أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ماذا يخيف إسرائيل: إيران أم السلام؟
    الخميس, 08 مارس 2012
    حسان حيدر

    التمثيلية المملة ذاتها تتكرر كل سنة مع انعقاد مؤتمر مجموعة الضغط اليهودية الاميركية «آيباك»: بنيامين نتانياهو، أو اي رئيس لوزراء اسرائيل، يبدي استياءه وامتعاضه من الدور الكابح الذي تلعبه الولايات المتحدة لمنع الدولة العبرية من توجيه ضربة عسكرية الى ايران، وباراك أوباما، أو اي رئيس اميركي آخر، لا يجد وسيلة لتهدئة خاطر حليفه وتخفيف «إحباطه» سوى تقديم المزيد من المساعدات العسكرية والاقتصادية لاسرائيل وتجديد التزامه بأمنها «المقدس» والإحجام عن اثارة موضوع السلام وحل الدولتين وحقوق الشعب الفلسطيني.

    هذه المرة وصلت مبالغات الطرفين حداً قياسياً لأنها سنة الانتخابات الرئاسية الاميركية التي يتوسل فيها اي مرشح اصوات الجالية اليهودية ومحبي اسرائيل، فتبادل الرجلان عبارات الإطناب والمديح والثناء بلا حساب، لان نتانياهو يريدنا ان نصدق ان ايران تشكل خطراً على مستقبل دولته، ولأن أوباما يريدنا ان نصدق انه يصدقه.

    تحتاج إسرائيل دوماً إلى أعداء، لأن السلام لا يريحها ويتناقض مع طبيعة وجودها. وعندما جاهر العرب برغبتهم في السلام وأطلقت قمة بيروت في 2002 المبادرة العربية، كان لا بد ان يفتش الاسرائيليون عمن يكسر معادلة الارض مقابل السلام المحرجة. والتفتيش لم يكن صعباً: سورية وإيران كانتا جاهزتين تحت مسمى «الممانعة»، للانقضاض على الإجماع العربي من داخله وخارجه، وتبرير الرفض الاسرائيلي.

    وبالتأكيد، ردت اسرائيل الجميل للنظام السوري ولا تزال تزكيه وتحض على ابقائه، لكنها ايضا قدمت خدمات جليلة لايران بالمبالغة في تصوير خطر هذه على أمنها، وتباري مسؤوليها في ابداء القلق من برنامج ايران النووي وكأنه موجه ضدها بالذات.

    وحققت تل ابيب بذلك مجموعة اهداف، أولها ابتزاز اميركا والعالم بتقديم نفسها ضحية مهددة بالزوال وتحتاج الى مساعدات دائمة وتقنيات عسكرية متطورة، وثانيها رفض اي حديث عن التسوية مع الفلسطينيين لان انشغالها بالتهديد الايراني لا يسمح لها بتقديم «تنازلات»، وثالثها تظهير صورة ايران في مواجهة العرب عبر الترويج بأن قوة طهران العسكرية المتنامية تهدد وجود اسرائيل وليس هدفها السيطرة على الخليج العربي وإرهاب دوله والتدخل في شؤونها.

    تخشى اسرائيل ان يلزمها السلام الفعلي مع العرب بإقرار حقوق الفلسطينيين ويضطرها الى تلبية متطلبات العيش في حدود آمنة، مع ما يعنيه ذلك من تغيير في تركيبة نظامها الاقتصادي والعسكري.

    أما إيران، التي لم نسمع انها اطلقت رصاصة واحدة على اسرائيل، فتكتفي بتصريحات التهويل والعنتريات ضد اسرائيل، بينما عينها على الخليج وتلويحها دائم بإقفال مضيق هرمز ومنع الملاحة الدولية عبره.

    وعلى غرار ما فعلته حليفتها سورية في استخدام بعض الفلسطينيين أداة للتغطية على حقيقة مواقفها، تستخدم هي ذراعها العسكرية في لبنان، «حزب الله»، لخدمة هذا الابتزاز للعالم العربي واتهامه بـ «التقاعس»، فالحرب التي افتعلها الحزب في 2006 كان هدفها الالتفاف على الوضع الجديد الناشئ في لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري وسحب البساط من تحت اقدام التيار المتنامي المناوئ للنفوذين السوري والايراني فيه.

    إيران ليست اكثر تهديداً لأمن اسرائيل من حليفتها سورية التي حرصت منذ عقود على إراحة الخاصرة الشمالية الشرقية لـ «العدو» في الجولان المحتل، وما كلام اسرائيل عن خطرها الداهم عليها سوى ذر للرماد في عيون العالم.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

هكذا

لا ايران تشكل خطر على اسرائيل ولا اسرائيل تشكل خطر على ايران كل منهما يكمل الأخر
ايران تستفيد من قصة المفاعل النووي بثبيت نظام ولي الفقيه واسرائيل تبتز اوباما وامريكا للحصول على المزيد من الدعم الأقتصادي والعسكري
اسرائيل بحاجه لفزاعه لزيادة اللحمه الوطنيه والتماسك بين اليهود على اساس الخطر الخارجي وايران النظام يريد مكاسب باستخدام نفس الفزاعه تجنبا للأنهيار وتظهيرا للصوره بلباس اللبس الوطني المعادي صوريا لأسرائيل لأبتزاز الشعوب الأيرانيه والعرب والمسلمين ولتمرير المشاريع
فلا احد من العرب والمسلمين يصدق ايران ويقبلها فهي مضطره للعب دور الممانعه لخطب ودهم وكسب تأيدهم .

ماذا يخيف إسرائيل: إيران أم السلام؟

ارجو نشر الرأي اولا لان حرية الرأي مكفولة كما تقولون .
ثانيا : ما نقول للواقع المر والارقام التي جعلت هذه الدولة محاربة 30سنة والحصار عليها كيف نكذب الحقيقة الماثلة امامنا والكاتب يكذب ضوء الشمس .
ثالثا: الشعب البحريني قدم كل ما يملك من ارواح ومساجد يقول الكاتب من اجل ايران اين الحقيقة إن حركة الشعب قبل ان تأتي ايران وامامك التاريخ منذ 1923م والشعب يناضل ويقدم الاضاحي لحقوقه وانت مطلع على التاريخ ككاتب ومثقف اكثر منا !فكيف يصدر منك هذه الافكار .
رابعا : نحن في عصر الاتصال الاجتماعي وسرعة نقل الحدث والكلمة ، كيف تقنعنا ونحن نرى بأعيننا ونعيش الحدث ؟
وشكرا لكم واختلاف الرأي لا يفسد في الود؟

ماذا يخيف إسرائيل: إيران أم السلام؟

كما قال كاتب المقال المحترم كل عام نندهش فى أجتماع الايباك ونعيد الدهشة فى العام التالى.أكثر ما أعجبنى هذا العام هو تذلل باراك أوباما وهو يقول أن ليس هناك رئيس أمريكى فعل هذا من قبل من أجل عيون أسرائيل.من هى الدولة الأقوى التى تتودد ام التى يتودد اليها ؟؟؟ ....ونسى الرئيس تعهداته بالسلام وزيارته لمصر وتودده لأصدقائه العرب.لم يذكر ولا تلميحا فلسطين ولا سلام الشرق الأوسط ولا الاستيطان .
هل فعلا أمريكا صديق للعالم العربى وحليف استراتيجى يجب أن نتبع تعليماته ونتشاور معه؟؟؟

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية