخب المحدثة النعمة على النخب الأصيلة, وهذا يهوي بالسلوك العام.
وثالثها أننا اعتدنا النظر لصاحب القول قبل النظر لمضمون القول, حتى أننا نحكم أحيانا على الفكرة من خلال وزن قائلها, وبالتالي لا ننقد الفكرة أو نؤيدها, بل ننتقد صاحبها أو نؤيده.
ورابعها قديم ومتجذر وهو أن البيئة الخشنة والجافة تجعل السلوك العام والفردي خشنا.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

ربما - كأننا والشتائم من حولنا

مع كل الأحترام للكاتبة الموضوع أعمق من أن يكون هناك من يشتم عبر التعليقات و لكن من يسمح بتمرير هكذا شتائم يتحمل المسؤولية الأعظم
لأنه ببساطة من يرسل تعليقا يشتم فيه لا يتوقع أن يمرر أو ينشر و لكن عندما ينشر يشجع غيره على هكذا كتابات فالمواقع المحترمة لا تمرر كل شيئ......

ربما - كأننا والشتائم من حولنا

ليت الكاتبة بدات بنفسها وهي تسدي النصائح وتتكلم مع القراء بلهجة برجوازية فوقية وأرتنا كيف يكون الحوار فهي شتمت من خالفها وتريد منهم ان يحاوروا من يخالفهم عجبي. ابدا بنفسك فانهها عن غيها فاذا انتهت عنه فانت عليم. لا تنه عن خلق وتاتي مثله عار عليك اذا فعلت عظيم.

ربما - كأننا والشتائم من حولنا

لماذا تقسيم المجتمع الى تيارات لماذا تحاولين اقحام الدين في كل شئ ؟ والشتائم يصنعها الكلام في الثوابت

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية