أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • اقتصادات الدول العربية شجعت الفساد ولم تؤسس لثقافة القطاع الخاص
    السبت, 03 مارس 2012
    القاهرة - أمينة خيري

    النمو الاقتصادي في العالم العربي، على رغم الأوضاع غير المستقرة، ممكن. والقطاع الخاص مرشح، في حال اتبع قواعد جديدة تتواءم ومتطلبات السوق وأخطاره الحالية، أن يلعب دوراً محورياً في اقتصادات الدول العربية، وفقاً لما أكده خبير الأسواق الناشئة تومي وير في حديث لـ «الحياة» عن أهمية ضلوع القطاع الخاص في عملية بناء الأنظمة الاقتصادية في الدول العربية، في هذه الفترة التي تتسم بعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

    وعلى عكس النظرية الشائعة بأن القطاع الخاص يميل إلى الابتعاد عن الأسواق غير المستقرة، أكد وير أن شهية القطاع تميل إلى المخاطرة. ورأى واقع الحال يشير إلى أنها كانت تنمية غير متكافئة على رغم السنوات الماضية التي تكرر فيها التأكيد على اهتمام الكثير من الأنظمة العربية بدور القطاع الخاص وتنميته وتشجيعه.

    وتشير دراسة حديثة صدرت عن «جامعة أوكسفورد» بعنوان «اقتصادات الربيع العربي» إلى أن عدد شركات القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط متدنٍ جداً، إذ يبلغ ثلث مثيله في شرق أوروبا.

    وفي مصر، على رغم وجود عدد من شركات القطاع الخاص، ان معظم المشاريع كبيرة ووثيقة الصلة بالدولة، كما أن متوسط عمر شركة القطاع الخاص يفوق مثيلتها في شرق آسيا أو أوروبا الشرقية بنحو عشر سنوات، لأن الداخلين الجدد إلى هذا المجال يواجهون عقبات عن طريق البيروقراطية الإدارية.

    فساد سياسي

    وأشار وير الى أن البيئة الموجودة في الكثير من دول المنطقة لم تؤسس لثقافة القطاع الخاص بالشكل المطلوب، ونشرت الفساد السياسي الذي اندلعت بسببه ثورات الربيع العربي. وكانت طريقة تعامل بعض الشركات مع حالة عدم الاستقرار والشعور بالخوف في أعقاب الثورة في مصر، التوقف عن الرد على رسائل البريد الإلكتروني.

    ولأن هذه الأجواء غير المستقرة موجودة في عدد متزايد من الدول، سواء تلك التي تمر بما يعرف بـ «الربيع العربي»، أو جاراتها المتأثرة حتماً، أكد وير أهمية اعتناق فكر قيادي جديد في تلك الشركات، لا سيما في ما يختص بقواعد الاتصال والتواصل. وتابع ان القطاع الخاص عليه ان يغير في خمسة نقاط رئيسة هي النمو والسوق والسرعة والمواهب والقادة. فإذا كان تقدم الدول أو تدهورها يعتمد أساساً على أداء قائدها، فإن الأمر نفسه يسري على الشركات.

    ويرى وير تشابهاً كبيراً بين وضع القطاع الخاص في الدول العربية ووضعه في الولايات المتحدة عام 1910، اي الفترة التي شهدت نشأة القطاع الخاص والخروج من حلة اعتماد الاقتصاد على قطاع الزراعة فقط، وبزوغ الشركات العائلية. ولفت إلى ان «الفوضى تأتي وتذهب، وفوضى عدم الاستقرار اليوم ستؤدي حتماً إلى فوضى النمو غداً، لذا على الجميع ألا يتوقف عن اقتناص فرص العمل والنمو خوفاً من الفوضى». ووجه نقداً إلى دول الربيع العربي، وعلى رأسها مصر وتونس وليبيا، إذ أن القطاع الخاص فيها خسر كثيراً طيلة العام الماضي، إضافة إلى بداية العام الحالي، وتابع «لا يجدر به أن ينتظر أكثر من ذلك لبدء انتهاز فرص العمل المتاحة، مع التخطيط للمستقبل، حتى وإن كان يتسم بعدم الاستقرار».

    مقومات النمو

    ورأى وير أن في الإمكان توقع حال الاقتصاد في دولة كمصر بناء على سيناريوات سياسية. وقال «مصر لديها كل مقومات النمو الاقتصادي من حيث التركيبة السكانية والموقع الجغرافي والموارد البشرية والطبيعية. فهل ننتظر السياسة لنحل الأزمة الراهنة؟ أم يمكن لقادة الأعمال القيام بذلك الدور؟». وأقترح على هؤلاء أن يتوقفوا عن تمضية الوقت في غرف الاجتماعات المغلقة لبحث الأزمة، إذ عليهم أن يتسلموا مقاليد القيادة، ويبدأوا العمل والبحث عن الفرص وانتهازها، لأن هذا هو ما يريده الشعب منهم.

    وخلص الى ان «الأمل الذي تنتظره الشعوب لن يتحقق على يد الحكومات وحدها، التي قد تتدخل لتقديم مساعدات طارئة موقتة للفئات الاجتماعية الأكثر تضرراً، إلا أن الاستمرارية يجب أن تكون عبر القطاع الخاص».

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية