أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • أحياناً... «عسكر» و«إخوان»!
    الاربعاء, 07 مارس 2012
    عبدالعزيز السويد

    «الحوار» المباشر على الهواء بين الشيخ القرضاوي ومدير شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان، لا يخلو من فائدة، أقلها أن نعلم حدود المسموح به من التراشق في العلاقات الخليجية، نستشرف شكل الاتحاد المقبل إن تم التوافق عليه. الحوار- إن جاز التعبير- العلني أفضل من الحوار السري، لأنه يسمح للمواطنين في دول الخليج بمزيد من الاطلاع على مساحات «التعاون المشترك»، وكشف ما تحت ستار المجاملات الخليجية من أخطار يراها هذا الطرف ولا يراها الآخر.

    لا شك أن تنظيم «الإخوان المسلمين» متحمس، كيف لا وهو قد حصد محصولاً «مستحقاً» من مزارع - مبارك وابن علي والقذافي - الديكتاتورية المتحدة. يرى تنظيم الإخوان الآن إمكان الحصول على ما حرم منه بالجملة لا بالتجزئة ولا يريد التفريط بفرصة تاريخية نتجت من ظروف إقليمية ودولية قد لا تتكرر، لكن العبرة ليست في نجاح الوصول، بل في الإدارة الرشيدة وصناعة القدوة الحسنة واحترام تداول السلطة. سيقال إن الوقت لا يزال مبكراً لمعرفة ذلك، لكن هناك تجارب إخوانية أمامنا، لا يفضّل البعض طرحها. خذ السودان مثالاً على ذلك من أي جانب رغبت، في تداول السلطة أو في التفريط بأجزاء من البلاد «لأجلها». من العجيب أن هناك تشابهاً في التفريط، أمامنا نموذجان: الأول خرج من عباءة القومية العربية، والثاني من عباءة الإخوان. كردستان في العراق فرط فيها صدام حسين بسوء الإدارة حين ظلم الأكراد بالقمع المستمر وعدم احترام خصوصيتهم القومية، فشل في تجذير وترسيخ العوامل المشتركة المتعددة، وهي في طريقها للاستقلال، بل إن وضعها الحالي أفضل لها مرحلياً من الاستقلال التام، إذ تستفيد من موازنة الدولة العراقية أكثر مما تقدم، ويرى مراقبون أنه سيأتي يوم يطالب فيه العراقيون أنفسهم بانفصال كردستان!

    في السودان أدى سوء الإدارة للانصياع والقبول بانفصال الجنوب، ليصبح دولة مستقلة، والأخطار المحدقة بهذا البلد العربي لا تنحصر في دارفور، بل عين الجنوب المستقل، ومن ورائه واشنطن تتركز على ولاية كردفان السودانية، ربما نرى قريباً ازدياد اهتمام الإعلام الغربي بالأوضاع في هذه الولاية الحدودية الملتهبة، لنتذكر أن السلطة في السودان فصيل منشق من «الإخوان» وتم تغيير الاسم من الجبهة الإسلامية إلى الحزب الوطني وطوال ثلاثة عقود تميز بأفضل علاقة مع إيران. إنها السلطة تلك التي يسيل لها اللعاب... فتتبعه الدماء.

    www.asuwayed.com

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

غريزة السلطة في العسكر والإخوان

للشيخ القرضاوي مكانة معتبرة عندي رغم مآخذي على ظاهرة الكهنوت, وكذلك للفريق ضاحي الخلفان تقدير ممتاز لحسن صنيعه, فيشق علي رؤيتهما يختلفان رغم صحة اللجوء للحوار المباشر.
وبالنسبة للإخوان وهذا زمنهم وهم يستحقونه فإني أتمنى أن لاتغلب غريزة السلطة على واجب الإدارة الرشيدة, فلا يكونوا مثل التيار القومي الذي أهلك القومية ودمر الوطنية من أجل حفنة من سلطة استبدادية.
وحول قول الكاتب بأن نتاج سلطة الإخوان في السودان مثلا تشي مقدما بتفريط الإخوان لاحقا فهذا قول واقعي باستثناء أن إخوان اليوم لم يأتوا نتيجة ظروف دولية وإقليمية بل نتيجة تورات شباب العرب إذ هم البديل الآخر الجاهز للنظام الشمولي المستبد.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية