أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • مصر: ضغوط متزايدة على العسكر لإقالة الحكومة
    الثلاثاء, 06 مارس 2012
    القاهرة - أحمد مصطفى

    حازت جماعة «الإخوان المسلمين» على شبه إجماع من القوى السياسية على ضرورة إطاحة حكومة كمال الجنزوري، ما يجعل الجلسة المقبلة لمجلس الشعب المقررة الأحد المقبل اختبار إرادات بين البرلمان الذي ترغب غالبيته في تشكيل حكومة ائتلافية والمجلس العسكري الذي بيده تكليف حكومة جديدة لكنه يتمسك برئيس الوزراء الحالي.

    وبدا أن توافقاً حصل بين حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين»، والقوى السياسية الرئيسة على طرح البرلمان حجب الثقة من حكومة الجنزوري وإعلان تشكيل حكومة ائتلافية سيضغط على العسكر. وأفيد بأن مفاضلة تحدث الآن بين رئيس «الحرية والعدالة» محمد مرسي ونائب المرشد العام لـ «الإخوان» خيرت الشاطر لتولي رئاسة الحكومة الائتلافية، في أول اختبار للعلاقة بين الحزب ومكتب إرشاد «الإخوان».

    وقالت مصادر قيادية في «الإخوان» إن «هناك شبه اتفاق على أن توكل إلى حزب الغالبية رئاسة الحكومة الجديدة، فيما يتم توزيع الحقائب الحكومية بين القوى السياسية وفق الأوزان النسبية داخل البرلمان». ورجحت المصادر ترك حقائب سيادية للمجلس العسكري تجنباً للصدام.

    ولا يتيح الدستور الذي يعتمد النظام الرئاسي للغالبية النيابية تشكيل حكومة، وإن كان يعطيها الحق في سحب الثقة من رئيس الحكومة أو وزراء. لكن يبدو أن «الإخوان» سيعتمدون على غالبيتهم النيابية في الضغط على العسكر من أجل تكليف شخصية «إخوانية» بتشكيل الحكومة.

    في المقابل، تسعى الجماعة إلى تحصين حكومتها إذا تم تشكيلها ضد تدخل الرئيس المقبل، باقتراح اعتماد النظام السياسي المختلط الذي ينص على أن الرئيس يكلف حزب الغالبية بتشكيل الحكومة، ما يعني أن «الحرية والعدالة» سيتسمر في ترؤس الحكومة خلال السنوات الخمس المقبلة من عمر البرلمان.

    وظهر أمس أن الضغوط على حكومة الجنزوري ستزداد، خصوصاً بعد أزمة رفع حظر سفر الأميركيين المتهمين في قضية منظمات المجتمع المدني. ومن المتوقع أن يشهد البرلمان الأحد المقبل جلسة عاصفة يرجح أن يتم خلالها رفض البيان الذي كان ألقاه الجنزوري، مع التصويت على سحب الثقة من الحكومة.

    وقال الناطق باسم حزب «النور» السلفي نادر بكار لـ «الحياة»: «نحن بصدد دراسة سحب الثقة من الحكومة وتشكيل حكومة جديدة. لدينا أكثر من لجنة تعكف على دراسة البيان الذي كان ألقاه الجنزوري داخل البرلمان وبناء على تقارير هذه اللجان سنعلن قرارانا، وسنعلن عن نقاط تحفظنا عن عمل الحكومة عقب دراسة تقارير تلك اللجان». لكنه أكد أن «قرارنا لن يكون منفرداً وإنما سنتشاور فيه مع باقي القوى السياسية في البرلمان».

    وسُئل عن رغبة «الإخوان» في سحب الثقة من الجنزوري في مقابل تمسك العسكر بالجنزوري حتى نهاية الفترة الانتقالية، فأجاب: «كل الخيارات متاحة حتى يكون القرار مثالياً... لكننا لن نتخذ قراراً لنسير في الركب مع الإخوان أو غيرهم. سيكون قرارانا نابعاً من مؤسساتنا»، مشدداً على سعي حزبه إلى «التوافق مع باقي التيارات».

    وأبدى «الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي» صاحب رابع كتلة في البرلمان، تأييده مسعى «الإخوان». وقالت الناطقة باسم الحزب هالة مصطفى: «نحن أول من طالب بسحب الثقة... ولا نمانع في تشكيل الحرية والعدالة للحكومة الجديدة»، لكنها شددت على ضرورة «أن تكون الحكومة ممثلة لكل الأطراف وإلا يستحوذ بحقائبها تيار بعينه».

    ودعم الفكرة أيضاً «حزب المصريين الأحرار» الذي يقود تحالف «الكتلة المصرية»، وإن تحفظ على تكليف «الحرية والعدالة» تشكيل الحكومة الجديدة. وقال النائب عن «المصريين الأحرار» باسل عادل: «لا أثر لعمل حكومة الجنزوري حتى الآن»، متوقعاً أن يتم سحب الثقة «إن آجلاً أو عاجلاً لأن المسألة باتت في حكم الواقع».

    ولفت إلى أن «الدستور المصري لا ينص على أن حزب الغالبية يكلف بتشكيل الحكومة. الأمر بيد العسكر... ونحن مع طرح مجموعة من التكنوقراط تمثل ألوان الطيف المختلفة على جنرالات الجيش ليختاروا منها الحكومة الجديدة»، معتبراً أنه «ليس من المفيد للبلد في هذه المرحلة أن تكون الحكومة بيد الحرية والعدالة».

    في المقابل، قال عضو الهيئة العليا في حزب «الوفد» صاحب ثالث كتلة في البرلمان عصام شيحة إن حزبه «لا يحبذ تشكيل حكومة جديدة وقد تبقت على الفترة الانتقالية ثلاثة أشهر»، موضحاً أن «الوفد لم يناقش المسألة في أعقاب أزمة المنظمات الأجنبية وترحيل الأميركيين لكن هناك اتجاهاً عاماً بأن تكمل حكومة الجنزوري فترتها حتى تسليم السلطة إلى رئيس».

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية