أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • فج «التجميل»
    الاربعاء, 07 مارس 2012
    عبدالله إسكندر

    قصة المجلس العسكري الحاكم في مصر مع الجمعيات الحقوقية الأميركية تشبه قصة النائب السلفي انور البلكيمي الذي أراد «تجميل» أنفه.

    ادعى النائب أنه وقع ضحية اعتداء وسلب وضرب، ما أدى إلى إدخاله المستشفى، في حين أنه ذهب الى المستشفى بمحض إرادته ورغبته ليعالج مشكلة أنفه، التي تزعجه بالتأكيد. وكانت النتيجة ان ثمة أطباء وممرضين فضحوا الادعاء. وبدل ان يخرج النائب ضحية وبطلاً مع أنف يرضى عن شكله، أدى هذا المسعى التجميلي الى فقدانه عضوية حزبه «النور» ومقعده البرلماني. وأكثر من ذلك، اتضح حجم الكذب والزيف لدى مدّعي البطولات الزائفة.

    كذلك الامر مع المجلس العسكري، عندما لم يجد امامه سوى الجمعيات الحقوقية الاجنبية، خصوصاً الاميركية، من اجل «تجميل» صورته التي تهاوت بفعل ادارته لشؤون مصر وما تخللها من أعمال قتل واعتداء، كان آخرها حادث الملعب الكروي في السويس. وفي الوقت الذي كان البرلمانيون الجدد، ومعهم غالبية المصريين، يتساءلون عن المسؤولية في هذه المجزرة، ويطالبون أيضاً بالإسراع في نقل السلطة، جاءت قضية الجمعيات الحقوقية، وافتعال تلك المشكلة مع اعضائها الأجانب، لتأكيد صورة وطنية يرغب بها المصريون، ولتأكيد استقلال قرار طالما عانت منه مصر، اي لـ «تجميل» صورة تهاوت كثيراً منذ استقالة الرئيس حسني مبارك.

    لماذا اختيار الجمعيات الأميركية، وحجة الدعم المالي لـ «فئات مناوئة للثورة»، هم أنصار حقوق الإنسان وإرساء الدولة المدنية، فلأن ذلك يستجيب لهدفين: الأول نزع صدقية مثل هذه المطالبات، خصوصاً ان المجلس منذ توليه الحكم طعن بالأطراف التي تصدر عنها هذه المطالبات التي شكلت أكثر من إحراج له. والثاني، وهو ربما الأهم، الظهور بمظهر الواقف بعناد في وجه الادارة الاميركية رغم المعونات الكبيرة التي تقدمها للموازنة المصرية. فيكون هذا الموقف ذروة الوطنية والذود عن القرار المستقل.

    لكن النتيجة المعروفة لهذه المواجهة، أعطت صورة معكوسة للمجلس العسكري الذي اضطر، تحت وطأة الضغط والحاجة الى المساعدة الاميركية، ان يتراجع عن محاكمة المتهمين من اعضاء المنظمات الحقوقية والإفراج عنهم والسماح بسفرهم. كل ذلك بعد تدخل على مستويات عالية في شؤون القضاء التي أحيلت هذه المسألة امامه، ليواجه بعدها المجلس سيلاً من الانتقادات والاسئلة البرلمانية، وصولاً الى طلب نزع الثقة عن الحكومة التي عينها، أي نزع الثقة عن طريقته في ادارة البلاد. وبدأت أصوات تندد بالاستهتار بكرامة القضاء والوطن والرضوخ للابتزاز والتفريط بالسيادة... إلخ، اي حصد المجلس العسكري صورة مناقضة تماماً لما كان يسعى اليه. ولم تنفعه عملية «التجميل» عبر تضخيم قصة المنظمات الحقوقية التي ارتدّت وبالاً عليه وعلى حكومته.

    بالتأكيد، لا يتعلق الأمر هنا بكيفية ادارة مصر لشؤونها وطبيعة علاقتها المعقدة مع الولايات المتحدة، وإنما بمحاولة الاستثمار السهل والساذج لظاهرة ما، لتحقيق غرض سياسي. وهنا عبر حملة مفتعلة على الولايات المتحدة التي يدرك المجلس العسكري انه لا يستطيع الاستغناء عن العلاقة معها في ظل وضع اقتصادي مصري يزداد تردياً.

    فمثلما اراد البلكيمي ان يكون بطلاً، ويحصل على انف يجمل سحنته فسقط ضحية هذا الاحتيال الساذج، اراد المجلس العسكري تجميل سحنته عبر مشكلة المنظمات الحقوقية فسقط ضحية لعبته.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

فج «التجميل»

حاول تجميل صورته؛ فتشرشح "رغـم أنفه" !

تجميل يؤكد القبح

من المفروض في المرحلة الإنتقالية أن يتفرغ المجلس العسكري الحاكم لتثبيت الأمن ودعم حكومة تكنوقراط مؤقتة وتصفية البلد من كل النظام السابق لتمهيد الأجواء لميلاد حياة رئاسية وبرلمانية ودستورية جديدة, لكنه على مايبدو متفرغ لتأمين نفسه عن كل مساءلة بعد نقل السلطة, وكي يخدر شعب الثورة يذر الرماد في العيون في الوقت الضائع ,وكأنه كالعهد القديم لايرى الشعب إلا ساذجا تنطلي عليه كل حيلة تفبرك ويذعن لها.
إن الشعوب نضجت ووعت ودخلت التغيير فتقدمت زمنيا على نخبها النافذة التي مازالت على منوال عهد ماسبق, وبالتالي لابد أن تسقط إنما بعد أن تهدر وقت الشعب الثمين.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية